رأي حرOpinions

في الحركة بركة| بقلم: وديع عواودة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

في الحركة بركة| بقلم: وديع عواودة (1)

حتى لو ظلت تنسيقية تبقى "المتابعة" هيئة قيادية تحتاج لـ رؤية وخطة عمل لـ تحقيق أهداف متوافق عليها مثلما تحتاج لتعديل ميزان أفعالها وأقوالها ولـ مثابرة في العمل الجماهيري أيضا ولـ إشراك الشباب والنساء وللغة وخطاب وأدوات " شبابية 

- وديع عواودة


هناك سلة أسباب موضوعية وذاتية خلف خبو بريق لجنة المتابعة العليا وتراجع مكانتها وانحسار شعبيتها وابتعادها عن أهدافها وعن جمهور هدفها قبل أن ينتخب محمد بركة رئيسا لها في الولاية الأولى عام 2015. اعتبر بركة أن انتخابه بـ نسبة 80% من أعضاء المجلس المركزي تأكيدا على الثقة بنزاهته وبقائه على مسافة واحدة من الجميع وعلى وحدوية هذه الهيئة السياسية الجامعة العليا. ليس منصفا تحميل بركة وحده وزر حالة الضعف لـ " المتابعة " فهذه نتيجة أسباب ذاتية وموضوعية محلية وفلسطينية وإقليمية وربما ترتبط بـ صيرورات عالمية ضربت العمل الحزبي في العالم. إن تراجع " المتابعة " في جوهره هو نتيجة ضعف الأحزاب والتي عجزت عن مجرد طرح منافس وهذا يقول الكثير عنها خاصة تلك التي تنادي بالتغيير والإصلاح والانتخاب المباشر كـ التجمع الوطني الديموقراطي والحركة الإسلامية بشقيها. في مثل هذا التزامن بين الغياب الجماهيري والاستنكاف عن طرح مرشح لرئاسة المتابعة فقد بات معظم هذه الأحزاب قوائم انتخابية في الكنيست بالأساس.

لكن محمد بركة الذي نبارك له انتخاب رئيسا لـ المتابعة ونتمنى أن يعمل في الفرصة الجديدة المتاحة له على تجديدها وإنقاذها، يتحمل مسؤولية أكثر من بقية قادة " المتابعة " في استمرار حالة ضعفها وفي نظرة للمستقبل يتحمل مسؤولية كبيرة في عملية تجديدها واستعادة هيبتها ومكانتها : أولا لأنه رئيسها وثانيا لأنه سياسي وطني مخضرم يتمتع بشخصية كريزماتية وإمكانيات قيادة وثالثا لأنه انتخب بنسبة عالية بعكس انتخابات 2015 يوم فاز بفارق صوت واحد فقط.. فهذه الثقة تحملّه مسؤولية أكبر.

منذ الإعلان عن الانتخابات الخاطفة لرئاسة المتابعة توّجه انتقادات( محّقة في أغلبيتها) لها ولـ استعجال تنفيذ هذه الانتخابات دون نقاش جماهيري ودون طرح محمد بركة برنامج عمل للولاية الجديدة .

وهنا لا تعفى بقية المكونات والأحزاب من المسؤولية فمنها أيضا نتوقع موقفا معلنا حتى عندما لم تطرح مرشحا فالمفروض أن تهمها المتابعة بوضعيتها القائمة والمأمولة حتى عندما لا تطرح مرشحا لرئاستها فحقنا عليها أن تقول رأيها بها.

غير أن الخلل في عمل " المتابعة " مزمن ولم ينجح محمد بركة في الولاية السابقة في دفعها نحو مكانتها المستحقة بصفتها الهيئة الوطنية الجامعة للمجتمع العربي الفلسطيني الذي بادر لتأسيسها لتكون مظلته السياسية الجامعة بعد تصاعد المد الوطني منذ يوم الأرض الأول عام 1976 ولاحقا حرب لبنان الأولى عام 1982 وما رافقها من جرائم في صبرا وشاتيلا.

طالما أكد بركة وبحق أنه يعمل في ظروف صعبة وأن المتابعة لا تقوى على تسديد فاتورة الماء والكهرباء أحيانا. هذا بالذات يلقي الضوء على جذور وعوامل ضعف المتابعة واستكانتها وجمودها فـ كيف يمكن توقع مشاريع وبرامج دون ميزانيات ؟ إن تأمين هذه الميزانيات من المجتمع العربي نفسه أمر ممكن وهو من واجبات المتابعة ورئيسها.

حتى لو ظلت تنسيقية تبقى "المتابعة" هيئة قيادية تحتاج لـ رؤية وخطة عمل لـ تحقيق أهداف متوافق عليها مثلما تحتاج لتعديل ميزان أفعالها وأقوالها ولـ مثابرة في العمل الجماهيري أيضا ولـ إشراك الشباب والنساء وللغة وخطاب وأدوات " شبابية " .

إن فقدان هذا المطلوب جعل الموجود فرصة مواتية للقائمة المشتركة أن تتمدد على حسابها وبالتالي تعميق ضعفها عن قصد أو غير قصد. ونحن كـ مجتمع عربي فلسطيني في إسرائيل ساهمنا بضعفها كـ عندما راهنا على " المشتركة " وبالغنا في رفع سقف التوقعات منها كما هي بذاتها رفعت التمنيات منها وعاد كيدا مرتدا عليها. وهنا يمكن رؤية انحيازنا لـ المشتركة حيث الميزانيات والأضواء تعبيرا عن " تطبيعنا مع إسرائيل " وعن عمق الأسرلة. تبدو مهمة إنعاش " المتابعة " رهينة الأحزاب العربية التي تعاني الشيخوخة والتقادم والانقطاع عن الناس كما حصل مع منظمة التحرير وفصائل اليسار الفلسطيني وحزب العمل في الحالة الإسرائيلية. ولذا فإن المتاح اليوم يسمح بعمليات تجميل وإنعاش لكن خلاصها وخلاصنا يحتاج لهيئة وطنية ديموقراطية منتخبة من قبل الشعب والتمهيد لذلك من مهام محمد بركة في ولايته الجديدة وهو الذي دعا عقب قانون القومية عام 2018 لتمثل الفلسطينيين في إسرائيل في المجلس الوطني الفلسطيني ولو تمثيلا رمزيا. مثل هذه الهيئة المنتخبة ليس بديلا عن المواطنة ولا تهديدا لها فالأوضاع الراهنة والمستقبلية على ما يبدو تظهر بأن الثانية تهدد الأولى لا العكس. كما أن انتخاب المتابعة ومحاسبة منتخبيها من قبل جمهور الهدف يكفل لحد بعيد نجاعة عملها.

( يتبع)

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق: