رأي حرOpinions

هل تعود الجبهة إلى رشدها/ أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل تعود الجبهة إلى رشدها وتعتذر من علي سلام/ بقلم: الإعلامي أحمد حازم

الإعلامي أحمد حازم في مقاله:

السؤال الذي يطرح نفسه: هل تعود الجبهة إلى رشدها وإلى نهج العقلانية وتبرهن أنها على قدر المسؤولية وتعتذر من علي سلام؟


الراحل توفيق زياد الذي تولى رئاسة بلدية الناصرة سنوات طويلة حتى وفاته في العام 1994 خطر على باله أن يعمل على إضافة مميزة لقيادة البلدية، فرأى في علي سلام (أبو ماهر) تلك الشخصية الوطنية، التي تستطيع تستحق هذه الإضافة ، خصوصاً وأن علي سلام رجل أعمال معروف في الوسط النصراي وشخصية مستقلة، ويملك مصنعا يعمل فيه مئات العمال العرب. ولذلك اختاره في العام 1993 ليكون عضواً في المجلس البلدي.
وكبرهان على صحة رأي الراحل زياد في شخصية علي سلام من الناحية الديناميكية والوطنية والنشاط الإداري، ظل علي سلام يعمل على تطوير نفسه إلى أن وصل لمنصب نائب رئيس البلدية ومن ثم قائماً بأعمال الرئيس، حتى أنه فيما بعد نافس على منصب رئاسة البلدية في العام 2014 وفاز بها ولا يزال رئيساً لها حتى هذه اللحظة.
هذا التطور أفقد صواب قيادة "الجبهة"، وأصبحت تتصرف وكأنها فاقدة للعقل، لأنها لم تكن تتوقع أبداً أن يوجه إليها علي سلام ضربتين موجعتين قويتين بفارق آلاف الأصوات وكأن الجبهة كانت "نمراً من ورق".
هذه التطورات دفعت بـ "الجبهة" إلى استغلال مناسبات عديدة للإساءة لعلي سلام إن كان على صعيد البلدية أو على أصعدة اجتماعية أخرى، في محاولات تبدو وكأنها تعبير عن "حالة ثأر" منه وكأن لسان حالها يقول:" لن ننسى أبداً أنك جردتنا من رئاسة البلدية".
حكاية عوفر كسيف ليست المحاولة الأولى. لكنها الأولى في التطاول والوقاحة بدون حياء . فقبل ذلك رفضت "الجبهة" استقبال علي سلام والوفد المرافق له للتعزية بوفاة الراحلة زوجة رامز جرايسي؟ تصرف لا إنساني ولا أخلاقي. كل ذلك لأن علي سلام دحر "الجبهة" في الإنتخابات البلدية.
إن مطالبة علي سلام لـ "الجبهة" بالإعتذار عن التصريحات المسيئة بحقه والتي وردت على لسان النائب الجبهوي عوفر كسيف هي مطالبة محقة. يقول البيان الذي صدر عن بلدية الناصرة بهذا الخصوص:" كان من المتوقع والطبيعي والمعهود أن يقوم حزب كسيف والمؤسسات الحزبية والهيئات واللجان بإصدار بيان بصدد التصريح المسيء الذي وجهه لعلي سلّام رئيس أكبر بلدية عربية في البلاد".
يبدو أن أمراً مهماً قد غابا عن ذهن أبو ماهر. فهو ينطلق من الحالة الطبيعية لحزب يحترم نفسه ومكانته وعلاقته بالناس، أن يقوم بالإعتذار إذا ما تجاوز أحد عناصره حدود الأدب والأخلاق تجاه الآخرين وخصوصاً لشخصية قيادية عربية. ولكن هذه الحالة لا تنطبق أبداً على "الجبهة" والدليل على ذلك أنها التزمت الصمت.
وجاء في بيان البلدية" طال الانتظار وقد فهمنا ان صمت القبور هو سيد الموقف في كيان الجبهة والحزب الشيوعي وأن هذا التصريح هو نهج تعتمده كل الهيئات الحزبية الشيوعية والجبهوية على حد سواء". فماذا ننتظر يا أبا ماهر من جسم حزبي يتبنى الشعار الشيوعي "من ليس معنا هو ضدنا". أليس هذا قمة التخلف؟
علي سلام أفهم الجبهة أنه لن يسكت على الإهانة، لكنه لم يوصد الأبواب أمام الجبهة ووضع خيارين لإعادة الوضع كما كان عليه: "فإما الاعتذار رسمياً لعلي سلام ولكل مواطن في مدينة الناصرة عاصمة العرب في البلاد، واما اعتماد النهج السيء والمسيء الذي سوف يعود عليكم ويكنسكم جماهيرياً في شتى القرى والمدن العربية في البلاد".
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تعود الجبهة إلى رشدها وإلى نهج العقلانية وتبرهن أنها على قدر المسؤولية وتعتذر من علي سلام؟

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق: