رأي حرOpinions

حكاية طريفة- الاديب محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

حكاية طريفة- الكاتب والاديب محمد علي طه


توالت التّحليلات وتراكمت النّصائح فما عدت أستوعب المقروء ولا أفهم المسموع. وبصراحة صارت الحالة طلطميس، لا نميّز يوم الجمعة من يوم الخميس. وتعجّبت عندما وجدت الفعل "طلمس" في القاموس. إطلمّس الليل، اشتدّ سواده، والطلمساء الظلمة أو الأرض ليست فيها علم ولا نار، بينما لم أعثر على الفعل "خربط" بعد أن خربطت بنت الكلب معلوماتي ودقة ملاحظاتي.
أعيش في دولة عجيبة، فيها تسعة ملايين طبيب مختصّ بالكورونا وبالوباء وبالتلوّث، وفيها تسعة ملايين محلّل سياسيّ واقتصاديّ، وفيها تسعة ملايين خبير موسوعيّ، وفيها تسعة ملايين عبقريّ، وفيها عشرات القنوات التلفزيونيّة وعشرات المحطّات الاذاعيّة، وفيها صحف ورقيّة ومواقع اخباريّة لا تُحصى.
ويظهر في كلّ نشرة اخباريّة واحد (ة) يحلّل وينصح ويتوقّع، وقد يكون غرابًا أو بومًا وقد يكون حمامة بيضاء، وربّما يكون وردًا أو قتادًا، ولعلّه يكون حنظلًا أو عسلًا فيرعبني ويطمئنني، ويُميت ويُحيي.. واستغفر الله العظيم)ى
ظهر على الشّاشة الصّغيرة طبيب أصلع (طبعًا من كثرة العلم والذّكاء) وقال لا فضّ فوه أن الكورونا مرض مثل الانفلونزا ولا داعي للخوف منها ومثلما يموت آلاف المسنين في شتاء كلّ عام من الانفلونزا سيموت مثلهم من الكورونا، وطلّ علينا من الشّاشّة نفسها طبيب عالم شيّبته الأبحاث وحنت ظهره المختبرات فأكّد لنا أنّه وباء خطير يشبه الحمّى الاسبانيّة الّتي قتلت عشرات الملايين.
واستضافت القناة إيّاها في الغداة مختصًّا بالوباء فزعم أنّ الكورونا خطر على المسنّين فقط ولا يجوز أن نجمّد الاقتصاد في البلاد من أجل حياة كبار السّن الّذين شبعوا من أعمارهم فاقترح صحافيّ عجوز ساخر أن تجمع الحكومة جميع المسنّين في ساحة المدينة وتطلق النيران عليهم، ونظمت شاعرة عجوز قصيدة مؤثّرة عنوانها "أريد أن أعيش"!
عندما كانت الجائحة في جولتها الأولى، في فصل الرّبيع، زعم الخبراء والمختصّون والعلماء والأطبّاء أنّ السيّدة القبيحة ستضعف في الصّيف من شدّة الحرارة فسأل النّاس الله تعالى صيفًا قائظًا شمسه تحرق ذنب العصفور يا حرام، وبما أنّني من مدرسة توما النّاصريّ تساءلت: لماذا تبطش الكورونا في قطر والسّعوديّة والامارات؟
وجاء الصّيف وهاجت الكورونا وجنّ جنونها. واختفى الخبراء والعباقرة... وشاطت الطّبخة من كثرة الطّبّاخين. وعدنا العلماء أنّ اللقاح الشّافي سوف يكون جاهزًا في شهري أوكتوبر أو نوفمبر في هذا العام. قال تفاريش بوتين أن علماءه اخترعوا مصلًا أسموه سبوتنك ومعناه رفيق السّفر وكان سبوتنك الأوّل هو أوّل قمر صناعيّ يغزو الكون الخارجيّ في الرّابع من أكتوبر 1957 وأمّا هذا فهو سبوتنك v وهذه ال v اختصار لكلمةvaccine اللاتينيّة ومعناها لقاح. وهذا تيمّن بالأوّل، فمثلما كان الأول بداية لمرحلة علميّة في التّاريخ فالثّاني بداية مرحلة أكثر أهميّة في حياة البشريّة. ولم يحظ المولود الجديد بالتّرحيب الغربيّ.

وأعلن الأنكل ترامب أنّ اللقاح الامريكيّ سيكون جاهزًا قبل الأول من نوفمبر أي قبل انتخابات الرّئاسة في بلده، وأظنّ أنّه اكتفى بفتح البحرين وربّما السّودان، ولا أصدّق كلمة يقولها هذا الثّرثار.
خربطونا...
وعلى الرّغم من هذا وذاك، فالفرج سوف يأتي بعد الشدّة، ولا بدّ من أن يخترع العلماء المصل الشّافيّ قريبًا ان شاء الله وعندئذٍ سوف يروي كثيرون لأبنائهم وأحفادهم عن هذا العدوّ الغريب قصصًا وحكايا ويا لها من حكاية طريفة!!
محمّد علي طه

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه