رأي حرOpinions

مجلس الأمن الدّوليّ/ بقلم: جريس بولس
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

مجلس الأمن الدّوليّ/ بقلم: جريس بولس


بغضّ النّظر عمّا يمثّله من أنظمة وقوانين وقرارات، تأخذ طابع العدالة والإنصاف، فالتطبيق في الواقع يختلف كلّيّا، ويأخذ طابع الجور والظّلم، كما هو الحال مع فلسطين والعراق من جانب، وإسرائيل من جانب آخر.
فالقرارات ملزمة للجانب الأوّل، وغير ملزمة للجانب الثّاني. وخذ إسرائيل وجنوب أفريقيا من جانب آخر كنظامين عنصريّين، فالنظام الأوّل زالت عنه صفة العنصريّة ، بقرار من مجلس الأمن مع بقاء النّظام العنصريّ، والثّاني زالت عنه هذه الصّفة بزوال النظام، وهذا لا يسمّى كما يحلو لبعض الغافلين، ازدواجيّة في التّعامل، أو الكيل بمكيالين، فالحقيقة هي أن مجلس الأمن الخاصّ بالأمم المتّحدة، هو مجلس أمن يهوديّ عالميّ، وبالتالي ليس هناك ما يسمّى بمعيارين أو بمكيالين، بل هو معيار واحد ومكيال واحد، يقيس كل الأشياء وفق الرؤى اليهوديّة الإسرائيليّة، فهو الذي أوجد إسرائيل، وهو الذي حافظ على بقائها وإدامتها.
لنطرح هذه التساؤلات: كم كان عدد الدّول، التي كانت قلقة بمصير اليهود؟ وما الدّاعي لوجود دولة لليهود، بما أنّ اليهوديّة ديانة وليست قوميّة؟
ومن قال بأنّ القوميّة تعطي الشرعيّة لإقامة دولة؟ فهناك الأكراد والأرمن وألبان كوسوفو وغيرهم الكثير، ممن هم متواجدون على أراضيهم! فلماذا لم يوجِد لهم مجلس الأمن دولًا؟! وبدلًا من ذلك يتغاضى عن إبادتهم وقمعهم، خاصّة إذا كانوا أعداء لدولة حليفة لليهود كأكراد تركيّا، وعندما يتعلّق الأمر بالعراق يُصبح الأكراد في الشّمال مسألة إنسانيّة تقلق مجلس الأمن.
فما مصلحة أمم العالم قاطبة ومجلس أمنها، في إنشاء دولة لليهود! مع وجود الأنظمة العلمانيّة في معظم دول العالم، حتى في معظم الدّول الإسلاميّة والعربيّة! إلا أن يكون هذا المجلس هو مجلس أمن يهوديّ بحت، ولكن كيف تحصّل اليهود على ذلك؟
الجواب بسيط جدّا، من خلال التلاعب من خلف السّتار، بالترغيب والتّرهيب الإقتصاديّ، للمصوّتين على القرارات، لضمان الأغلبيّة لإصدار أي قرار يرغبون بتمريره. بالإضافة إلى إيجاد حقّ النقض (الفيتو) للدول دائمة العضويّة ، منها ثلاث دول مؤيّدة لإسرائيل بالسيطرة الإقتصاديّة، مع أن واحدة تكفي، لتعطيل أي قرار لا يخدم مصالح اليهود والدولة اليهوديّة ، واثنتان غالبا ما كانتا تتماشيان مع الرغبة الأمريكيّة، نتيجة الإسترضاء السياسيّ، كغضّ الطرف عن ممارسات هاتين الدولتين، فيما يخصّ مثلا حقوق الإنسان في الصّين، أو السيطرة على الشعوب المجاورة والأقلّيّات العرقيّة أو الدينيّة في روسيّا، بالإضافة إلى الإغراء الإقتصاديّ، متعدّد الأوجه والخيارات. وفي حال فكّرت إحداهما في استعمال ، حقّ النقض على قرار يخدم إسرائيل، تصبح دولة نازيّة ولا ساميّة، وتبدأ الآلة الإعلاميّة اليهوديّة العالميّة بالطبل والزمر، فالأمور تصبح محسومة مسبقًا، وقبل حين كُشف النّقاب عن هذه السياسة علنا، عندما هدّدت أمريكا دولة كولومبيا المستضعفة بفرض مقاطع ة اقتصاديّة، عندما صوّتت لصالح إرسال قوّة حماية دوليّة للفلسطينيّين.
ولنأخذ على سبيل المثال، القرارات الخاصّة بالعراق، حيث اتُخذت بالإجماع، بحجّة مخالفة العراق للقانون الدوليّ آنذاك، وطريقة تأمين الإجماع ، تمّت كما هي العادة بطريقة آليّة ، بالنشاط الملحوظ للديبلوماسيّة اليهوديّة الأمريكيّة من وراء السّتار، ومن أمام السّتار أحيانا بجولات مكوكيّة.
فمعظم دول مجلس الأمن، إما أن تكون حليفة أو صديقة أو مديونة أو منهارة اقتصاديّا. وعندما وُضع أوّل قرار بدأت الماكينة اليهوديّة، بالدّوران بأقصى سرعتها وطاقتها، مدفوعة بأحقادها ومخاوفها التوراتيّة، لفرض قرارات جديدة، ولتأمين تطبيق القرارات وتنفيذها، والعالم كله لا يعلم لغاية الآن، حقيقة النوايا اليهوديّة الأمريكيّة البريطانيّة الفرنسيّة، من وراء تلك الحرب وهذا الحصار. وفي الحقيقة ما وُضع بقرار لا يُرفع إلّا بقرار، وهذا ينطبق على الحصار، ولن يُرفع هذا الحصار اليهوديّ التوراتيّ، ما دامت أمريكا، رأس الأفعى، تملك حقّ النقض، إلّا أن يتمّ خرق هذا الحصار بدون قرار رفع، من جانب دولة عظمى ك روسيا أو الصّين، لا يستطيع القانون الدوليّ اليهوديّ الأمريكيّ معاقبتها، كونها تمتلك سلاحا نوويّا، قادرا على أن يمحو أمريكا وحلفاءها عن الوجود، بما فيها من يهود، وهذا الاحتمال يّعدّ نوعا من المغامرة في الظّروف الراهنة، ومع ذلك بدأ التمرّد الروسيّ على أوامر أسياد العالم يلوح في الأفق وخاصةً في القضيّة السوريّة.

كفرياسيف

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

إقرا ايضا في هذا السياق: