رأي حرOpinions

جامعة الشرق الأوسط| بقلم: أ. محمد حسن أحمد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل نحن على مشارف جامعة الشرق الأوسط؟| بقلم: أ. محمد حسن أحمد


تناول بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في كتابة مكان تحت الشمس قبل ثلاثة عقود أن الحلم الصهيوني يكمن بمدى النجاح في اختراق دول الخليج ودول عربية أخرى للتطبيع مع أنظمتها السياسية الحاكمة، وكذلك صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي في سياق نزعاته الأيدولوجية العنصرية أن العرب لا يستقيم حالهم إلا باستخدام القوة ضدهم وترويعهم، وأشار إلى أن القادة السياسيين العرب يستخدمون القضية الفلسطينية غطاءً لتثبيت أركان حكمهم على شعوبهم، لذلك نجد أن السياسة الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا واستعماريًا تعتمد سياسة الردع والخوف على العروش ، فمنذ مجيء رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لسدة الحكم اقترح رؤية السلام مقابل السلام بديلًا عن الأرض مقابل السلام ، ومن ثمّ طوّر نظريته وفقًا لحالة الضعف العربي والتفرد الأمريكي بطرح يهودية الدولة وصولًا إلى صفقة القرن مع مجيء الرئيس الأمريكي ترامب ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، أما على جانب الاختراق للأنظمة العربية وقد صرح نتنياهو في لقاء متلفز قبل قرابة عام ونصف أن سبب قوة اسرائيل هو دعم أصدقائها من الأنظمة العربية الذين يرتبطون بعلاقات سرية مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود من الزمن، كما نستذكر في هذا السياق خطاب نتنياهو في الأمم المتحدة وتأكيده على العلاقات الجيدة مع العديد من الدول العربية، وهنا نجد أن شكل العلاقة الملتبسة مع دول عربية تتم ضمن علاقات سرية مع الاحتلال الإسرائيلي، في الوقت الذي تتغنى به بعض الأنظمة العربية بالوقوف مع الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير المصير.
وفي العام 2002 كان الرئيس ياسر عرفات محاصرًا في ال مقاطع ة من الحكومة الإسرائيلية تزامنت مع مقاطعة الأنظمة العربية له وعدم الاتصال به حتى في قمة بيروت التي انبثقت عنها المبادرة العربية للسلام وفقًا لرؤية السعودية ووافق أبوعمار عليها فور الاعلان عنها وهو محاصر في المقاطعة ، وهذه المبادرة اشترطت أن يتم التطبيع مع اسرائيل بعد حل القضية الفلسطينية وتطبيق اتفاقيات السلام، إلا أن اسرائيل اشترطت أن يكون التطبيع بينها وبين الدول العربية أولًا ومن ثمّ يتم التفاوض على اتفاقيات السلام، وهذا ما رفضته القيادة الفلسطينية كما رفضته الدول العربية .
إلا أننا نرى وبعد مرور ثمانية عشر سنة على المبادرة العربية التي لم يتحرك فيها ساكن سوى ديناميكية العلاقات السرية بين الاحتلال الإسرائيلي ودول عربية، واليوم نجد أن الرؤية والإرادة الإسرائيلية تتجسد على الأرض ببداية التطبيع والتحالف مع اسرائيل أولًا بمباركة دول عربية، وما زيارة نتنياهو إلى سلطنة عمان ، والتحالف الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي، وكذلك الملحق التجاري في قطر، وما خفي كان أعظم إلا دليل على هرولة الدول العربية لتحالفات مع اسرائيل ولم يعيروا انتباهًا لشعب فلسطين وقضيته المركزية التي هي عنوان الصراع في المنطقة، وكذلك تتجاهل الأنظمة العربية ما جاء في ميثاق جامعة الدول العربية في حمى البازار السياسي المتسارع الخطى لإرضاء اسرائيل وأمريكا على حساب شعوبهم وقضية العرب المركزية، والشاهد على ذلك أيضًا التأييد من بعض القادة العرب للتحالف والتشجيع على إماطة اللثام عن العلاقات الإسرائيلية مع دول عربية تتحين الفرصة للإعلان عن تحالفاتها الممتدة منذ عدة عقود مع اسرائيل ، وهذا مؤشر على أن جامعة الدول العربية التي من شروط الانضمام إلى عضويتها أن تكون دولة عربية ناطقة باللغة العربية وأصولها عربية قد بات واقعها ينذر بأن متغيرات متسارعة ستسفر عن جامعة دول الشرق الأوسط ، لتضم اسرائيل ودول أخرى من فسيفساء المنطقة؛ لتفتيت البعد القومي العربي، وانهاء جامعة الدول العربية بعد أن تم تفتيت البعد الإسلامي بعد الحرب العالمية الأولى، وترك الشعب الفلسطيني وقيادته أمام خيارات صعبة ، وما استعرضه في هذا المقال هو نتاج مطالعتي لمجريات الأحداث، ولكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وسينتصر الحق الفلسطيني رغم مكائد الأعداء لأن كيد الشيطان كان ضعيفًا.
والمطلوب فلسطينيًا أن نتحد ولم يعد هناك ما نختلف عليه، فوحدتنا وتكاتفنا مصدر قوتنا التي ستربك المهرولين والمتحالفين، وحتمًا ستفيق الشعوب العربية، وينقشع الغبار عن تزييف الوعي الجماهيري فالشعوب العربية آمالها وطموحاتها وأهدافها واحدة، وستتحطم مؤامرات أعداء الشعب الفلسطيني الذي هو بوابة الشعوب العربية والإسلامية، ولن يبقى وحيدًا فمفتاح الحرب والسلام يبدأ من فلسطين.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

 

إقرا ايضا في هذا السياق: