منبر العربHyde Park

القِلادة الفضيّة/ بقلم: زهير دعيم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

القِلادة الفضيّة/ بقلم: زهير دعيم


في إحدى الممالك البعيدة والجميلة ، عاش ملكٌ عادل ، أحبَّهُ شعبه حُبًّا جمًّا ممّا زادَ من سعادته..
وما كان ينقص هذا الملك شيء إلا أن يمُنَّ الله عليه وعلى زوجته بطفلٍ يملأ القصر بهجةً وسعادة ، خاصّةً أنّه وزوجته الملكة أضحيا كبيريْن في السّن.
وكان الملك والملكة يصلّيان في كل ليلة لله أن يرزقهما ولدًا.
في إحدى الليالي ، ظهر ملاك للملك في المنام وأخبره أنّ الله استجاب لصلاتهما، وأنّ الدليل على ذلك سيكون قلادة فِضيّة جميلة مطروحة عند البوّابة الخارجية للقصر ، وتابع الملاك حديثه قائلًا : "احتفظ بهذه القلادة حتّى تلد زوجتك أميرةً جميلة ، فقلّدها ايّاها ، ولكن احذر من ضياعها لأنَّ في ذلك هلاك الاميرة التدريجيّ "
وكانَ ما كان ، فولدت الملكة بعد شهور تسعة طفلةً جميلة شقراء الشّعر ، زرقاء العينين أسمياها جلّنار.
فرحَ الملك وزوجته فرحًا كبيرًا، ورقصَ الشعبُ وغنّى ابتهاجًا ، ولم ينسَ الملك فقلّدَ الأميرة القلادة الفضيّة منذ اليوم الأول لولادتها.
مرّت الأيام والقلادة الفضيّة تُزيّن عُنُقَ الأميرة ، وهي تحظى برقابة واهتمامٍ كبيريْن.
ومع الأيام كبرت الأميرة جلّنار وأضحت صبيّةً كقلب الصباح ، فأسرت قلوب جميع شبّان المملكة ، وتهافت الامراء والنبلاء من شتّى الممالك يطلبون يدها ، وهي تتمنّع وترفض قائلةً : "لم يحن الوقتُ بعد ! "
وفي إحدى الليالي الربيعيّة الجميلة ، أقام القصر احتفاءً بعيد ميلاد الاميرة جلّنار الثامن عشر حفلةً حفلاء ، دُعيَ إليها الامراء والنبلاء من المملكة وخارجها ، فرقصت الاميرة جلّنار وغنّت بصوتها الشجي فسحرت كل الحاضرين .
استمرت الحفلة حتى الساعات الصّغرى من الليل . ولمّا انفضّ عقد المدعوين أصاب الوهن والضعف الاميرة جلّنار، فاعتقد الجميع أنّ التعب هو السبب ، ولكنَّ الملك كان له رأي آخر ، فقد أسرع وفتّشَ عن القلادة الفضية في عنق الاميرة ، ولشدّ ما كان حزنه كبيرًا حين تأكدَ له أنّ القلادة قد ضاعت.
مرَّ يومٌ ويومان والاميرة ترقد في أتون من الحُمّى ، والملك والملكة والشعب في حزن شديد ، يُفتّشون في كلّ زاوية من زوايا القصر والمملكة ، لعلهم يقعون على أثر لهذه القلادة الفضيّة ولكن بدون جدوى .
لم يجد الملك بُدًّا من الإعلان للشعب بأنّه سيُزوّج الاميرة جلّنار لمن يجد القلادة ، بل وسيعطيه نصف مملكته .
طار الخبر إلى أقاصي الأرض ، وجاء الأمراء من كل البلدان للبحث عن القلادة الفضيّة ، في حين استمرت حالة الاميرة تسوء يومًا بعد يوم .
وفي أحد الايام والاميرة تحتضر والحزن يُخيّمُ على القصر وأهله ، جاء شابٌ وسيم يرتدي الملابس الرّثة البالية، وأراد أن يدخل القصر فمنعه الجنود ، فأخبرهم أنّه غريب الديار جاء هذه المملكة يبحث عن عمل، فوجد قبل مدة قصيرة عند البوابة الخارجية للقصر قلادة فضيّة يعتقد أنها لأحد سكّان القصر !!.
طار الحُرّاس من الفرح ، وحملوا الشاب الغريب إلى الداخل ، حيث الاميرة ومن حولها الملك والملكة يبكيان.
وما أن رأى الملك وزوجته القلادة ، حتّى هبّا فرحيْن، وأسرع الملك فوضع القلادة في عنق الاميرة جلّنار .
ويا للعجب!! ...لقد بدأت ال حياة تدُبُّ رويدًا رويدًا بأوصال الاميرة، وعادت حُمرة الشّفَق تُلوّن خدّيْها، وأخذت الابتسامة تُزيّن مُحيّاها الجميل .
لم يعرف الشاب الغريب ما يجري حوله فالكلّ يرقص ويغنّي ، فانسلّ من بين الجموع دون أن يراه أحد.
وعندما استفاق القوم من فرحتهم ، فتّشوا عن الشاب الوسيم صاحب الملابس الرّثة ، فلم يجدوه....
وما زالوا يبحثون عنه حتى اليوم، والاميرة جلّنار تنتظر وتنتظر .
فان صادفتم يا أحبائي الاطفال في طريقكم الى المدرسة شابًّا وسيمًا رثّ الثياب ، فربّما يكون هو الغريب ، فالاميرة جلّنار تنتظره وتنتظركم !!

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: