رأي حرOpinions

هل يخاف الأدباء من الموت؟/ بقلم: الاديب محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

هل يخاف الأدباء من الموت؟/ بقلم: الكاتب الاديب محمد علي طه


يُحرجني ويُحزنني الّا أشارك الأصدقاء والأقارب والجيران والمعارف أفراحهم وأتراحهم لأنّني مُلتزم بتعليمات وزارة الصّحة التي تحُذّر الشّبّان أمثالي الذين تجاوزت أعمارهم الخمسة والثّلاثين عامًا والخمس والثّلاثين سنةً معًا من المشاركة في حفلات الأعراس والمناسبات السّعيدة ومن تشييع الموتى وتأدية واجب العزاء الإنسانيّ بزيارة بيوت الأجر.

تجوح النّداهة صباح مساء تطالبنا بان يحمل كلّ واحد منّا مترًا ويقيس البعد عن الآخر، وتحذّرنا من المصافحة والعناق والقبلات، ونحن مجتمع له علاقات اجتماعيّة واسعة، وقد يجرؤُ الواحد منّا أن يقول للآخر: أرجوك، لا أحبّ العناق ولا القبلات! وقد يقبل ذلك منه وقد يمتعض ويمطره بنظرات العتاب، ولكن ماذا نفعل إذا ما مدّ شيخ أو شابّ أو طفل أو سيّدة راحته ليصافحنا؟ هل نرفضه متحمّلين سوء الأدب وقلّة الحياء أم نبادله التّحيّة بمثلها؟

أغناني أبنائي وأحفادي، وفّقهم الله، عن المشاركة في حفلات الأفراح بينما استعنتُ برسائل السّيّد وتسآب إلى الأصدقاء الذين فقدوا أعزّاءهم كما اعتمدتُ على المكالمات الهاتفيّة أيضًا. وقد استقبل البعض مشكورًا هذه المكالمات أو هذه الرّسائل متفهّمين واقعنا ومشعرينني كأنّني حضرتُ إلى بيوتهم وشاركتهم المصاب، فيما سألني البعض الآخر معاتبًا: "هل أنت خائف من الكورونا؟ أو هل تصدّق وجود الكورونا؟ أو حتّى أنت صدّقت نتنياهو وخفت من الوباء الوهميّ! أو هذه الكورونا كانت موجودة قبل أن يشكّل نتنياهو الحكومة فلمّا جاء إليه غانتس زحفًا اختفت فهل أنت خائف؟"
برّرتُ تصرّفي في عدّة مرّات قائلًا: درهم وقاية خير من قنطار علاج.

وعلى الرّغم من أن الخوف أمرٌ انسانيّ وأنّ هناك قولًا صريحًا "بَسْ المجنون ما بِخاف" فلم أجرؤ على الاعتراف بأنّي خائف فمن العار أن يعترف الرّجل العربيّ القرويّ بالخوف.
كتب صديقي الشّاعر سميح القاسم رحمه الله:
أنا لا أحبُّكَ يا موتُ
لكنّني لا أخافُكَ
وأنت صغيرٌ عليّ
وبحري تضيقُ عليّ ضفافُك
وأمأ صديقي الشّاعر سعود الأسديّ أطال الله عمره فقد كتب:
خوفي أنا من الموت مش عادي
بخاف منّو خوف بزياده
بخاف وخوفي مش أنانيّه
ومْا هو على أهلي ولا أولادي
ومْا هو على تحقيق أمنيّه
كلّي الأماني إلي منقاده
ومْا هو جبن من شيء أو نيّه
بالهرب من نيران وقّاده
ومْا هو ضعف أو زود حنيّه
الموت عندي نوم عَ وساده
بخاف بكرا إن متت عينيّ
ما يعودوا يحظوا بشوفة بلادي
اتصلتُ هاتفيًّا بأبي تميم كي أتأكّد من سلامة هذا النّص فقال لي:
أيا بو علي أفكارك عليّه
عيون السّعد تتطلّع عليّي
أنا لَلْوي الزّمن ليّه عَ ليّه
كرامة أهل ميعار الطّياب

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: