رأي حرOpinions

لفلسطين رب يحميها/ مهند صرصور
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

لفلسطين رب يحميها/ بقلم : مهند صرصور


السيناريو الاكبر والذي من خلاله ستتحرّر فلسطين عبر جيش عربي عظيم ليس بالقريب ، ولا نرى ان ظروفه تتهيأ ، ولا شروطه تترتب ، ولا السيناريو الاصغر منه اقرب ، فلا نرى ان المقاومة ومع مرور عقود من الزمان عليها ، لا نراها تُحرز اي تقدم على ارض الواقع فرقعة المستوطنات ما زالت تتوسع ، وأعداد المستوطنين لا تزال تتزايد ، وعليه والى ان تصطف الجموع وتنقلب الموازين ، الا يمكن حقن الدم الفلسطيني؟

ومن اجل ذلك ودون مواربة ولا مغالاة ولا مجاملة لأحد في دماء تسيل وارواح تُزهَق وفكر يُضلل ووطن يمزق ومستقبل يضيع ، لا بد من التنازل عن حل الدولتين ، وحل السلطة الفلسطينية ، كونها المعوق الاول امام النهوض الفلسطيني ، وفي اقلها تعمل كوكالة المحتل الداخلية ، وذريعته للتملص من مسؤوليته الدولية كمحتل ، وُجدت برغبته ولا تزال قائمة برغبته ، اختار رئيسها وحدد مهامها لتُنفذ اهواءه بايدي فلسطينية ، ولتمتص الغضب الداخلي ، وتعطي الفلسطيني الامل الواهم بالتحرر .

فالسلطة وبشكلها الحالي هي كيان غير شرعي ، مستبد ، لا يستمد وجوده من الشعب فلم تقم إنتخابات جماهيرية منذ سنين تحت ذرائع مختلفة ، يمارس سيطرته عبر القمع والتخويف ، يعتاش على المعونات والصدقات ، همه ليس شعبه ، وخير دليل على ذلك ان اي فلسطيني سيقبل ان يستبدلني ويستبدلك دون تردد ليعيش في ظل اسرائيل مستغنيا دون ان يرف جفنه عن الخدمات العباسية .

ولكن والاهم - لو فرضاً تحقق حل الدولتين ، وضمنت زمرة عباس دولة مستقلة معترف بها دوليا ، وضِمْن الظروف الحالية والمقومات المتوفرة ، هل سيعيش الفلسطيني بصورة افضل ؟ كلا ، فكل معوناتها توزع فقط على الاقربين ، وكل تاجر فلسطيني ينجح في تجارته يتقاسم الربح معه ابناء العائلة العباسية .. اذا لماذا هي السلطة ؟ ومن اجل ماذا إن لم تكن من اجل حياة افضل للفرد الفلسطيني ؟ ام انها مسميات فقط ، واشعار ومُغنيات لاغراض اخرى .

فسلطة فلسطينية على ارض اكثر او اقل لن تنهي القضية ، وزوالها لا يعني زوال فلسطين ، فلتُحل وليلقى كل الفراغ السياسي والمسؤوليات المعيشية على المحتل ، ليحقق حلمه من البحر الى النهر ولكن مصحوبا بواجباته الدولية كصاحب سيادة ، ليضم ما يشاء ويضيف الى المُضاف ما يريد ولكن ليتحمل مع ذلك تبعات ومصاريف كل الملايين السكانية ، ليسميها باي اسم كان سواء يهودية او صهيونية او ديمقراطية منقوصة فبكل الاحوال لن يستطيع ان يلغي الوجود الفلسطيني ولا ان يلقي بخمسة ملايين انسان في البحر .

وبرأيي - ان حل السلطة العباسية وسيطرة إسرائيل سيقرب ويسرع الوصول الى الحل النهائي ، ويضعه وبقوة على طاولة الاحتمالات بعد ان تنكشف حدود الحل الجديد ، وتخبو لهفة المستوطن ، ويتقلص تهديد الوهم الوجودي الاسرائيلي ، وتطفو الاتفاقيات العربية اليهودية الحبلى بالتطبيع من جهة ، ومن الجهة الاخرى ستضطر اسرائيل للتعامل مع التكاثر الديمغرافي ، والأعباء الامنية غير المسبوقة ، والمتطلبات الاقتصادية التي لم تشهدها من قبل ، والموارد الضئيلة مقابل التضخم السكاني ، والمطالب الحقوقية التي سيرفعها ٧ ملايين وليس 2 كما هو حال الداخل الفلسطيني .

فترة تحول واستيعاب لواقع جديد - على اقل تقدير - سيعيشها الفلسطيني تحت الحكم الحقوقي النسبي ، وستُحقن دماء شبابه ، وتحفظ اطراف اجسادهم ، سيعيش بصورة افضل مقارنه بحاله الآني خدماتيا ، وسينشغل بالحفاظ على تراثه المدثور ، وفكره المسروق ، ويصرف باله عن الانشغال بقوت يومه ، ويحول قوته من صراع البقاء الى انواع التجدد والابتكار المختلفة .

ولفلسطين رب يحميها.
وليتحرر زمان يحتاج الى تجهيزات تُمهّدُ له ..

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
مهند صرصور فلسطين