رأي حرOpinions

قاتل الحلّاق| الأديب محمد علي طه
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

قاتل الحلّاق| بقلم: الأديب والكاتب محمد علي طه


لا أعرف اسم الجنديّ الّذي أعدم الشّابّ العربيّ الفلسطينيّ المقدسيّ اياد الحلّاق فوسائل الاعلام لم تنشر اسمه حتّى الآن وقد لا تنشره في المستقبل، ولا يهمّني أن أعرف اسمه. هو جنديّ من جيش الاحتلال، وهو عنصريّ وجبان وغبيّ.

هو عنصريّ لأنّه رغب بأن يصطاد عربيًّا، بأن يطلق الرّصاص عليه ويرديه قتيلًا حتّى لو كان هذا العربيّ لا يحمل سلاحًا أو سكّينًّا أو مفكًّا أو دبوسًّا أو حصاةً. لا يهمّ. المهمّ أنّه عربي، والعربيّ ارهابيّ ومخرّب في جيناته وأحلامه، والعربيّ الجيّد هو العربيّ الميّت. ومن السّهل جدًّا الصاق تهمة الإرهاب بأيّ عربيّ بعد مصرعه وإقناع الاعلام الاسرائيليّ كي يردّد ذلك مثل الببغاء، مثلًا أن يجد رجال الأمن في بيته جريدة عربيّة أو عبريّة فيها خبر عن داعش أو حماس أو حزب الله أو أن يجدوا كتابًا في مكتبته عن جيفارا أو لينين أو كتابًا لتاريخ الحرب العالميّة الثّانيّة وفيه فصل عن المجرم هتلر أو أن يجدوا في بيته نسخة من القرآن الكريم أو آية "الله أكبر"، فالمرحوم يعقوب أبو القيعان، المدرّس والمرّبي ارهابيّ قُح لأنّ رجال الأمن وجدوا في بيته عددًا من صحيفة عبرية فيها خبر عن داعش. لماذا احتفظت بهذه الصّحيفة يا يعقوب؟ وما علاقة عربيّ بدويّ بالجريدة؟ هذا دليلٌ واضحٌ على أنّ يعقوب كان ينوي القيام بعمليّة ارهابيّة ودهس جنود بسيّارته، لذلك يجب "تحييده". وهذا ما جرى!

وهو جنديٌّ جبان لأنّه يعترف بعظمة لسانه بأنّ الشّاب اياد الحلّاق كان يحمل آلة حادّة في يده. هكذا توّهم ويحقّ له ذلك. لا يهمّ إذا ما كان العربيّ يحمل كعكة أو ساندويشًا حضّرته أمّه أو يحمل هاتفه النّقال أو لا يحمل شيئًا، ولكنّه شاهد العربيّ يهرب ويركض في الشّارع فلو لم يكن يشكّل خطرًا على العسكر ما هرب، كما أنّه اختبأ وراء حاوية نفايات. لو لم يكن ارهابيًّا لما اختبأ.والجنديّ في منطقة عربيّة فلسطينيّة ومن حقّه أن يخاف وأن يتخيّل كلّ عربيّ يحمل خنجرًا أو زجاجة حارقة أو صاروخ لاو فالعربيّ عدّو لا يؤتمن له. والجنديّ مستعد دائمًا لتحييده.ودم العربيّ مُباح ورخيص بل لا ثمن ولا سعر له. لا حساب ولا عقاب. لا سؤال ولا جواب فالقتيل عربيّ، يا بلاش!!

وهو غبيّ، فالعربيّ القتيل ليس عبد الفتّاح الشّريف وهو لن يكون الجاويش أليئور ازاريا ، فقد لطش زاده المشهد كلّه بل المسرحيّة كلّها بعد أن زاره ودعمه ضبّاط كبار وأعضاء كنيست ووزراء، وربح دقائق بل ساعات من البثّ التلفزيونيّ، وصفحات عديدة من الجرائد ولم يترك شيئًا للآخرين.

لن يكون هذا العسكريّ "ابن الشّعب"، أو "ابن كلّنا" لأنّه نكرة فلم يصورّه صحفيّ محترف أو هاوٍ ولم تصّفق له الجماهير.

أنت أيّها الجنديّ قتلت شابًّا عربيًّا من ذوي الحاجات الخاصّة، لا يميّز بين عربيّ وبين يهوديّ، ولا بين الحرير وبين الكتان ولا بين الصباح وبين المساء.

أنت قتلت عربيًّا واحدًا لا غير ولا تستطيع أن تقف على منبر وتتباهى: من قتل عربًا أكثر منّي!؟ فالآخرون قتلوا العشرات بل المئات وصاروا شخصيات هامّة وأمّا أنت فمثل "القرقة" الّتي على صوص تشرينيّ!!

  المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد علي طه الحلاق