أخبارNews & Politics

النقب: وثيقة تتناول (تبييض) آلاف المباني العربية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

وثيقة تتناول في سطر واحد (تبييض) آلاف المباني العربية في النقب تثير سُخط اليمين الإستيطاني

 كتبت إدارة التخطيط وثيقة سياسة تبحث في المخاطر المتزايدة على سكان القرى العربية البدوية نتيجة لوباء كورونا


تقرير خاص بـ"كل العرب" - أثار التقرير التحريضي الذي نشرته صحيفة إسرائيلية ضد عرب النقب ، موجة من ردود الفعل الساخطة من قبل ناشطين عرب ويهود، أشاروا في تعقيباتهم أن هذه الهجمة الشرسة تأتي في ظل خسارة حزب "يمينا" الإستيطاني الذي كان يملك زمام الأمور بكل ما يتعلق بسلطة تطوير البدو – هذا الملف وعلى ما يبدو التفاؤل الحذر بتغيير السياسية الممنهجة ضد عرب النقب – أصحاب الأرض، بعد أكثر من 72 عاما من النكبة التي خسروا معها معظم أراضيهم. وتتناول الوثيقة الرسمية قضية "تبييض" آلاف المباني لعرب النقب، ضمن مكافحة جائحة الكورونا.

وقد كتبت إدارة التخطيط وثيقة سياسة تبحث في المخاطر المتزايدة على سكان القرى العربية البدوية نتيجة لوباء كورونا، حيث تقدم بعض الحلول الإبداعية التي يمكن أن تقلل من المخاطر على المدى القصير والمتوسط، وتحسين الصحة العامة في القرى (مما يؤدي إلى تحسين الوضع في النقب بأكمله). ومن بين هذه الحلول، على سبيل المثال، توصية تتعلق بسياسة إنشاء مراكز خدمة أساسية ستوفر خدمات التعليم والصحة والرعاية للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، تقدم مديرية التخطيط عرضًا آخر لدعم وتشجيع الزراعة التقليدية التي يمكن أن توفر المنتجات الغذائية الأساسية للسكان.
يبلغ عدد المواطنين العرب-البدو في الجنوب حوالي 270 ألف نسمة، يعيش حوالي نصفهم في 7 بلدات معترف بها و-11 قرية تابعة للمجلسين الإقليميين "واحة الصحراء" و"القيصوم". إلى جانب البلدات المخططة، يعيش حوالي 130 ألف من السكان البدو في قرى مسلوبة الإعتراف.
وفقًا للوثيقة التي صدرت قبل شهر وتمّ الكشف عنها مؤخرا فإنّ هناك فجوات كبيرة في البنية التحتية العامة والصحية لعرب النقب، وفي ظل انتشار أزمة الكورونا "فالبدو على حافة أزمة حادة حيث سيكون انتشار الفيروس سريعًا وواسعًا ومدمرًا دون استجابة فعالة من قبل سلطات الدولة"، وفق الوثيقة.
وتابعت الوثيقة أنّه "مع انتشار وباء كورونا، نحن ملزمون بضمان عدم ترك السكان الأكثر ضعفاً في مجتمعنا من الخلف، وهذا يشمل السكان البدو وخاصة الذين يعيشون في القرى غير المعترف بها".
تحتوي الوثيقة على سلسلة من التوصيات العملية، والتي تشمل، من بين أمور أخرى "البناء الفوري لمواقع الخدمات الأساسية في مبان متنقلة للسكان البدو غير الخاضعين لمخطط التنظيم". والحديث عن نحو 30 موقعًا ستشمل: مستودعات الطوارئ، أغذية بالجملة ومنتوجات أساسية، مجمعات اختبار لتشخيص الكورونا، أماكن إقامة مؤقتة لمرضى الكورونا المصادق عليهم، والبنية التحتية للاتصالات الخلوية التي ستتيح التعلم عن بعد مع تغطية كاملة.
كما يُقترح الحفاظ على الزراعة التقليدية وتشجيعها كحل للضائقة أثناء الأزمات. وقالت الوثيقة "إن المنازل التي تعتمد على الزراعة التقليدية يمكن أن تكون عاملا حاسما للأمن الغذائي".

مثير للجدل

وأشارت صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية في عرضها للوثيقة إلى ما أسمته "القسم المثير للجدل" والذي يتناول ما أسمته "الجهد الكبير لتنظيم سكن غالبية السكان البدو في أماكن سكناهم وتعجيل تطوير البنية التحتية، أي تأهيل بأثر رجعي للبناء غير القانوني في المجمعات البدوية، ومنح شرعية قانونية لجميع المباني والمجمعات المنتشرة في جميع أنحاء النقب".
وتابعت تقول: "يعني ذلك تنازل فعلي عن الجهود التاريخية التي تبذلها الدولة لتنظيم البدو في المجمعات في المناطق المركزة والحديثة، حيث سيتم توفير البنية التحتية الأساسية للسكان الذين يعيشون في مجمعات حضرية وريفية يمكنها توفير الموارد بشكل معقول" – علما أنّ السلطات الإسرائيلية لم تسع إلى تنظيم سكن عرب النقب وفق تقاليدهم ونمط حياتهم الرعوي-الزراعي بل أنها سعت منذ البداية إلى تركيزهم في أقل رقعة من الأرض.
مسؤول في سلطة توطين البدو قال للصحيفة الإسرائيلية محذرا: "هذه الوثيقة الوهمية هي عبارة عن تجميع لعدة رسائل أرسلها مركز عدالة ومنتدى التعايش السلمي النقب إلى كل العالم في الأشهر الأخيرة. ما عليك سوى عمل نسخة من لصق وإضافة شعار إدارة التخطيط". وتابع أن الوثيقة تحتوي على أخطاء كثيرة: "ما هو خطير في رسالتهم هو أنهم أخذوا بيانات قديمة تعود إلى 3-4 سنوات، قبل بدء الخطة الخماسية وتجاهلوا كل ما تم القيام به في السنوات الثلاث الماضية، لذا فإن معظم الرسالة غير صحيحة. هذه وثيقة خطيرة جدًا صادرة عن مكتب حكومي".
وقالت لجنة التخطيط والبناء في لواء الجنوب ردا على الوثيقة: "إن موقف إدارة التخطيط هو تعزيز الترويج الفعال والفعال لسلسلة الحلول القابلة للتحقيق للسكان البدو. وعلى عكس ما تم زعمه، لا يشكل الاعتراف في المكان تأهيل بأثر رجعي للبناء غير القانوني، ودوره هو ضمان بناء جيل المستقبل وفقا للتخطيط. من المهم أن نؤكد أن لجنة التخطيط تناقش فقط الخطط المقدمة لها، حيث تخضع الغالبية العظمى من خطط المجتمع البدوي لترتيبات الاستيطان البدوية، ومعظمها موجود.
منظمة رغيفيم الإستيطانية جنّ جنونها بسبب سطر واحد في تلك الوثيقة وعقبت بالقول: "من المقلق ببساطة أنه، خلافا لموقف دولة إسرائيل، ولجميع التخطيط والمنطق الوطني والصهيوني، يقرر مسؤول كبير إنه بسبب أزمة كورونا، يجب تبييض عشرات الآلاف من المباني غير القانونية التي تغطي 650 ألف دونم وإبقاء النقب لحالة من الفوضى. بشكل مثير للشك، يعكس هذا الموقف المطالب الوهمية للمنظمات اليسارية المتطرفة، التي قدمت عريضة إلى المحكمة العليا بهذا الاتجاه اليوم بالتحديد".

الهدف من هذا التقرير غير الموضوعي؟

يقول عوفر دغان، من منظمة "سيكوي"، إنّ هذه الوثيقة التي تحتوي على توصيات قام مع المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها بالترويج لها منذ سنوات، تحتوي أيضًا على توصية من سطر واحد تنص على ما يلي: "العمل بشكل كبير من أجل تنظيم مكان غالبية السكان البدو وتعجيل تطوير البنية التحتية في مجتمعاتهم".
وتابع يقول: "من المهم التوضيح - على عكس التوصيات الأخرى الواردة في هذه الوثيقة - والمكتوبة بالتفصيل ومرفقة بشروح، فإن هذه التوصية ليست جديدة. في الواقع، هذه هي السياسة المعلنة لسلطة توطين البدو في وزارة الزراعة، والتي تم نشرها في السنوات الأخيرة في العديد من المقالات الصحفية. نفس السلطة، التي خرج منها مسؤول مجهول الإسم، والذي يبدو أنه يعارض سياسة المؤسسة التي يعمل بها، ويبدو أنه سرب هذه الوثيقة إلى مراسل الصحيفة الإسرائيلية".
ويلخص دغان قائلا: "إذن ماذا لدينا؟ في البدايةن لا يوجد حاليا أي تحرك دراماتيكي للاعتراف بالقرى غير المعترف بها في النقب. أود أن يكون الوضع مختلفًا جدًا، لكنه ليس كذلك. ما لدينا هو: هيئة حكومية ذات مسؤولية عامة (مديرية التخطيط) تعزز الحلول الفورية التي يمكن أن تحسن بشكل كبير الوضع الصعب للغاية في القرى غير المعترف بها في المستقبل القريب. مسؤول غير مسؤول في سلطة توطين البدو يعارض إحدى التحركات الإيجابية القليلة التي تمارسها السلطة التي يعمل فيها، ويسرب الوثيقة لتنشر بصورة غير مهنية في محاولة لنسف أي مساعدة في خضم أزمة صحية واقتصادية لأكثر السكان حرمانًا وضعفًا في إسرائيل".

الإغراءات والغرامات لم تنجح بالنيل من العزيمة

مروان أبو فريح، مسؤول مركز عدالة في النقب، قال معقبا لمراسل "كل العرب": "في ظل أزمة كورونا وبعد إبادة آلاف المحاصيل الزراعية وحملة لصق محمومة لعشرات أوامر الهدم في القرى، يطل علينا مستوطن من رتاميم من خلال تقرير مشبوه يهدف على تحريض الرأي العام على ملف "سلطة تطوير البدو" خلال المفاوضات الراهنة لتشكيل حكومة إسرائيل الـ35. سلطة توطين البدو - التي نعود ونكرر مطلبنا بإغلاقها وحلها واستقلالية السلطات ال محلية في النقب - تواصل انتهاك حقوق العرب في النقب تحت توجيهات يئير معيان الذي يخشى أن يفقد منصبه في حال تم تشكيل الحكومة الجديدة، ومن خلال هذا التقرير يمكننا أن نلاحظ أن المراسل عكيفا بيغمان يمجد معيان وفي نبرة تهديد يشيد به حيث يقول إنه لا يمكن السيطرة على هذا الملف من دون معيان. وفي المقابل، التقرير يحرض على مديرية التخطيط التي تعرف جيدا أن التخطيط المشترك والاعتراف بالقرى هو الحل الأساس والجذري لهذه القضية الشائكة".
وختم قائلا: "ثمة من راهن في السلطات الإسرائيلية على تصعيد وتيرة الهدم والتحقيقات والغرامات تارة، والاغراءات المالية تارة أخرى، لدفع الأهالي إلى الرحيل طواعية عن أراضيهم، لكنهم لم ينجحوا في النيل من عزيمتهم، بل زاد صمودهم وتشبثهم بالأرض. وهنا، لا بد من تحية إلى أهالينا في القرى مدرسة الصمود والثبات".

إقرا ايضا في هذا السياق: