رأي حرOpinions

الديمُوْقراطِية الزائِفة/ بقلم: مهند صرصور
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الديمُوْقراطِية الزائِفة/ بقلم: مهند صرصور

هي ليست بالديمقراطية الليبرالية فهي لا تحمي حقوق الأقليات بل تَخْتَزِلها وتنقصها في كل فرصة، بل واكثر من ذلك

مهند صرصور في مقاله:

أكثر ما يُميز الفترة الراهنة هو الغدر السياسي وسُهولة الرُجوع عن الوعد وعدم الإلتزام بمبدأ


هي ليست بالديمقراطية الليبرالية فهي لا تحمي حقوق الأقليات بل تَخْتَزِلها وتنقصها في كل فرصة، بل واكثر من ذلك فمُعظم أحزابها الرئيسية تستعمل الأقليات وتُجَيِّش ضِدهم من أجل حَشد مُؤيديها ، ومن الناحية الاخرى هى ليست بالديمقراطية التمثيلية لما رايناه من تَقَلُب لنُوّابها ، فلا כחול לבן حافظ على لونه ولا حزب العمل التاريخي بقي على رَكائِزِه , وليفي أخذت بأصوات أقصى اليسار لتُلْقيها في أحضان اقصى اليمين ، لتكون بذلك قد ضَحِكت على ذُقون ناخبيها وحوّلت وبدّلت دون رادع ولا خجل ، ولم تبقِ من تمثيلها لناخبيها من شيء .

وهي ايضا ليست بالديمقراطية المُباشرة فنُوّابها يصولون و "ينوبون" ، يُقَسِّمون الوِزارات فيما بينهم ، يُورثون مقاعدهم ، ومنهم من وصل في مِهْنة النِيانة حد التقاعد ، مع ان الفِكرة - النَقِيَّة - للديمقراطية المُباشرة تستحق التفكير مَلياً ولرُبما حان وقت الرُجوع اليها لما تُوفره لنا تَقَنِيات هذا الزمان من تطبيقات ونُظم امان ومِصداقية ، مُتعالين بذلك عن العدد السكاني والإنتشار الجُغرافي الذي كان من الأسباب الرئيسة لتبديل تلك الديمقراطية المثالية بالنسبة لقريناتها .

فهي ليست بالديمقراطية المُباشرة ولا بالليبرالية ولا بالتمثيلية ، الامر الذي يجعلنا نتسائل : هل هي أصلاً ديمقراطية ؟

فَرئيسها يُلوح بِكسر تداول السلطة السلمي عند كل مطب ، ويُهدد بالجموع التي سَتَجوب الشوارع ، يُنادي وفي كل فرصة بعدم الإمتثال لقرارات محكمته العليا ، ويُشكك في نوايا ومقاصد كل مُنافس له ، ولم يُبقِ ولم يًذر أي حقٍّ لاقلية في الدولة الا وانزل من قدرها وإنتقص من حقوقها فطال بذلك العريي والافريقي وحتى الشرقي من بني جلدته وليس قانون القومية عنا ببعيد ، رئيس يتخذ قراراته بشكل فردي ويُعلنها على جماهيره ومن بعدها يعرضها على حكومته من اجل المُصادقة الصورية عليها ، حكومة إمتهنت التفريقات الجماهيرية ، وخلق عدو لدود لكل مرحلة .

وأكثر ما يُميز الفترة الراهنة هو الغدر السياسي وسُهولة الرُجوع عن الوعد وعدم الإلتزام بمبدأ ، وتبديل المَواقف تحت مُبًررات لا ترقى لفهم اصغر ناخب ، فلا الشعب حَكَم نفسه بنفسه من خلال ممثّليه البرلمانيين ولا تم إحترام خياراته بل غُرر به وضُلل ، ولا عَلت الاغلبية المُختارة لسِدّة الحكم وإنما هي إئتلافات وتبادل مصالح قد تًصل بهم لتبديل قوانين أساس من اجل ضمان بقائهم .. وهي برايي مظاهر لفشل شكل الديمقراطية الحالية إن كانت أصلاً ديمقراطية .

فالرجوع الي الاثينية الاولى - الديمقراطية المُباشرة - ان حدث وفق صِبْغَتِها النقية او المباشرة من أجل إختيار النواب فقط وبشكل فردي ، سيُلغي التكّتلات ومصالحها , والتَحَزُبات العِرْقية والإثنية وما خلفها ، ويُلغي الاحزاب والإختباء خلف القائد الواحد ، ورقص الحزب الكامل خلف الانجاز الواحد ، ويبرز الإنجاز الفردي ، والموقف الفردي ، ويخلق التعددية والتنافسية فيما بين النواب ، ويَحُثهم على البقاء على مواقفهم وعدم الإنجرار وراء رأي القائد ورأي الحزب والخوف من الخروج على رأي الأكثرية الداخلية لنفس الحزب ، فما زالت في مُخَيلتي صورة العضو ביטן عندما كان يَجْمع أعضاء حِزْبِه من غُرَفهم تحت صُراخِه الهَمَجي من أجل ان يُصوتوا على قرارات / ميزانيات / تعديلات لم يَفْتحوا ملف مُقْتَرَحِها ، ولم يعرفوا ما تَحْوي طَيّاته ، وإنما هو قرار الحزب الذي يجب الإمتثال له .

فهي من ناحية ليست بالديمقراطية ولو أحب أكَْثرنا ان يَظُن ذلك ، الأمر الذي أبعدنا عن الأُسُس الأصيلة للديمقراطية وأوْصَلَنا الى زِيادة من التفرقة والكُره ونَبْذ الأخر وتَغْييب الوعي الجَماهيري المقصود عند كثير من السياسيين حتى يَسْهُل قِيادتهم ، واتساءلُ : لو حدث وتوافق الجميعُ في لحظة ما ورجعنا الى اساسات الديمقراطية ، هل سيبقى عندها حكم نتنياهو وزمرته ؟ جوابي القطعي لا.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق:

حيفا تفجع بوفاة الشاب طوني ديبي (19 عاما)