أخبارNews & Politics

د. منصور نصاصرة يصدر كتابه بالعربية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

د. منصور نصاصرة يصدر (بدو النقب وبئر السبع.. 100 عام من السياسة النضال) بالعربية

اصدار هذا الكتاب باللغة العربية يطوي صفحة علمية مشرفة بالنسبة للدكتور منصور نصاصرة

يضم الكتاب 519 صفحة تتخللها وثائق أرشيفية من لندن واسطنبول ويوميات شخصية من البلاد وخارجها


تقرير خاص بـ"كل العرب" - بعد 3 سنوات من صدور النسخة الانجليزية لكتاب "بدو النقب وبئر السبع.. 100 عام من النضال" تمّ مؤخرا إصدار النسخة العربية لهذه الوثيقة التاريخية الهامة، وذلك بعد مناقشات ومراجعات علمية مثيرة ومركبة دامت سنوات.
اصدار هذا الكتاب باللغة العربية يطوي صفحة علمية مشرفة بالنسبة للدكتور منصور نصاصرة، والتي بدأت من جامعة اكسفورد في عام 2005 ومرورا بجامعة اكستر في عام 2007 والعمل سنوات في ارشيفات لندن وبلفاست والقدس. هذا بالإضافة الى سنوات من العمل الميداني والمقابلات في النقب والأردن وبريطانيا.


د.  منصور نصاصرة

يضم الكتاب 519 صفحة تتخللها وثائق أرشيفية من لندن واسطنبول ويوميات شخصية من البلاد وخارجها. أما غلاف الكتاب فتم اختيارها بعناية بواسطة المؤلف، حيث يقول عنها إنّها "أجمل الصور التي اعتز بها كثيراً حيث وجدتها في السجل العثماني لبئر السبع أثناء عملي في الارشيف القومي البريطاني في لندن. هي صورة سرايا بئر السبع (حقوق الطبع للأرشيف) في احتفالية خيالية بعد إتمام بناء اول صرح عثماني في المدينة والذي ما زال يعانق السحاب حتى اليوم ويحكي حكاية وطن مهجر".
ويؤكد الباحث ابن مدينة رهط في النقب، أنّ هذه الصورة المعبرة تشير إلى أن "مدينة بئر السبع شكلت مركزا اقتصاديا ومدنيا لمحيطها الذي تشكل من عشرات القرى الثابتة، وكذلك كونها تقع على الخط التجاري الممتدّ من غزة عبر الخليل إلى القدس، والمرء يكاد لا يصدق أن المدينة حوت دار سينما، إضافة إلى السراي الذي بُني عام 1901 ومدرسة ومطبعة تُطبع فيها جريدة المنطقة، أي أن النقب لم تكن صحراء تقطنها مجموعات من البدو الرحل".

نبذة عن النسخة العربية للكتاب

"بدو النقب وبئر السبع: 100 عام من السياسة والنضال" (منشورات جامعة كولومبيا-نيويورك) – هي دراسة نقدية قيمة ووثيقة ارشيفية تقدم نظرة تاريخية وسياسية واقتصادية حول عرب النقب وقضاء بئر السبع، بدءا من نهاية الحقبة العثمانية في جنوب فلسطين وبناء مدينة بئر السبع مرورا بالفترة الكولونيالية البريطانية في الشرق الاوسط ثم الى عام النكبة وحرب 1948 ووصولا الى فترة الحكم العسكري الاسرائيلي حتى الوضع الراهن.
يعتمد الكتاب على وثائق أرشيفية نادرة من لندن، أكسفورد، بلفاست والقدس، هذا بالإضافة الى استناد الكتاب على مقابلات شفوية عديدة في النقب والأردن وبريطانيا. يسعى هذا الكتاب إلى المساهمة المثرية في النقاشات العلمية والبحثية فيما يتعلّق بالعرب-البدو في النقب وقضاء بئر السبع في أربعة محاور رئيسة:
أوّلًا: يساهم الكتاب في النقاش الدائر حول المجتمع العربي النقباوي في جنوب فلسطين منذ أواخر العهد العثماني، عبر معالجة طبيعة العلاقة بينهم وبين الحكومة العثمانية في إسطنبول (مقارنة مع مجتمعات عشائرية اخرى في العالم العربي)، وينصبّ التركيز الأساسي للكتاب في الجزء الأوّل على سياسات العثمانيين اتجاه عرب النقب منذ العام 1900 إلى العام 1917، أي بعد اعادة تأسيس مدينة بئر السبع الفلسطينية كمركز سياسي واداري لجنوب فلسطين وتبلور علاقتها بمدينة غزة والقدس وشرق الاردن.
ثانيًا: يقدّم الكتاب فهمًا جديدًا ونقديا للحكم الكولونيالي الاستعماري البريطاني في جنوب فلسطين ولعلاقتهم مع عرب قضاء بئر السبع، عن طريق دراسة تصوّر السلطات الاستعمارية لمنظومة العشائر في هذة المنطقة ومحاولة انخراطها في المنظومة الكولونيالية. وبالنظر إلى الديناميكيات بين الدولة المستعمِرة والمجتمعات العربية في المناطق الحدودية مثل شرق الأردن وسيناء وبئر السبع، ومقارنتها مع كيف كان يصور هذا القضاء في الادبيات الفلسطينية خاصة الصحافة، يلقي هذا الكتاب ضوءًا جديدًا على طبيعة علاقات القوّة الاستعمارية من اصحاب البلاد في جنوب فلسطين.
ثالثًا: يوفّر الجزء الأهم من هذا الكتاب فهمًا أوسع للعلاقة ما بين الحكومات الإسرائيلية-والأقلية الفلسطينية خاصة في النقب خلال فترة الحكم العسكري منذ 1948 إلى 1967 حتّى وقتنا هذا. يفحص هذا الجزء المركزي النقاشات المستمرّة حول الحقوق القانونية والاصلانية لعرب النقب وللفلسطينيين في الداخل وملكية الأراضي المتنازع عليها في المحاكم الاسرائيلية حتى اليوم. وبالربط بين قضية عرب النقب والنقاشات النظرية حول النضال والأصلانية القانونية، يساهم هذا الكتاب في التطوّر المستمرّ في حقل سياسات العشائر والاقليات القومية في العالم ويسهم في عملية تقصّي إذا ما كان هذه المجالات القانونية تساعد في فهم الحالة النقباوية.
رابعًا: يُكمل هذا الكتاب النقاش حول نضال عرب النقب المستمر في سبيل الاعتراف بحقوقهم التاريخية منذ اتفاقيات أوسلو للسلام حتى اليوم، ويركّز هذا القسم على قضية النقب منذ سنوات التسعينيات والمخطّطات الإسرائيلية المعروفة اليوم بمشروع "برافر" لتهجير قرى كاملة عن أراضيهم وآليات الصمود التاريخية التي فرضها أهل النقب.
والواجب ذكر النضال ضد ما يُعرف بـ"مخطط برافر"، وهو قانون أقره الكنيست يوم 24 حزيران/يونيو 2013 بناء على توصية رئيس قسم التخطيط في مكتب رئيس الحكومة إيهود برافر عام 2011 لتهجير سكان عشرات القرى لعرب النقب، وتجميعهم في ما يسمى "مجمعات التركيز"، حيث تم تشكيل لجنة برافر لهذا الغرض. هذا المشروع – الذي يستمر اليوم تحت مسمى "مجمعات الكرفانات" - يعدّ وجها لنكبة فلسطينية جديدة، لأن السلطات الإسرائيلية تخطط بموجبه للاستيلاء بصورة تامة على نحو مليون دونم من أراضي النقب وتهجير 40000 من أهلها وتدمير 38 قرية، لكنّ الحكومة لم تتمكّن من العمل به بسبب الضغوط الشعبية التي قادتها لجنة المتابعة وأعضاء الكنيست العرب بقوة والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، حيث أدى ذلك إلى المطالبة بإلغائه من قبل منظّمات الأمم المتحدة وبعض الأطراف في الاتحاد الأوروبي.
يلاحظ الكاتب أنّه لم يُبذل جهد لتوثيق تاريخ البدو في فلسطين إبان الاحتلال البريطاني باستثناء عمل المؤرخ الفلسطيني عارف العارف. ولذلك، فإنّ مؤلفه هذا يعدّ المحاولة الأولى لتسجيل عرض زمني عام لتاريخهم وسياساتهم في القرن المنصرم، ليس مبنيا على الرواية الإسرائيلية بل مبنية على الرواية ال محلية . كما يقول إن مؤلّفه يوثّق الصلة الأوسع لتاريخ البدو والسياسة بهدف فهم علاقات الأقليات والشعوب الأصلية في الإقليم وخارجه. ويضيف إنّ "الأدبيات المتوافرة عن البدو/ البداوة محدودة للغاية تكشف عن بعض الثغرات اللافتة. في المصادر المتاحة ثمة عنصر ذو مغزى على نحو رئيس هو أن كتابة تاريخ البدو تواجه بعض القيود. هذا بدوره يقود إلى استنتاج أن تاريخهم وسياستهم لم يُعدّا أبدا مُهميْن. يمكن تحديد هذا القيد الذي يمتد من أواخر عقود الإمبراطورية العثمانية إلى فترة الاحتلال البريطاني وحتى الحقبة الحالية في ظلّ إسرائيل كلّما نوقشت قضية البدو، لأن معظم الأعمال الأكاديمية التي تغطّي هذه الفترات تفتقر إلى التحليل النقدي المتعمّق. وإذا نظر المرء إلى جزء كبير من الأدبيات عن البدو، سيرى أن تجربتهم تُعرض على أنها سلبية ويُحرمون من حقيقة كونهم فاعلين. لكن تجربتي الخاصة لم تكن كذلك".
ويضيف: "لذا أردت أن أفهم التطورّ المبكر للسياسات العثمانية والبريطانية تجاه البدو من أجل تحصيل فهم أفضل لكيفية تفسير الوضع والسياسة المعاصرين".

يناقض الأفكار الشائعة

ويقول الباحث النقباوي إنّ الكتاب يقف عند نضال عرب النقب البدو الجماهيري ضد مختلف مخططات السلطات الإسرائيلية منذ بدء تنفيذ المشروع الصهيوني، وهو بحث يناقض كلّ الأفكار الشائعة عن هذه الشريحة السكانية، ويظهر كيف أنّها دافعت عن هويتها ومجتمعها.
وشكر د. نصاصرة في حديث لمراسل "كل العرب" كل من ساهم في إصدار النسخة العربية من الكتاب، قائلا: "الشكر والامتنان لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الذي تبنى مشروع الترجمة للغة العربية. كل الامتنان للدكتور هباس الحربي وللدكتور سعود السرحان والاستاذ معاذ المشوخي على دعمهم الكبير لإصدار الكتاب في هذه الصورة. شكرنا موصول لقسم البحث العلمي - أروقة للدراسات والنشر - في العاصمة الأردنية عمان وللطاقم الذي تابع الترجمة على مدار اشهر طويلة. شكر خاص للسيدة ساندرا الاشهب على الجهد الكبير الذي بذلته في ترجمة فصول الكتاب من الطبعة الانجليزية للعربية. وشكرا للسيدة مرح خليفة على اسهامها الهام في مشروع الترجمة حتى اخراج هذا الكتاب الى النور".
وشكر أيضا "كل من قابلتهم من أبناء شعبنا الفلسطيني على دورهم الكبير في سرد روايتهم الشفوية، فمنهم تعلمنا الكثير".
يختتم الكتاب بالنظر في الأعمال اللاعنفية ومقاومة البدو للحكم العسكري، مما يمثل مساهمة في مجال الوكالة الفرعية والمقاومة الأصلية. تتناول النقطة الأخيرة من الفصل الحادي عشر (الإنكار المستمر لقضايا ملكية الأراضي البدوية والمقاومة غير العنيفة) الوضع المعاصر للبدو، وتلقي الضوء على الإنكار المستمر لقضايا ملكية الأراضي البدوية في نظام المحاكم الإسرائيلي. كما يوضح كيف أن الإنكار المتواصل لحقوق البدو يدعم فكرة أن حكومة العدو لن تحقق العدالة للقضية البدوية من خلال نظام قضائي لا يزال يتجاهل مطالب البدو وحقوقهم التاريخية.

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
د. منصور نصاصرة كتاب