رأي حرOpinions

صناعة المستقبل/ بقلم: محمد سواعد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
24

حيفا
سماء صافية
24

ام الفحم
سماء صافية
25

القدس
سماء صافية
27

تل ابيب
سماء صافية
27

عكا
سماء صافية
24

راس الناقورة
سماء صافية
24

كفر قاسم
سماء صافية
27

قطاع غزة
سماء صافية
29

ايلات
سماء صافية
27
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

صناعة المستقبل/ بقلم: محمد سواعد

عرف عن المجتمع البدوي الكرم والنخوة والشهامة وإكرام الضيف وتقديمه حتى على اهل بيته ان لم يجد ما يكرم ضيفه

محمد سواعد في مقاله:

عانت القرى العربية البدوية من مصطلح غريب وهو قرية "غير معترف بها" وهذا المصطلح عنصري بامتياز

المواطن العربي في القرى العربية البدوية تعدى مرحلة استجداء السلطة لينال ابسط حقوقه وهو اليوم يفرض قناعاته وإرادته على كل المؤسسات 


عرف عن المجتمع البدوي الكرم والنخوة والشهامة وإكرام الضيف وتقديمه حتى على اهل بيته ان لم يجد ما يكرم ضيفه كما قال الشاعر:
ونكرم ضيفنا ما دام فينا ثم نتبعه الكرامة أينما كانا
عاش العرب البدو حتى اواخر الدولة العثمانية حياة البداوة والتنقل طلبا للرزق وبحثا عن الماء والكلأ فتنقلوا من مضرب الى مضرب وامتدت مضارب العرب في النقب من العريش وسيناء وغزة الى النقب وجنوب الاردن وشمال السعودية ، كذلك في منطقة المركز والجليل، ففي الجليل امتدت العائلات العربية البدوية من أعالي الجليل الى مرج ابن عامر والحولة ورمل عكا الى لبنان والأردن والشام، كمت شهدت منطقة الجليل استقرار العديد من العائلات الأردنية والسورية واللبنانية الذين لجأوا الى فلسطين في سنوات العشرين من القرن الماضي ومنهم من لا زال يعرف باسم الحوارنة نسبة الى حوران في سورية، وعاشوا واندمجوا مع السكان المحليين ومنهم من أخذ اسم بعض العائلات في القرى التي عاش فيها ولم يعد يعرف بنسبه الأصلي.
مع بداية حكم الانتداب في سنوات العشرين من القرن الماضي بدأت حياة الاستقرار رويدا رويدا في القرى العربية وبدأ الناس ببناء البيوت الحجرية او من الصفيح وقل بناء بيوت الشعر التي ترمز الى الرحيل والتنقل، وكان اوج توطين السكان العرب البدو مع بداية مشروع التوطين والتهجير الذي قامت عليه الوكالة الصهيونية بالتعاون مع الانتداب البريطاني حيث قامت الوكالة بشراء الأراضي التي تركها سرسق اللبناني وغيره من الاقطاعيين للفلاحين وهي ما يعرف بجدار البلد، أي الأرض التي بجانب السهل والتي سكنها المزارعون الذين عملوا عند الاقطاعيين على حصص من المنتوج، فقامت الوكالة الصهيونية بترحيل حوالي الستين قرية من مرج ابن عامر ورمل عكا والحولة وأعطتهم المال ليشتروا ارضا بديلة، وكان من جملة ذلك قرية قيرة قرب يوكنعام حيث سكنت عشائر الكعبية والصعايدة وقسم من عرب الغريفات حيث تم شراء الأراضي من العائلات حسب نسبة كل عائلة وقامت كل عشيرة بشراء أراض جديدة سكنتها الى اليوم وتل الشمام حيث سكنت عشيرة الحجيرات، وفي رمل عكا تم ترحيل العشرات من العائلات والقرى التي سكنت من خليج حيفا الى عكا ومنهم المرحوم فزع الساعدي ومجموعة من أقاربه وتم ترحيل قرية كريات آتا وجدرو (الدار البيضا)بياليك اليوم كما تم ترحيل قرية طبعون وغيرها من القرى.
سكن المواطنون بعد تهجيرهم شبه القسري في أماكن جديدة اشتروها بأموالهم وكانت مشاعا لكل العشيرة، ولكل عائلة سهم من الأرض حسب مساهمتها في الشراء، وبدأ الناس حياة الاستقرار وتربية الماشية والزراعة والتجارة كما اشتغل بعض الناس الذين عرفوا القراءة والكتابة في التعليم في الكتاتيب.
هذه القرى الناشئة وجدت نفسها في مهب العاصفة من جديد بعد النكبة ووجود واقع جديد وقيام دولة إسرائيل، فكثير من العائلات تقطعت اوصالها بين الأردن وسوريا والضفة الغربية، بل ان بعض العائلات بقي الاب في فلسطين وهجر أبناؤه والعكس، ولكن ليس هذا فحسب بل ان هذه المجمعات واجهت خطر الترحيل والهدم وشبح الحكم العسكري الذي قيد حركة الناس حتى عام 1966.
عانت القرى العربية البدوية من مصطلح غريب وهو قرية "غير معترف بها" وهذا المصطلح عنصري بامتياز، حيث تم بموجبه ترحيل عشرات العائلات من ارضها وتسكينها في أماكن جديدة كما تم هدم العديد من البيوت وإغلاق المدراس في القرى بهدف إجبار السكان على الرحيل وترك أراضيهم، ففي عام 1989 تم إغلاق المدرسة الرسمية في قرية عرب السواعد الحميرة والتي تم افتتاحها عام 1951، وفي نفس العام تم هدم سبعة بيوت لعائلة واحدة في عرب الخوالد وفي عام 1992 تم هدم منزل في قرية عرب السواعد الحميرة، وكان الهدف واضحا وهو الترهيب والتخويف لترحيل الناس، وكان رجال المنهال يقدمون العروض السخية للمواطنين لترغيبهم في الرحيل وترك الأوطان وعرضت الدولة مشروع توطين السكان في مجمعات ناشئة وذلك وفق معادلة اكثر مواطنين على أقل ارض.
ومع ذلك ثبتت معظم القرى العربية في الشمال بإرادة رجالها ونسائها وشبابها وتضحية الجميع، والوعي الجمعي لأهالي القرى، واستطاعت ان تنتزع شرعيتها ووجودها من السلطات رغم كل المخاطر، فنجد اليوم في الشمال عشرات القرى البدوية التي تحظى باعتراف رسمي ولكل قرية شجون وأحزان حتى فرضت شرعيتها على السلطة.
اليوم ومع مطلع القرن الحادي والعشرين وثورة المعلومات والتكنولوجيا التي يعيشها العالم بات سكان هذه القرى لا يرضون باقل العيش وأدنى الحقوق، فنجد بفضل الله تعالى مئات الاكاديميين من الشباب الذين يشغلون وظائف إدارية ومواقع القرار في كثير من المؤسسات الرسمية في البلاد، ومع ذلك يتطلع الأهل الى مستوى حياة أفضل ويقارنون قراهم وبلداتهم مع المدن اليهودية التي يعملون فيها، فأصبح حلم الأهل اليوم توفير مناطق صناعية عصرية للنهوض باقتصاد بلدانهم، كما ويحلمون بمراكز الهايتك قريبا من بيوتهم لتوفر عليهم عناء السفر ومشقة الطريق، كذلك يحلمون بمراكز طبية عصرية بدل المراكز الموجودة اليوم والتي تم بناؤها قبل أربعين سنة في كثير من الأحيان، ويتطلع الأهالي الى توفير مراكز أكاديمية او فروع لجامعات وأكاديميات علمية في القرى العربية للنهوض بالمجتمع والفرد وإرساء قواعد التفكير العلمي الأكاديمي قريبا وفي متناول الجميع.
المواطن العربي في القرى العربية البدوية تعدى مرحلة استجداء السلطة لينال ابسط حقوقه وهو اليوم يفرض قناعاته وإرادته على كل المؤسسات ليوفر لنفسه وعائلته حياة كريمة تليق به ويستشرف مستقبلا براقا لابنائه وأحفاده.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
محمد سواعدمقال رأي حر
نتنياهو يتقدم بشكوى اخرى للشرطة بعد تهديده بالقتل!