رأي حرOpinions

سنغسل ايادينا بالماء -أمير مخول
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
22

حيفا
غائم جزئي
22

ام الفحم
غائم جزئي
22

القدس
سماء صافية
15

تل ابيب
غائم جزئي
19

عكا
غائم جزئي
22

راس الناقورة
غائم جزئي
22

كفر قاسم
غائم جزئي
19

قطاع غزة
سماء صافية
17

ايلات
سماء صافية
22
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

سنغسل ايادينا بالماء ولن ندعهم يغسلون اياديهم من المسؤولية -أمير مخول

أين يذهب الأسرى، كيف يتداركون عدوى اللا- مرئي وهم الذين طوّروا عيش الزمن في اللا- مرئي وتحت رقابته وأجهزته وأقاموا عالماً في مساحاته؟. في السجن وفي ظل واقع طواريء قهري مستدام، يبني الاسير عالمه في الضيق وفي القلّة، وفي هدوء وصبر لأنه لولا


أين يذهب الأسرى، كيف يتداركون عدوى اللا- مرئي وهم الذين طوّروا عيش الزمن في اللا- مرئي وتحت رقابته وأجهزته وأقاموا عالماً في مساحاته؟. في السجن وفي ظل واقع طواريء قهري مستدام، يبني الاسير عالمه في الضيق وفي القلّة، وفي هدوء وصبر لأنه لولاهما لما استطاع بناء عالمه المؤقت وتوازنات الصمود الذاتي الضرورية.

حين حلّ موسم الكورونا القاسي، اكتشفت أنني أملك أدوات الأسرى والتي تساعد في حالات الحظر والحجر والحذر. يقولون "صبر أيوب"، لكن صبر الأسرى لا يقلّ صبراً بل ربما يزيد، وليس في ذلك امتحان رباني بل واقع احتلالي استعماري استيطاني. الحجر الذي يعاني منه المجتمع عامة، هو حالة دائمة في السجون، لكنها تزيد الضائقة بضائقة خانقة أكثر. وهو بمفهوم آخر حالة فلسطينية دائمة في واقع التجزئة والمعازل المستدام حاليا.
في اعقاب خطوة احتجاجية جماعية تمثلت برفض تلقي المواد التموينية والغذائية اضطر الاسرى ادارة السجون بالقيام بحملة تعقيم واسعة. صحيح أنّ الحركة الاسيرة ليست بأحسن حال، ورغم الحال فإنها وحين يتعلق الأمر ب حياة الاسرى أو بقلقهم على عائلاتهم سرعان ما تُفاجيء في سرعة استعادة كلمتها الموحدة مصدر قوتها الدائم حتى في مراحل التراجع. وفي نضالات الاسرى فإن اجتماع دورهم مع المساندة الخارجية المحددة وذات الأثر هما الشرط لتحقيق أي انجاز.
خيرا فعلت بعض المؤسسات الحقوقية في لفت النظر الى ضائقة الاسرى في سياق الكورونا، وفي توجهاتها الرسمية الى مصلحة السجون تحملها وتحمل الدولة المسؤولية عن مصير وسلامة الأسرى وتضعها تحت عين الرقابة الخارجية، كما أنها طالبت بتعويض منع الزيارات العائلية بتوفير امكانية تواصل هاتفي لكل اسير مع عائلته للاطمئنان المتبادل.
لكن هناك قلق تجاه الحياة اليومية المستجدّة، إذ كيف يحافظ الأسير على مسافة مترين بينه وبين زميله كي يتفادى انتشار الكورونا، في حين لا يتيح لهم المكان ذلك لا في النهار ولا في الليل ولا تتيح الاسرّة ذات الطابقين هذا المعيار؟ أيّ خوف يساور أسيرا أصابته الانفلونزا العادية في نهاية الاسبوع ولا من طبيب في السجن يشخّص وضعه؟ وما هو شعور ممثل المعتقل الذي يأتمنه الاسرى على تمثيل مصالحهم ومطالبهم في حين لا تتيح له ادارة السجن ذلك بحجة الاجراءات، وفي حال وافقوا، ترتفع التوقعات ويعود خائبا ويغدو القلق إحباطا جماعيا؟. ماذا يفعل حين ترد ادارة السجن طلبه بالحصول على مواد تعقيم وتنظيف مناسبة للأسرى؟.
***
في الحديث عن الافراد تأتي التفاصيل الأكثر قساوة. منذ بداية انتشار الوباء وأنا تحضرني وجوه الاسرى، أعرفهم في هدأتهم وفي توترهم وفي حالات القلق، وفي اندفاعهم وفي خوفهم، وفي فرحهم الأسير وفي حزنهم المكبوت. ليست الأرقام والتعداد هو ما يحضرني وإنما الوجوه وما أكثرها لكني أعدد بعضها:
وجه ابن عكا في السابعة والسبعين الذي يعاني من آثار الجلطة الدماغية وعملية قلب مفتوح وينتظر الفرج بعد عدة أشهر ومن السجن سيجري طرده مباشرة من البلاد الى الطائرة لتنقله من رمضاء الكورونا الاسرائيلية الى نار الكورونا اليونانية. وجه ابن الخامسة والخمسين صاحب الجسد النحيل الذي يعاني من مرض هشاشة العظام المزمنة ويجتهد في الكتابة الرسم والشعر ربما التعبير يخفف أوجاعه، ووجه ذاك الشاب النابلسي الذي حمل روحه على راحته ومزقت جسده عشرات الرصاصات الاحتلالية ولا تزال بعضها مستقرة في فضاءات قلبه يحظر الطبُّ إخراجَها، ووجه شاب أعزب صغير السن استشهد والده وهو المعيل لأمه واخوته وأخواته، ووجه من يواجه المرض العضال وتردي جهاز المناعة وهو في العقد الرابع من الأسر ولا تراه يتذمر. وما أكثر الوجوه.
باعتقادي أن الحركة الاسيرة سوف تتدبر أمورها داخل السجون، فقوتها الفعلية اذا استخدمتها هي أقوى من عنصرية أي حكومة او وزير او مسؤول، لكن في حالة الطوارئ تختلف الامور، ورغم الحاجة اليها فهناك مؤشرات مقلقة، إذ أوعز وزير الامن الداخلي الاسرائيلي الى مصلحة السجون باتخاذ الاجراءات والاحتياطات القمعية داخل السجون نتاج احتمالية انتشار الوباء. وذلك ليس من أجل توفير العلاجات وإنما للحيلولة دون تمرد الأسرى او محاولات للهرب من الموت المغلق. وفي مثل هذه الحالة فإن من سوف يتولى مثل هذا الأمر في حالات الطواريء هو مصلحة السجون إسميًّا لكن مدعومة من الشرطة، وكذلك من الجيش بتحميل قيادة الجبهة الداخلية مسؤولية ادارة الحياة المدنية الخاضعة لحالة الطواريء وهذا ينبغي رصده ومتابعته، لأن التوجه العام نحو الأسرى عدائي وانتقامي بشكل سافر.
رغم انشغال الناس في بلدنا كما في كل العالم بحياتها وقلقها على ذواتها وهذا طبيعي، تبقى قضية الاسرى مسؤولية الجماعة.

  المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     


كلمات دلالية
وادي عارة: حادث طرق على مفترق عيرون يسفر عن اصابة