منبر العربHyde Park

الأميرةُ حَسناء/ بقلم: أسماء طنوس
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متناثرة
19

حيفا
غيوم متناثرة
19

ام الفحم
غيوم متناثرة
19

القدس
غيوم متفرقة
17

تل ابيب
غيوم متفرقة
18

عكا
غيوم متناثرة
19

راس الناقورة
غيوم متفرقة
20

كفر قاسم
غيوم متفرقة
18

قطاع غزة
مطر خفيف
19

ايلات
غائم جزئي
23
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

الأميرةُ حَسناء/ بقلم: أسماء طنوس

يُحكى أنَّهُ كانَ في قديمِ الزمانِ ملكٌ إِسمهُ مهران. وكانَ يسكُنُ مع زوجتِهِ الملكةِ زَهراءَ في قصرٍ كَبيرٍ، تُحيطُه الأشجارُ الخَضراءُ والحَدائِقُ الغَنّاءُ، زهورُها عَطِرَة، أَلوانُها نَضِرَة.


يُحكى أنَّهُ كانَ في قديمِ الزمانِ ملكٌ إِسمهُ مهران. وكانَ يسكُنُ مع زوجتِهِ الملكةِ زَهراءَ في قصرٍ كَبيرٍ، تُحيطُه الأشجارُ الخَضراءُ والحَدائِقُ الغَنّاءُ، زهورُها عَطِرَة، أَلوانُها نَضِرَة. بلابِلٌ تَصْدَحُ بالتّغريدِ ،وكُلُّ يومٍ مِثلَ العيد. وكانَ للملكِ إِبنةٌ وحيدَةٌ إِسمُها حَسْناء، وكانت رائعَةُ الجمالِ والفِتْنَةِ، جِسمُها غُصْنُ البان شَعرُها أَشقَرُ وأملسٌ طويلٌ. عيناها خَضراوان واسعتان ، بَسْمَتُها تُشِّعُ كَنورِ الصَّباح.ِ وعندما كبُرَتْ وأَصبَحَتْ في سِنِ الزّواجِ، تَقَدّم لها الكثيرونَ من الشّبابِ المتعلمينَ المثقفينَ منَ الأغنياءِ. ولكنَّ الملكَ كانَ يرفضُ لأَنهُ قَرّرَ أن يُزَوّجَها لإنسانٍ مثلهُم لأميرِ ابنِ ملكٍ، الّذي تقدَّمَ لطلبِ يدِها من والدِها. ولكنّ الإبنةَ حسناءَ رفضتِ الشّابَ الأميَر. فقد كانت تُحِبُّ إنساناً فقيراً يعملُ في رِعايةِ الغنمِ وأسمُهُ حمدان. وكانَ هذا الراعي يَمُرُّ كُلَّ يومٍ من هُناكَ، ويَجلِسُ على تلةٍ تُشرِفُ على قصرِ الملك ِلِيَعزِفَ على النّايِ لأغنامِهِ. وكانَت الأميرةُ حينَ تسمَعُ صوتَ النّايِ تفتحُ الشُّباكَ وتقفُ لِتَنظُرَ إِلَيهِ. فَتَعَّلقَتْ بهِ وهوَ أيضاً تَعَلَّقَ بها، وصارَ كلَّ يومٍ يَمُرُّ من هُناكَ ليعزفَ لها ويتمتَّعَ بجمالِها. فأَحَبَّها وهي أحبتهُ وقرّرت أن لا تتزوج َإِلاّ لِهذا الشاب.
مَرَّتِ الأيامُ ، مَرِضَ المَلِكُ بَمرَضٍ عُضالٍ. فأحضروا إِليهِ أَطِباءً كثيرين ولكن لم يَسْتَطِع أَحدٌ عِلاجَهُ. وكانَ حالُهُ يَسوءُ يوماً بعدَ يوم. وعندما عَجِزَ الأطباءُ عن شِفائِهِ. وَصَفَ لَهُ أَحّدٌ بعُشبةٍ شافيةٍ واسمُها البلسم ،وكُلُّ مَن يَغلي من ورقِها ويشربُ يُشفَى من مرضِهِ.
عِندها كتَبَ الملكُ إِعلاناً ونشرَهُ في جميعِ البلادِ وكتبَ فيهِ: الّذي يُحْضِرُ لي عُشبَةَ البلسمِ سَأُزَوِّجَهُ إِبنتي وسأُعطيهِ نصفَ مملكتي.
سَمِعَ الراعي الذي أَحَبَّ الأميرةَ حَسناءَ بنتَ الملك. وقالَ في نفسِهِ: سأبحثُ عن العُشبةِ لكَي أفوزَ بإبنتِهِ وأتزوَجها.
بدأ حمدانُ الراعي يخرجُ إلى السُّهولِ والتِّلالِ والجبالِ ليبحثَ عنِ العُشبةِ. وكانَ ذلكَ في شهرِ تمّوزٍ من أشهُرِ الصيفِ الحارّةِ جِدّاً.
وقَطَعَ على نفسِهِ عهداً بأن لا يرجعَ إلاّ والعُشبَةُ معهُ. لم يُهِمّهُ حَرُّ الطقسِ ولا التَعَبُ ولا الجوعُ والعطشُ. فكانَ طعامُهُ التّينَ والصَّبْرَ، الرَمانَ والعِنبَ، وشَرابُه كان حليبَ الماعِزِ. لم يَكُن مَسارُ الرِحلةِ سَهلاً، فكانَ يَضْطَرُّ إلى صُعودِ الجِبالِ وهُبوطِ التّلالِ والسُّهولِ، وكانت الطُّرقُ المُحجِرةُ مُتعِبَةً جِداً وصَعْبَةً. فَكَم قطعَ طُرُقاً وتَصَبّبَ عَرَقاً وبَذَلَ جُهداً وعَمِلَ كَدّاً، تَحَمَّل الأتعابَ وواجَهَ الصِعابَ. ولكنّهُ لم يَمِلَّ ولم يَكِلّ، وكانَ الأملُ يَحُثُّهُ على البحثِ. سلاحُهُ العَزمُ والإرادَةُ والإيمانُ باللهِ، فقد آمَنَ بالمثلِ القائِل: مَن جَدَّ وَجَد ومَن زرعَ حَصد.
حتى جاءَ اليومُ الذي عَثَرَ فيهِ على العُشبَةِ، وكم كانت فرحتُهُ كبيرةً وسعادتُهُ غامرةً. فقلعَ العُشبةَ من جُذورِها وقالَ: سأزرعُها في حديقَةِ الملكِ لكَي يَتداوَى بِها كُلُّ مَريضٍ. فأخذها ورجِعَ مُسرِعاً، وقد نسيَ كُلَّ تَعبِهِ مِن شِدَّةِ الفرحةِ.
وعندما وصلَ إلى قصرِ الملكِ، دَخَل وأعطى العُشبَةَ للحارِسِ وَطلبَ منهُ أن يقدّمَها للملكِ، وأن يغليَ من ورقِها ليشربَ، وأن يزرعَ العُشبةَ بجذورِها في الحديقةِ.
فَعَلَ الحارِسُ كَما طلبَ منهُ الراعي. وكانت المفاجأةُ عندما شربَ الملكُ الماءَ المغليَّ مع العشبةِ ، شُفيَ تماماً من مرضِهِ ورجعت عافِيَتُهُ وتشَدَّدَ وتَقَوَّى. فتذكّرَ الملكُ الوعدَ الذي وعدَهُ، فكتبَ إعلاناً ونشرَهُ في جميعِ البلادِ جاءَ فيهِ: الملكُ مهرانُ يدعو الشّابَ الذي أحضَرَ لهُ العُشبَةَ إلى قصرِهِ ليُزَوّجَهُ إِبنَتَهُ. وعندَ بلوغِ الخبرِ لحمدان، أَسرَعَ إلى قصرِ الملكِ وحضَرَ أمامَهُ، سلّمَ عليهِ وسَجَدَ لهُ قائلاً: أنا يا سَيّدي الملك أناالذي أحضرتُ لكَ العُشبةَ. فشكرَ الملكُ الشابَ حمدانَ وباركَ لهُ بابنتهِ عروساً لهُ وأعطاهُ نصفَ مملكتهِ.
وزُيِّنَت الشّوارِعُ والسّاحاتُ ، وشَّعَتِ الأضواءُ بعُرْسِ الأميرةِ حسناءَ ،وعَمَّتِ البهجةُ والأفراحُ واللّيالي الملاحُ وتزوجَ حمدانُ بالأميرةِ حسناءَ وسكنا في القصرِ وعاشا بسعادَةٍ وَهَناء.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com    

إقرا ايضا في هذا السياق:

الاشتباه بوقوع خطأ في فحوصات كورونا