رأي حرOpinions

لو نحب فلسطين لأسقطنا المشتركة| حسين فاعور
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
17

حيفا
غيوم متفرقة
17

ام الفحم
غيوم متفرقة
17

القدس
غائم جزئي
16

تل ابيب
غائم جزئي
17

عكا
غيوم متفرقة
17

راس الناقورة
غيوم متفرقة
17

كفر قاسم
غائم جزئي
16

قطاع غزة
غيوم متفرقة
16

ايلات
رمال
25
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

لو نحب فلسطين لأسقطنا المشتركة وكنسنا سلطة أوسلو/ بقلم: حسين فاعور الساعدي

ماذا تفعل المشتركة في كنيست سن قانون القومية وقرر أن إسرائيل هي دولة اليهود فقط؟


ماذا تفعل المشتركة في كنيست سن قانون القومية وقرر أن إسرائيل هي دولة اليهود فقط؟ من يجلس في مؤسسة أو تنظيم أو إطار ويتلقى الأجر الشهري على جلوسه فهو جزء منه. إذن أعضاء المشتركة هم جزء من البرلمان الذي تنكر لوجودنا. هذه حقيقة لا مجال للنقاش فيها. ولو لم يكن لهذا البرلمان مصلحة جدية في وجودهم لأصدر بسهولة تامة قانوناً يتنكر لهم كالقانون الذي تنكر لشعبهم أي قانون القومية. مصيبتنا مع هؤلاء الأعضاء أنهم يكذبون على جمهورهم ويخدعونه في سبيل البقاء في مؤسسة البرلمان ومواصلة أداء الأدوار التي تخدم المؤسسة أكثر مما تخدم جمهورهم المسكين والمضلل.
هذا الكلام ينطبق على السلطة الفلسطينية في رام الله التي كان رئيسها محمود عباس أكثر صراحة فاعترف بخدماته للاحتلال وسماها التنسيق الأمني. حتى انه في خطاباته الأخيرة افتخر أن لديه القدرة على تزويد إسرائيل بالمعلومة التي لا يستطيع غيره تزويدها بها. واعترف كذلك بالتعامل مع وكالة المخابرات الأمريكية. السلطة الفلسطينية اتخذت من رام الله عاصمة لها وتركت القدس. السفارات تُنقل إلى القدس وترامب يقرر أنها العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل. المستوطنات تملأ المناطق الفلسطينية حتى أصبح اليهود أنفسهم يصرحون أن حل الدولتين لم يعد ممكناً. إذن ما الذي تفعله السلطة في رام الله؟ إن مجرد استمرارها هو موافقة وقبول لصفقة القرن. بل هو مواصلة التنفيذ العملي لهذه الصفقة والذي بدأ منذ سنوات وقطع شوطاً طويلاً في تجسيد الكثير من الوقائع التي من الصعب تغييرها.
الكلام والشعارات في هذا الواقع المؤلم لا معنى لها بل وتعتبر استهتاراً بعقل الجمهور واستخفافاً بطموحاته.
سلطة رام الله تجلس في حضن الاحتلال تخدمه وتتعاون معه وتصرخ ليل نهار أنها ضد صفقة القرن التي تم تنفيذ معظم وأهم بنودها تحت سمعها وبصرها بل وبالتعاون معها. والمشتركة تتشبث بالكنيست الذي سن قانون القومية الذي يتنكر وينفي وجود كل من يعيش في إسرائيل من غير اليهود وتطالب الجمهور بدعمها والمشاركة في انتخابات هذا البرلمان الذي ينفي وجود هذا الجمهور. إن مجرد المشاركة في انتخابات برلمان ينكر وجودك هو قبول بهذا الإنكار. لقد أصبحت المشاركة في انتخابات الكنيست هي مقياس الوطنية والإخلاص. وعدم المشاركة هي دعم لليمين المتطرف وكأن في الكنيست جهات غير متطرفة.
إن نهج سلطة رام الله ونهج القائمة المشتركة أفرغ الكلمات ومن ورائها ثقافتنا من مضامينها وأرسى الأسس المتينة للفساد والفوضى الأخلاقية. إن تغييب الولاء للوطن واستبداله بالولاء للحزب أو الفصيل منع محاسبة الفاسدين وشرعن مروق المارقين بل حولهم إلى أبطال ومناضلين. كيف يمكن محاربة صفقة القرن من حضن الاحتلال وكيف لا يمكن محاربة قانون القومية إلا من منبر الكنيست الذي سنه؟ إن مجرد طرح مثل هذه الأسئلة يعتبر خيانة في نظر المشتركة وفي نظر سلطة رام الله.
إن اتفاقيات اوسلو ووادي عربة وكامب ديفد لم تكن إلا مقدمة وتمهيداً لصفقة القرن كذلك قانون القومية هو بند من بنودها. وما هو مطلوب الآن هو إرساء النهج وتوطيد الممارسة لدى عامة الشعب الفلسطيني، بعد أن تم التطبيق الفعلي والتنفيذ العملي على أرض الواقع لمعظم مركبات وبنود هذه الصفقة من قبل ممثلي الشعب الفلسطيني بشقيه. ما بقي من صفقة القرن دون تنفيذ هو شق القبول الشعبي لها بعد تنفيذ الشق العملي منها من قبل القيادة. فقانون القومية مثلاً لا يعني بالضرورة اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم ورميهم خارج دولة إسرائيل. بل يعني، وهو الأهم، قبولهم ورضاهم أن تكون إسرائيل هي وطن اليهود وبعد ذلك تصبح كل الأمور ممكنة وقابلة للحل. وهذا ما أرسته المشتركة ومركباتها فاليوم يمكن لمن يبيع أرضه أن يكون واحداً من قادتها أو نائباً عنها في الكنيست لكن لا يمكن لمن يدعو إلى مقاطع ة الانتخابات حتى أن يكون عضواً بسيطاً من أعضائها. هذه المفاهيم لها أهميتها ودورها في تنفيذ صفقة القرن وكل الصفقات القادمة.
صفقة القرن أعطت القدس لإسرائيل في حضور سلطة رام الله التي تمارس القبول بذلك (تتخذ من رام الله عاصمة)، وترفضه كلامياً. وقانون القومية مر في الكنيست بحضور مندوبينا الذين قبلوا به (واصلوا الجلوس في الكنيست التي سنته)، ورفضوه كلامياً. وما سكوت شعبنا الفلسطيني بشقيه عن سلطته ومشتركته إلا بداية النهج الذي يجعل من التعايش مع صفقة القرن وقانون القومية شيئاً ممكناً وعادياً.
ليس أمام شعبنا إذا كان يرفض صفقة القرن وقانون القومية ويريد إسقاطهما إلا التخلص من المشتركة ومن سلطة رام الله. من الأفضل أن نخسر المعاشات الشهرية والمنح من أن نخسر الوطن وانتمائنا له.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
حسين فاعور الساعدي
القدس: اصابة طفل (8 سنوات) جراء دهسه بدراجة نارية