منبر العربHyde Park

طفلُ البوسفور/ قصة للاطفال بقلم: زهير دعيم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
ضباب
14

حيفا
ضباب
13

ام الفحم
ضباب
14

القدس
غيوم متفرقة
11

تل ابيب
غيوم متفرقة
11

عكا
ضباب
14

راس الناقورة
غيوم متفرقة
14

كفر قاسم
غيوم متفرقة
12

قطاع غزة
سماء صافية
12

ايلات
غيوم قاتمة
16
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

طفلُ البوسفور/ قصة للاطفال بقلم: زهير دعيم

الليلة صيفيّة ، وسماء اسطنبول لا تعكّره الا بعض الغيمات القليلة المتناثرة ، أمّا القمر فقد أخذ يتراقص على مياه البوسفور الزرقاء الجميلة تارةً ، ويختبئ تحت الغيمات تارة أخرى ، يتراقص بين عشرات السّفن والزوارق الغادية والرائحة.


الليلة صيفيّة ، وسماء اسطنبول لا تعكّره الا بعض الغيمات القليلة المتناثرة ، أمّا القمر فقد أخذ يتراقص على مياه البوسفور الزرقاء الجميلة تارةً ، ويختبئ تحت الغيمات تارة أخرى ، يتراقص بين عشرات السّفن والزوارق الغادية والرائحة.
منظر جميل جدا...يشُدُّ المئات والألوف إلى تلك المنطقة ، فكيف لا يشدّني وأنا هناك ، وأنا الذي يعشق الله والبحر ، والموجات والزوارق والشِّعر والبشر من كل الألوان .
سرْتُ في تلك الليلة ، سرْتُ والبوسفور والبهجة تملأني ، تارة أشارك صيادي الأسماك فرحتهم بسمكة تعلق بإحدى الصنانير ، ومرة أشارك المئات الطعام في أحد المطاعم المزروعة على طول الساحل ....سرت الهوينا أراقب البحر من جديد وفي يدي عرناسٌ من الذّرة المشويّة المُحمّرة.
وفجأة لفت نظري طفل تركي صغير لا يتعدّى الثامنة من عمره ، في عينيه حزن قديم ، وفي ثيابه فقر شديد ، رمقني بنظرة ملؤها التوسّل ، والدّموع تكاد تطفر من عينيه.
أثّرَ فيَّ هذا المشهد كثيرًا ، فدعوت الطفل اليّ ، وأمسكت بيده وقُدته إلى كُشك بائع الذّرة ، وهو يمانع ويُحرّك رأسه ويده ويقول لا.. لا لا أريد ، بل وحاول منعي من أن أخرج محفظة النقود ، وأنا في حيْرة من أمره ..لماذا ؟! .ولكنني صمّمت أن أذيقه طعم الذّرة المشويّة على ضفاف البوسفور .
أخذ الطفل العِرناس ونظر إليّ شاكرًا ، ولكنّ الحزن ظلّ مُخيّمًا في عينيه .
وتساءلت في نفسي ، ماذا عليّ أن أعمل من أجل هذا الطفل ؟! لماذا رفض الطفل التركي الفقير عرناس الذّرة ؟
ولم أدرِ وإذ بي اخرج محفظة نقودي ثانية ، والطفل ينظر إليَّ ، وأخرجت قطعة من النقود ونقدته إياها ، فضحكت عيناه ، وضحك كلّ حِسٍّ فيه ، وأخذ يعانقني ويشكرني بلغته وعلى طريقته ، ثم تركني وركض إلى ركن مظلم ، جلست فيه امرأة صغيرة السّنّ ...ركض وهو يُلوّح بالنقود و يصرخ ويصيح فرحًا... ماما...ماما ..ماما .

وكانت تلك الليلة من أجمل ليالي حياتي.

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com    


كلمات دلالية
مصرع الشاب آدم أبو راشد من حورة في النقب وإصابة آخر