رأي حرOpinions

جبر الخواطر- بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
20

حيفا
غيوم متفرقة
20

ام الفحم
غيوم متفرقة
20

القدس
غيوم متفرقة
17

تل ابيب
غيوم متفرقة
18

عكا
غيوم متفرقة
20

راس الناقورة
غيوم متفرقة
20

كفر قاسم
غيوم متفرقة
18

قطاع غزة
غيوم قاتمة
19

ايلات
سماء صافية
24
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

جبر الخواطر ينفعك في المخاطر- بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس-رئيس الحركة الإسلامية

أعجبتني رواية ذلك الطَّبيب المصريِّ ، إذ يحدِّّث عن لقاءٍ جمعه بالشَّيخ الإمام الشَّعراوي رحمه الله ، فسأله ، يا إمام : أيُّ الأعمال أغضب لله عزَّ وجلَّ ؟ . قال له الإمام : ما تقول أنت ؟ ، قال : أظنُّه تركُ الصَّلاة ؟ ، قال : لا ، إذاً ما


  أعجبتني رواية ذلك الطَّبيب المصريِّ ، إذ يحدِّّث عن لقاءٍ جمعه بالشَّيخ الإمام الشَّعراوي رحمه الله ، فسأله ، يا إمام : أيُّ الأعمال أغضب لله عزَّ وجلَّ ؟ . قال له الإمام : ما تقول أنت ؟ ، قال : أظنُّه تركُ الصَّلاة ؟ ، قال : لا ، إذاً ماذا ؟ ، قال الشَّعراوي رحمه الله : بل هو كسر خاطر اليتيم وإغفال حاجة المسكين . والدَّليل على ذلك قول الله تعالى : " أرأيت الَّذي يكذِّب بالدِّين فذلك الَّذي يدعُّ اليتيم ولا يحضُّ على طعام المسكين ........ " . قال الطبيب : فما تنصحني ؟ ، قال : " من مشى بين النَّاس جابراً للخواطر ، أدركه الله في جوف المخاطر " . قال الطَّبيب : إنطلقت عازماً الرُّجوع إلى بيتي بعد شراء بعض حاجيَّات البيت ، وإذ بالهاتف من جهة أحد معارفي ، يقول لي يا دكتور ، لو تتكرَّم علينا وتجبر بخاطر فلانة ( من أقاربه ) وتزورها في المستشفى فإنَّ حالتها حرجة ، ولعلَّك تعينها بشيء . قال الطبيب في نفسه : ما قضيَّة جبر الخاطر ، سمعتها من الشَّيخ الشَّعراوي ، وها هو فلان يطلبها منِّي ؟ ، فعزمت على تلبية طلبه ، ويمَّمت نحو المستشفى . وقبل أن أدخل باب المستشفى بلحظات شعرت بوعكة شديدة ، علمت أنَّها مقدِّمات جلطة دماغيَّة ، فدخلت فوراً على موظَّف الإستقبال ، وطلبت منه العلاج الفلاني فوراً ، ثم أدخلني على طبيبٍ مختصٍّ ، فأسعفني فوراً ، وهو يقول : لقد وصلت في الوقت المناسب ، ولو تأخَّرت خمس دقائق لكان الوضع معقَّداً جداً . فسبحان الله ، بمجرَّد عزمه جبر خاطر مريضة ، أدركه الله في كربٍ وشدَّةٍ ما كان يتوقَّعها .

أجبروا خواطر المنكوبين والمشرَّدين والمحتاجين
عندما تتبرَّع لحملة الإغاثة الشَّتويَّة فاعل خير ( كي تبقى الإنسانيَّة ) ، فلعلَّك تجبر خاطر أرملةٍ فقدت زوجها ، وهُدم بيتها ، وتشتَّت أطفالها . أو أسرةٍ تفترش الوحل والطِّين ، وترتعد فرائصهم من البرد والخوف والجوع . وسوف يؤجر إبن بلدك المتطوِّع للحملة ، ويؤجر إخوانك في جمعيَّة الإغاثة ، ويؤجر من ينفِّذ مشروعات الجمعيَّة في المخيَّمات البائسة ، ويؤجر من يحمل المساعدات ليدخلها ويسلِّمها بيده لأيدي محتاجيها ، وأنت أيها المتبرِّع ، لك جزءٌ من أجور هؤلاء جميعاً . وحتماً سيبعث الله تعالى لك من يدركك بخدمةٍ أو معونةٍ ، إذا ألمَّت بك ضائقةٌ في يومٍ ما . وتذكَّر : " من سعى بين النَّاس جابراً للخواطر ، أدركه الله في جوف المخاطر " .
" اللهمَّ إنِّي أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحبَّ المساكين "
طوبى لمن استخدمه الله لخدمة عباده الضُّعفاء ، وأعانه الله على إدخال السُّرور لبيوت البسطاء ، وقذف الله في قلبه حبَّ المساكين والمحرومين . فيواسي هذا ، ويرفع معنويَّات ذاك ، ويسعى في حاجة آخر ، يرجو رحمة ربِّه ويبتغي الأجر من عنده ، ليجد ذلك بعون الله تعالى ، من أثقل الأعمال في موازين حسناته ، " يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلَّا من أتى الله بقلبٍ سليم " .

" ما عندكم ينفد وما عند الله باقٍ " .
 " داووا مرضاكم بالصَّدقة " .
" صدقة السِّرِّ تطفئ غضب الرَّبِّ " .
" يا ابن آدم : أنفق يُنفَق عليك " .

وختاماً :
عندما يستولي الحرص وحبُّ الدُّنيا على قلوب الكثيرين ، فيسرقون وينهبون ويقتلون من أجل دنياهم الفانية ، فإنَّ من دلائل الرُّجولة ، وعلوِّ الهمَّة ، ورقيِّ مجتمعنا ، أن يتنافس الخيِّرون في البذل والعطاء ، في الكرم والسَّخاء ، للوقوف إلى جانب الفقراء والضُّعفاء ، في ساعة الكرب والشِّدَّة والبلاء . فكونوا لهم نعم الأهل والأحبَّة الكرماء الأسخياء .

" والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " .

كلمات دلالية
حصيلة الوفيات بكورونا في البلاد ترتفع لـ32