منبر العربHyde Park

راكعة -زهير دعيم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
مطر خفيف
17

حيفا
مطر خفيف
17

ام الفحم
غيوم متفرقة
17

القدس
غيوم متفرقة
16

تل ابيب
غيوم متفرقة
16

عكا
مطر خفيف
17

راس الناقورة
سماء صافية
17

كفر قاسم
غيوم متفرقة
16

قطاع غزة
غائم جزئي
17

ايلات
غيوم متفرقة
27
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

راكعة -زهير دعيم

ليلة قمراء شطرها الاول التهَمَهُ الماضي لُقمة سائغة......الحياة أخذت تتلاشى في طُرق المدينة الصغيرة ، حتّى القطط السائبة انقطعت عن التجوال وطلب الرزق الحلال!!...شُجيرات الزيزفون تنوح على وقْعِ أنسام البحر ، في حين علا صوت بومة هرِمة اتخذت


ليلة قمراء شطرها الاول التهَمَهُ الماضي لُقمة سائغة......ال حياة أخذت تتلاشى في طُرق المدينة الصغيرة ، حتّى القطط السائبة انقطعت عن التجوال وطلب الرزق الحلال!!...شُجيرات الزيزفون تنوح على وقْعِ أنسام البحر ، في حين علا صوت بومة هرِمة اتخذت الجذع رُكنًا .
وهناك بعيدًا ، ركعت طفلة صغيرة تُصلّي ؛ طفلة ذابلة لم تتعدّ العاشرة من عمرها ، عضّها القَدَر منذ عام فحرمها صدرًا دافئًا تتكئ عليه ، وحِضنًا رؤومًا تركِن اليه . كانت سعيدة رغم إدمان والدها على الخمر ، ولكن فقدان امّها جرحها جرحًا ينزف وينزف ولا يندمل .
"ربّاه ، ايّها الحنّان أسالك أن تعيد اليَّ أُمّي ، ...أبي قال لي أنها عندك ، ولكن كثيرًا ما يكذب عليّ فهو سكّير ...لا يعود الى البيت إلا في أخريات الليل ، يتركني وحيدة كئيبة فريسة الخوف والهواجس، نهبى الجوع ...أيه يا ربّ إنّني جائعة لا أقوى على الحركة ، أتضرّع اليكَ أن تعيد أمّي إليَّ أو أن تأخذني اليها".
وسحّت دمعتان ساخنتان على وجنتيها الشاحبتين ، وظلّت راكعةً رافعة اليدين وفي قلبها الصغير ألف صلاة !!
الهزيع الأخير من الليل ، كلّ شيء كما كان ساكن هادئ، حتّى البومة والشُجيرات والطفلة الراكعة ...شبح آتٍ من بعيد يترنّح ذات اليمين وذات اليسار ، كانّه في حفلة حفلاء ، يتأبط زجاجته المعهودة ويُغنّي بصوتٍ أجشّ نفّر البومة فنعقت ، فرماها بجملةٍ رذاذية : "حبّة عدس تقطع النَّفّس ".
وتتنبّه الطفلة فتقوم وتشدّ نفسها الى اقرب جذع شجرة ...
ربّاه ، ها هو عائد كعادته ، سيدخل البيت حتمًا باحثًا عنّي ليهبني عَشاءً ساخنًا ؛ عَشاءً لا يعرف الشّبع ولا الرّحمة ، عشاءً له وقع المرارة تحت أسناني .
وابتعد الشَّبح لكن صوته المُقعقع ظلّ في المكان ، بل ترك رعدة هستيرية في قلبها الصغير .
وعادت سلمى إلى الركوع : "الهي ...ربّي أنني أموت جوعًا ...رغيفًا ساخنًا من لدنكَ ، كأس حليب، بيضة...بل أعد إليَّ امّي . أعد اليّ غاليتي ...لا تقول لي لا ...أبي لم يكذب عليّ يوم اخبرني انها عندك ، لم يكن ثمِلاً وقتها عندما قال : " أنّ الله اختارها وأخذها اليه" ...نعم يا الهي سأقوم وأذهب اليها ، هناك حيث القبور ...ولكنني وانت تعلم أخاف القبور أخافها ...أموت جزعًا منها ....
ولكن لن أخاف هذه المرّة ، ستكون انتَ معي ...صحيح ستكون معي ...أنّا مُتأكدة فقد قالت لنا المعلّمة : " ان الربّ يُحبّ الصغار".

وفي الصّباح بلّلَ قطر النّدى قبرًا وطفلة.

كلمات دلالية
عودة بجلسة تقييم مع رئيس دبورية