رأي حرOpinions

التّكنولوجيا والعربيّة/ د. آثار حاج يحيى
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
18

حيفا
غائم جزئي
18

ام الفحم
غائم جزئي
18

القدس
غيوم متفرقة
19

تل ابيب
غيوم متفرقة
19

عكا
غائم جزئي
18

راس الناقورة
غائم جزئي
18

كفر قاسم
غيوم متفرقة
19

قطاع غزة
سماء صافية
18

ايلات
سماء صافية
26
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

التّكنولوجيا واللّغة العربيّة: هل نبني سدًّا منيعًا أم نركب الموجة؟/ بقلم: د. آثار حاج يحيى

في ظلّ التّطوّرات السّريعة والمتواصلة في عصر ما بعد الحداثة نشهد العديد من الظّواهر والسّلوكيّات الجديدة في أوساط الطّلّاب

د. آثار حاج يحيى في مقالها:

حتّى لو اتّفقنا على الصّعيد المبدئيّ والفكريّ أنّ هذه التّقنيّات مضرّة فإنّنا لا نستطيع أن نتجاهلها، لأنّ الواقع يتغيّر شئنا أم أبينا، والطّلّاب يعيشون في هذا الواقع المتغيّر


في ظلّ التّطوّرات السّريعة والمتواصلة في عصر ما بعد الحداثة نشهد العديد من الظّواهر والسّلوكيّات الجديدة في أوساط الطّلّاب في مختلف المراحل العمريّة، ومن بين هذه الظّواهر الاستخدام المتزايد للتّكنولوجيا والشّبكة العنكبوتيّة والهواتف الذّكيّة ومواقع التّواصل الاجتماعيّ وغيرها، كما ونشهد ميول الطّلّاب إلى تكنولوجيا المعلومات واستخدام الوسائط المتعدّدة في دراستهم، فنجدهم يفضّلون مشاهدة الفيديوهات على قراءة فصل في كتاب، علاوة على استخدام الرّموز التّعبيريّة (الإيموجي) كلغة للتّواصل في مواقع التّواصل الاجتماعيّ. ولا شكّ أنّ هذه الظّواهر تحمل بداخلها العديد من الإيجابيّات كما السّلبيّات، وهي إذ ذاك تشكّل سلاحًا ذا حدّين.
إنّ دمج الوسائط المتعدّدة في التّعليم والتّعلّم، كاستخدام الصّور أو المؤثّرات الصّوتيّة أو الفيديوهات أو التّطبيقات التّفاعليّة أو الرّسومات يمكن أن يثري سيرورة التّعليم والتّعلّم، ويراعي أنماط التّفكير المختلفة عند الطّلّاب، خاصّة أنماط التّفكير السّمعيّ والبصريّ، علاوة على أنّ هذا الاستخدام يضفي جوًّا من المتعة التّعليميّة، خاصّة وأنّ الطّلّاب يميلون إلى التّكنولوجيا، ممّا يزيد من دافعيّتهم للتّعلّم، ويحفّزهم على أن يكونوا مشاركين فعّالين في سيرورة التّعلّم لا متلقّين سلبيّين. وتمكّننا هذه التّقنيّات الحديثة من تخطّي حدود الزّمان والمكان، وتتيح للمتعلّم إمكانيّة الدّراسة وفق وتيرته الخاصّة في الزّمان والمكان الملائمين له. كما وأنّ استخدام الإيماءات والرّموز التّعبيريّة ينطوي على العديد من الفوائد، فهي تثري النّصّ وتوضّح المعنى وتعبّر عن الانفعالات الوجدانيّة وتشكّل بديلًا للغة الجسد الغائبة في التّواصل الرّقميّ.

من جانب آخر ينطوي الاستخدام المتزايد للتّكنولوجيا على العديد من التّحدّيات والمساوئ، والتّحدّي الأكبر في الجانب اللّغويّ هو ظاهرة العزوف عن القراءة، والابتعاد المتزايد عن النّصوص الورقيّة، والابتعاد عن ضوابط اللّغة العربيّة المعياريّة في التّواصل الرّقميّ، ممّا يؤدّي إلى ضعف استخدام المهارات اللّغويّة، والتوجّه إلى اللّغة الهجينة الّتي تدمج ما بين المعياريّة والمحكيّة (الازدواجيّة اللّغويّة)، أو اللّغة العربيّة والعبريّة والانجليزيّة (الثّنائيّة أو التعدّديّة اللّغويّة). ولهذا الابتعاد عن اللّغة العربيّة مساوئ أبعد وأعمق من الضّعف اللّغويّ، من بينها الانسلاخ عن اللّغة العربيّة باعتبارها مركّبًا جوهريًّا من مركّبات هويّتنا الوطنيّة والقوميّة والثّقافيّة والدّينيّة.

إنّ السّؤال المطروح هنا هو: كيف نواجه التّحدّيات الّتي تفرضها التّكنولوجيا في عصر ما بعد الحداثة؟ هل نتجاهل التّقنيّات الحديثة ونبني أمامها سدًّا منيعًا باعتبارها وسائل مضرّة وسلبيّة؟ أم نركب موجة التّقدّم التّكنولوجيّ ونتقبّله ونستخلص منها الإمكانيّات الإيجابيّة؟ حتّى لو اتّفقنا على الصّعيد المبدئيّ والفكريّ أنّ هذه التّقنيّات مضرّة فإنّنا لا نستطيع أن نتجاهلها، لأنّ الواقع يتغيّر شئنا أم أبينا، والطّلّاب يعيشون في هذا الواقع المتغيّر، وما لم نعترف بذلك سنفقد صلتنا بهم وحاجتهم إلينا، وبالتّالي يتوجّب علينا على الصّعيد العمليّ التّماشي مع هذا الواقع واستخلاص أفضليّاته وإيجابيّاته الفنّيّة والتّربويّة لخلق بيئة تعليميّة أكثر انفتاحًا وتنوّعًا، من هنا فإنّ ركوبنا لموجة التّغيّرات والتّطوّرات المحيطة بنا يجب أن ينطلق من وعي وإدراك عميق للإمكانيّات المختلفة والفرص الجديدة الّتي تتيحها التّكنولوجيا إلى جانب الوعي بالتّحدّيات الكبيرة المقترنة بها. ولا بدّ من التّنويه هنا إلى أنّ ركوب موجة التّغييرات والمستجدّات ليس بأمر سهل على الإطلاق، فهو يتطلّب معلّمًا مبدعًا وواسع الآفاق يستطيع أن يواجه هذه التّحدّيات وأن يتوصّل إلى أفضل منهج تربويّ لطّلّابه.

إنّ النّهج الذّي نطرحه هنا هو نهج يستطيع الموازنة بين الأمور، انطلاقًا من الحديث الشّريف "خير الأمور أوسطها"، وهذا المنهج لا يقبل أو يرفض الجديد لجدّته ولا القديم لقدمه، وإنّما يستطيع الدّمج بين الاثنين بحيث نستفيد من الإمكانيّات الخاصّة والإيجابيّة الّتي يتيحها لنا كلّ جانب، سواء الحديث أو القديم.

* د. آثار حاج يحيى - محاضرة في المعهد الأكاديميّ العربيّ للتّربية- بيت بيرل، مركّزة أساسيّات اللّغة العربيّة، وباحثة في مجال الأدب العربيّ الحديث وتدريس اللّغة العربيّة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

 

إقرا ايضا في هذا السياق:

عودة يطالب بإعفاء رسوم الشركات السنوية