أخبارNews & Politics

انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الهدف الأعظم - د. الياس سوسان

جلس ولدان صغيران أسودا الشَّعر, أمام شاشه التلفزيون يراقبان بطولة كرة القدم ولأول مرة في حياتهما.
وبالتأكيد لم يفهم الولدان معنى  وقوانين البطولة واللعبة, ولا أهميتها ونظامها, ولم يجدا مُبرّرا لكل هذا الصراع والصراخ الذي يشارك  فيه الجميع فيركضون خلف كرة مطّاطيّة واحدة, فإذا ما أدركها واحد منهم, فإنه لا يأخذها لنفسه ويهرب بها, بل على العكس من ذالك, فإنه يضربها بقدمه بشدة وجُلّ هدفه ان يبعدها  عنه.
ورأى الولدان الفاحما الشّعر, في ذالك عجبا! فلم يفهما سرّ الصّياح والضجيج والهتاف والبكاء المنبثقة من المشاهدين  الذين يملئون مدرجات الملعب....
مال أحد الولدين على رفيقه وقال: أظن أنهما عائلتان, وليسا عائلة واحدة, فلماذا لا تشتري كل أسرة كرة لأبنائها فلا يتشاجرون مع الجيران؟
أجابه الولد الآخر قائلا: لا فائدة من ذالك, فقد يتشاجر الإخوة ايضا على الكره الواحدة! الأفضل أن يشتري الأب كرة لكل فرد في الأسرة ليعيشوا في سلام!
لقد ظن الولدان البريئان أنَّ الحصول على الكرة هو الهدف, فلم يجدا مُبرّرا أو متعة فيما يشاهدان, بل وجدا فيه صراعًا شديداً من أجل هدف صغير بل قد يكون تافهًا !
 
يعتبرون ال حياة هدفهم:

ينظر بعض الناس إلى الحياة, باعتبارها هدف الوجود. فالإنسان موجود ليحيا, ينام ويقوم, يأكل ويشرب, يعمل ويستريح, يكسب وينفق, يتزوج ويتناسل, ثم يموت ويدفن! ولو كانت الحياة هي الهدف, فماذا يكون الموت؟!
إن الحياة أعظم من كل إنجاز يتم فيها, وهي ليست في ذاتها هدفاًً, لكنها الممرّ الذي نسلكه لتحقيق هدف وجودنا!

درس من كرة القدم:
لو أننا تخيلنا مباراة لكرة القدم ،  يحاول فيها كل لاعب ان يحتفظ بالكرة لنفسه, فلا يُمرّرها للاعب آخر ولا يُوجهها نحو المرمى ! فما الجدوى اذا من وجود مثل هذه الّلعبة بمثل هذه المعايير  ؟
السبب معروف:   فلو حدث هذا فان أول لاعب تصل إليه الكرة سيحتفظ بها وتنتهي المباراة قبل أن تبدأ!!!

إذن الهدف ليس هو الكرة, لكنها وسيله لتحقيق الهدف... وأيام العمر هي الكرة. ولا قيمه لأيام العمر المخزونة التي لا ندفع بها نحو الهدف.
وقدم الهدّاف هي الطاقة التي تُوجّه الكرة, لذالك يحتفظ اللاعبون بطاقاتهم ولا يبددونها حتى تكون توجيهاتهم قويه نافذة.
كل واحد منّا تكمن فيه  طاقه هائلة لتحقيق هدف الحياة, لكننا كثيرا ما نبدّدها, فتاتي ضرباتنا هزيلة ضعيفة جدا لا تُحقّق الهدف المنشود.
اما الدرس الذي نتعلمه من كرة القدم, فهو أنَّ الكرة لا بُدّ ان تصل الشبكة. فما جدوى الجري والصراع واستنفاذ الطاقة ما لم تتحقق الأهداف. ان اغلب البشر يتحركون واغلبهم يتصارعون وجميعهم يوجهون طاقاتهم... لكنَّ  القليلين  هم الذين يصيبون الهدف. لا يكفي أبدا أنْ تتعلّق العيون بالشبكة, بل يجب أن  تصل إليها كلّ الأهداف.

الهدف الأعظم:
إنَّ عمر الإنسان يبدو قصيرا جدا, اذا قيس بمقاييس الزمن, فالزمن يبدأ من الأزل ويمتد إلى الأبد, وهي مسافة زمنيه لا قياس لها ولا حدود.
فماذا تعني السنوات القليلة التي يعيشها الإنسان؟
لعل اقرب تفسير لهذا هو أنّ الحياة على هذه الأرض ليست في ذاتها الهدف الذي  خُلق الإنسان العظيم بكل ما ميَّزه به الله ،اله إبراهيم  اسحق ويعقوب ، خالق السموات والأرض من عقل وفهم  وإدراك وإمكانات هائلة! لكن  الحياة هي مجرد طريق.

إلهنا السرمديّ القدّوس  يريدنا إن نصل إلى الهدف الإلهي وهو الحياة الأبدية, لذالك فان أيام العمر القصير ليست سوى الزمن الكافي لاختراق الوجود والوصول إلى الهدف المؤدّي  إلى الحياة الأبدية

نحن نحقّق في سنوات العمر أهدافاً كثيرة قصيرة المدى, قد لا تتعارض مع هدف الله لنا, ومع ذالك فإننا نخطئ فهم الحياة اذا حسبناها في ذاتها هدفا, فإننا حينئذ لا ندرك هدف الله ومحبته  من وجودنا, وقد لا نبلغ الهدف الأكبر.

- وجِّه نظرك إلى خالقك واذكر خالقك في أيام شبابك.
– لا تُضيِّع العمر في تحقيق  أهداف باطلة، زائلة ،  وتُعطّل طريقك نحو خالقك المُحبّ.
– - صحِّح مسار حياتك حتى لا تخطيء الهدف.
–  - وليبعث اله إبراهيم , اسحق ويعقوب في قلبك نور  المعرفة ويردّك إلى مساره الهادف العظيم.

كلمات دلالية