رأي حرOpinions

طرق أخرى لعلاج العنف/ د.صالح نجيدات
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
18

حيفا
سماء صافية
18

ام الفحم
سماء صافية
18

القدس
سماء صافية
19

تل ابيب
سماء صافية
19

عكا
سماء صافية
18

راس الناقورة
سماء صافية
18

كفر قاسم
سماء صافية
18

قطاع غزة
سماء صافية
18

ايلات
سماء صافية
25
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

لماذا لا نستعمل طرق أخرى بديلة لعلاج العنف والجريمة في مجتمعنا؟/ بقلم: د. صالح نجيدات

ليست الشرطة هي الحل الأمثل لمواجهة الجرائم والعنف في مجتمعنا، مهما كانت قدرتها وأعدادها الهائلة

الدكتور صالح نجيدات في مقاله: 

السجون ومؤسسات اصلاح ألأحداث في امريكا وألمانيا يعالجون المجرمين بواسطة رجال الدين بعد أن أفلست وفشلت الخدمات الاجتماعية والنفسية في علاجهم


جرائم القتل تحدث احيانا لأتفه الأسباب نتيجة معاناة بعض الافراد من أمراض عصبيه أو استعمالهم للمخدرات أو المشروبات الكحولية، ونتيجة قلة ايمانهم، فتأهيلهم وعلاجهم وليس نبذهم هو الضمان لإخراجهم من دائرة العنف والجريمة
لن نستطيع علاج الجريمة اذا لم نصل مباشرة الى الشباب المنحرفين وجها لوجه ونتحدث معهم ونعالجهم، وإلا سنبقى كما يقول المثل: "نسمع جعجعة ولا نرى طحينا"، وندور في حلقة مفرغة


ليست الشرطة هي الحل الأمثل لمواجهة الجرائم والعنف في مجتمعنا، مهما كانت قدرتها وأعدادها الهائلة، صحيح انها تردع لو قامت بواجبها كما يجب، ولكن من يقدم على القتل أو الايذاء أو السطو أو السرقة أو الاغتصاب، هو خارج عن القوانين والأنظمة والعادات والتقاليد ويعاني من افلاس أخلاقي، فهو سيقوم بارتكاب الجرائم بالرغم من وجود قوانين رادعة، واذا اردنا منع الجريمة علينا تقوية الرادع والوازع الداخلي عند الفرد الذي يمنعه من إرتكاب مثل هذه الجرائم والافعال الشنيعة، وهذا الرادع هو الدين، ومخافة الله سبحانه وتعالى، وتقوية ضميره الحي، فلو كان هناك وازع ديني وإيمان قوي وقيم أصيله مزروعة في النفوس منذ ألصغر، لما اقدم الانسان على القتل وتعذيب الآخرين أو السرقة أو الحاق الأذى او يتسبب بأضرار واذى للآخرين.
لقد قرأت ابحاثا أجريت في الولايات المتحدة وألمانيا، تشير أن السجون ومؤسسات اصلاح ألأحداث في امريكا وألمانيا يعالجون المجرمين بواسطة رجال الدين بعد أن أفلست وفشلت الخدمات الاجتماعية والنفسية في علاجهم، وكذلك عندنا في السجون الاسرائيلية في البلاد يعالجون المجرمين من اصول يهودية أيضا بواسطة رجال دين يهود، بما يسمى "חזרה בתשובה" أي تأهيل المجرم وإرجاعه الى حضن المجتمع قبل خروجه من السجن، وحسب هذه الأبحاث وجدوا أن الخوف من عقاب الله في الدنيا والآخرة يشكل رادعا قويا أكثر بكثير من رادع عقاب القانون الجنائي والمحاكم، فلو كان عقاب القانون رادعا لما رأينا السجون مليئة بالمجرمين، ونسبة الجريمة في ارتفاع مستمر، فلماذا لا ندخل رجال دين الى السجناء الجنائيين العرب في السجون اسوة برجال الدين اليهود ونأهلهم قبل خروجهم من السجن، لأن عدم تأهيلهم عند خروجهم من السجن يبقيهم في مستنقع العنف والجريمة، ومنهم يخرج تجار المخدرات والسلاح غير المرخص وغيرها من جرائم.
سنة 1982 عندما كنت طالبا في كلية علم الجريمة في الجامعة العبرية، أجريت بحثا محليا حول تأهيل المجرمين والسجناء وارجاعهم الى حضن المجتمع في ام الفحم آنذاك، بوسطة رجال الدين من ام الفحم، حيث نجحوا بارجاع وتأهيل اكثر من 90% منهم الى حضن المجتمع، حيث غيروا لهم أصدقائهم القدماء بأصدقاء جدد إيجابيين، ساعدوهم من ناحية اقتصادية، استوعبوهم في صفوفهم، احترموهم بدل نبذهم، علموهم وغرسوا بهم القيم والأخلاق، غيروا لهم نمط حياتهم كليا، اذن لماذا لا يقوم رجال الدين والدعاة بهذا العمل والمجهود هذه الأيام في أم الفحم وغيرها من بلداتنا العربية، لإصلاح أبنائنا الذين تعثروا في ال حياة ووقعوا ضحايا ظروف كثيرة ؟؟؟ مكاتب الخدمات الاجتماعية ومكاتب الخدمات النفسية لا تقوم بعلاج هؤلاء، فتعالوا نجرب ان يقوم رجال الدين والدعوة بهذه التجربة لعلهم يستطيعوا تأهيل من خرج من السرب ويقفوا سفك الدماء وارجاه هؤلاء الى حضن المجتمع ؟
جرائم القتل تحدث احيانا لأتفه الأسباب نتيجة معاناة بعض الافراد من أمراض عصبيه أو استعمالهم للمخدرات أو المشروبات الكحولية، ونتيجة قلة ايمانهم، فتأهيلهم وعلاجهم وليس نبذهم هو الضمان لإخراجهم من دائرة العنف والجريمة.
لن نستطيع علاج الجريمة اذا لم نصل مباشرة الى الشباب المنحرفين وجها لوجه ونتحدث معهم ونعالجهم، وإلا سنبقى كما يقول المثل: "نسمع جعجعة ولا نرى طحينا"، وندور في حلقة مفرغة، وكذلك علينا أن نعرف أنه لن يحصل أي اصلاح اجتماعي وعلاج الانحراف والجريمة والعنف وتطور المجتمع ما لم نرسخ وننفذ نظام تعليمي متطور، يبدأ من مرحلة الروضة وحتى المرحلة الثانوية ، عدا ذلك فهو "نفخ في قربة مثقوبة".
فالعنف تسرب ووصل الى مدارسنا، وحسب ما نشر فان 21% من طلاب الثانويات يستعملون المخدرات، وهذا يدل على انحدار مستوى التعليم، وأصبح جهاز التعليم عاجزا عن حل مشكلة العنف وبالذات بين طلاب المدارس الثانوية، ولذا هناك حاجة الى اصلاح جهاز التعليم وبأسرع وقت ممكن، ويجب وضع مناهج جديدة تتلاءم مع تطورات العصر، لأن المدرسة تعتبر المحور والركيزة الأساسية لإصلاح الفرد والمجتمع.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   


إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
الدكتور صالح نجيدات
حادث طرق على مدخل قرية وادي النعم اصابة فتى عربي