رأي حرOpinions

الغرب أراد تركيا أوروبية فواجه أردوغان/ أحمد حازم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
29

حيفا
سماء صافية
29

ام الفحم
سماء صافية
29

القدس
سماء صافية
29

تل ابيب
سماء صافية
29

عكا
سماء صافية
29

راس الناقورة
سماء صافية
29

كفر قاسم
سماء صافية
29

قطاع غزة
سماء صافية
29

ايلات
سماء صافية
37
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

الغرب أراد تركيا أوروبية فواجه أردوغان الإسلامي/ بقلم: الإعلامي أحمد حازم

كثيراً ما أواجه أسئلة انتقادية تدور حول المجتمع التركي. والمشكلة أن الذين يطرحون هذه الأسئلة ليسوا من عامة الشعب


كثيراً ما أواجه أسئلة انتقادية تدور حول المجتمع التركي. والمشكلة أن الذين يطرحون هذه الأسئلة ليسوا من عامة الشعب بل من هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم من النخبة، ولذلك أهز برأسي كلما سمعت سؤالاً من هؤلاء لأني أتأكد وقتها أنهم جهلة في التاريخ، وعليهم قراءتة قبل توجيه اللوم أو الإنتقاد للحاكم.
نعم: هماك قضايا في المجتمع التركي بحاجة إلى متابعة. لكن أردوغان هو بالدرجة الأولى سياسي وليس ساحراً يستطيع تغيير كل شيء كما يقولون بــ"شحطة قلم". وعندما بدأ أردوغان يتعمق تدريجياً بتنفيذ برامجه الإجتماعية والسياسية والإقتصاديه والثقافية تآمروا عليه قبل ثلاثة أعوام وبالتحديد في الخامس عشر من شهر يوليو/تموز عام 2016 وحاولوا إبعاده عن الحكم بدعم أمريكي للقوى المعادية.
لا أريد أن أدخل في كل المواضيع إنما في موضوع ثقافي وهو المسلسلات التركية التي تدخل تقريبا كل بيت تركي وغالبية البيوت العربية. يتساءل المنتقدون لبعض هذه المسلسلات كيف يمكن السماح لإظهار مشاهد "عقد قران" لا يتم حسب الشريعة الإسلامية، بل حسب الطريقة الأوروبية بمعنى زواج في دار البلدية؟ ويتساءلون أيضاً كيف يمكن السماح لتصوير وعرض مشاهد تلفزيونية تظهر حمل الفتاة دون زواج، خصوصاً أن المجتمع التركي هو مجتمع إسلامي محافظ .
ولهؤلاء الذين توجهوا لي بهذه الأسئلة وغيرها، أقول لهم ان تركيا ومنذ إلغاء الخلافة واستلام مصطفى أتاتورك حكم البلاد، وقع في يوليو/تموز من عام 1923 على معاهدة لوزان التي كرست قيادته لتركيا باعتراف دولي، فأعلن في 29 أكتوبر/تشرين الأول من نفس العام ولادة الجمهورية التركية وألغى الخلافة، وأعلن نفسه رئيسا وجعل أنقرة عاصمة للدولة الجديدة بدلا من إسطنبول وبدأ سلسلة إجراءات استمرت بضع سنوات، غير من خلالها وجه تركيا بالكامل. هكذا يقول التاريخ، الذي يشرح لنا أيضاَ ان من ابرز الاعمال الشنيعة التي قام بها أتاتورك:
1ـ إلغاء للخلافة الإسلامية وفصل الدين عن الدولة
2ـ إلغاء الشريعة الإسلامية من المؤسسة التشريعية
3ـ شنّ حملة تصفية العديد من رموز الدين والمحافظين بادعاء مشاركتهم في محاولة اغتياله.
4ـ استخدام الحروف اللاتينية بدلا من العربية في كتابة اللغة التركية عام 1928
5ـ أغلاق الكثير من المساجد، وتحويل مسجد آيا صوفيا الشهير الذي كان في الأصل كنيسة إلى متحف
6ـ ألغاء وزارتي الأوقاف والمحاكم الشرعية
7ـ اعتماد التقويم الغربي بدلا من الهجري
بدون شك، منذ دخول العلمانية إلى تركيا تغير كل شيء، وأصبحت المؤسسات الثقافية مباحة تعمل بدون حسيب أو رقيب. ومنذ قدوم القائد الإسلامي نجم الدين أربكان إلى الحكم بدأ بإجراءات تدريجية لإعادة تركيا إلى ما كانت علليه لكنه لم ينجح في مواصلة مهامه وتم إبعاده عن الحكم بدعم من الجنرالات.
وإذا كان انقلاب 28 فبراير/شباط عام 1997 قد نجح في إبعاد أربكان عن السياسة وعجل باستقالته من حزب الرفاه، إلا أن الإنقلاب أسفر عن تشكيل حزب العدالة والتنمية كرد فعل على الانقلابيين، وفاز فوزًا ساحقًا في انتخابات عام 2002 كما أن الإنقلاب هيأ الطريق لقدوم أردوغان الذي استطاع خلال فترة حكم هذا الحزب أن يجعل اليد العليا للمدنيين.
مجيء أردوغان إلى الحكم غير وجه تركيا بشكل عام. إلاّ أن العلمانية الأتاتوركية المنتشرة في تركيا منذ اتفاقية لوزان، ليس سهلاً القضاء عليها بسهولة خصوصاً وأن تركيا مكبلة بهذه الإتفاقية حتى عام 2023. إذاً ليس من المستغرب أن تكون هناك قوى متنفذة في المؤسسات الثقافية مثل مؤسسات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني تحاول إبقاء نهج أتاتورك في تكريس العلمانية وإعطاء هذا الإنتاج الصبغة الأوروبية فيما يتعلق بمعالجة القضايا الاجتماعية. ولذلك يرى بعض المحللين ان أردوغان وضع نصب عينيه القضاء على كل هذه المظاهر المسيئة للمجتمع التركي، بعد تحرير تركيا من اتفاقية لوزان عام 2023.
وفي النهاية لا بد لي من الإشارة إلى ما قالته رئيسة وزراء التركية السابقة تانسو تشيلار، التي لم تكن من مؤيدي أردوغان في السابق، لكنها غيرت رأيها فيما بعد وأصبحت من أقوى الداعمين له. فقد قالت ذات يوم:"أنا أعرف لماذا الغرب لا يحب أردوغان، فعندما كنتُ في رئاسة الحكومة كان قادة الغرب في كثير من الأحيان لا يجيبون على طلباتنا للقائهم، ولكن اليوم ينتظر قادتهم أحيانا ثلاثة أشهر ليأخذو موعدا للقاء أردوغان... طبعا لن يحبونه. الغرب بشكل عام أراد تركيا أوروبية بكل المقاييس لكنه واجه خصماً قوياً اسمه أردوغان يريد الحفاظ على التقاليد والعادات في تركيا وعلى وجهها الإسلامي، وحاولوا إبعاده عن المشهد السياسي التركي بمحاولة انقلابية كما فعلوا مع أربكان لكن الفشل كان مصيرهم.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected]  


إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
الإعلامي أحمد حازم
اعتقال قاصر من الجليل بعد ضبط سلاح ومخدرات