رأي حرOpinions

قيادات جعلت شعوبها تحن للمحتل ؟/: حسين الساعدي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق
اضف تعقيب انشر تعقيب
صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
29

حيفا
غيوم متفرقة
29

ام الفحم
غيوم متفرقة
30

القدس
سماء صافية
28

تل ابيب
سماء صافية
28

عكا
غيوم متفرقة
29

راس الناقورة
غائم جزئي
29

كفر قاسم
سماء صافية
28

قطاع غزة
سماء صافية
29

ايلات
سماء صافية
39
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

قيادات متوحشة جعلت شعوبها تحن للمحتل والمستعمر أم شعوب جاهلة؟ بقلم: حسين فاعور الساعدي

علّق على هذا / عبّر عن رأيك

الأوضاع المأساوية الصعبة لشعوبنا العربية في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء يجعلنا نسأل: متى يحدث التغيير؟ أو متى تلحق هذه الشعوب بركب الحضارة؟


الأوضاع المأساوية الصعبة لشعوبنا العربية في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء يجعلنا نسأل: متى يحدث التغيير؟ أو متى تلحق هذه الشعوب بركب الحضارة؟ اليابان دمرت بالنووي في فترة قريبة من ثورة مصر وتحرر الكثير من الدول العربية، فأين هي اليوم وأين مصر ودولنا العربية؟
كذلك فإن الشعب اليهودي حسب القرآن الكريم تاه في صحراء سيناء أربعين عاماً كانت كافية لتتبدل الأجيال. وها هو الشعب الفلسطيني يرزح تحت الاحتلال أكثر من خمسين عاماً ولا شيء يتبدل. من أخطأ يواصل أخطاءه والفاسد يواصل فساده لا مجال للمسائلة ولا مكان للمحاسبة.
هذا الوضع السيئ سيستمر، كما يبدو، ولا مجال للخروج منه في المدى القريب أو تغييره. وخير دليل على ذلك هو وضع العرب الذين يعيشون في الداخل أو ما يسمى عرب أل 48. لهذه الشريحة تتوفر فرصة لمحاسبة قياداتهم كل أربع أو خمس سنوات. لكنهم منذ أكثر من سبعين عاماً يعودون على نفس الأخطاء ويواصلون انتخاب نفس القيادات الديماغوغية الفاسدة والمنحرفة. وإذا حصل وانتخب، بالخطأ، شخص مخلص فسرعان ما يتم التخلص منه واستبداله بالفاسدين المنحرفين المُجرّبين من قبل. هذه الظاهرة في انتخابات سلطاتنا ال محلية وفي انتخابات الكنيست تثبت بما لا يدع مجالاً لأدنى شك أن جمهورنا يتصرف بعواطفه وغرائزه وليس بعقله. وهذه الظاهرة تثبت أيضاً أن شعوبنا العربية لو توفرت لها فرصة انتخاب قياداتها فستنتخب الأسوأ لأنها شعوب مشوهة تقودها العواطف والغرائز.
إن أخطر ما يمكن أن يصل إليه شعب رازح تحت الاحتلال هو أن يفضل الاحتلال على سلطته الوطنية. مؤلم جداً! ولكنها الحقيقة التي يلمسها كل واحد منا ويخاف أن نصل إليها. فمنذ أكثر من خمسين عاماً والفلسطينيون من المناطق المحتلة يأتون للعمل في إسرائيل عبر ذل وعذاب الحواجز العسكرية وفي ظروف أكثر من قاهرة، ويستغلون من مشغليهم أبشع استغلال لأنهم لا يحملون الهوية الإسرائيلية. لو سألنا أي واحد من هؤلاء العمال فسنجد أن حلمه لم يعد إقامة الدولة الفلسطينية وإنما الحصول على الهوية الإسرائيلية ليخفف من ذله ومعاناته واستغلاله. فأين كانت السلطة خلال أكثر من ثلاثين عاماً؟ ألم يكن بمقدورها على الأقل التخفيف من هذه الصعوبات التي تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم؟ الفلسطينيون كالسودانيين الذين يقطعون آلاف الأميال ويموتون من أجل الوصول إلى إسرائيل للعمل بينما السودان من أغنى دول العالم، لكنه محتل من عصابة من أبنائه.
من رئيس أصغر سلطة محلية في الجليل أو المثلث او النقب إلى رؤساء الدول العربية الكبيرة منها والصغيرة، الغنية منها والفقيرة كلها قيادات فاسدة مصابة بداء التشبث بالكرسي ما دامت على قيد الحياة. تستميت في التشبث به وتفعل بشعوبها كل شيء للمحافظة عليه واحتكاره، مما جعل الشعوب تشمئز من أوضاعها الصعبة وحياتها البائسة وتتمنى أن تعود سلطة المستعمر والمحتل لأنها أرحم ألف مرة من سلطة هذه القيادات التي حولت الوطن العربي إلى جحيم لا يطاق بسبب جشعها وتوحشها وغبائها. فهل للشعوب العربية دور فيما هي فيه؟
عندنا هنا في الداخل أو فيما يسمونه مناطق ال48، الشعب له كامل الحرية أن يختار قيادته من رؤساء سلطات محلية، وممثلين في البرلمان. هؤلاء المنتخبون قبل انتخابهم يعدون الشعب بكل ما يريد. لكنهم بعد وصولهم إلى الكرسي يتغيرون ويتنكرون لكل ما وعدوا، ويتحول كل واحد منهم إلى سلطان زمانه، همه وشغله الشاغل هو البقاء في منصبه. الشيء الغريب الذي يصعب فهمه أنه رغم تنكرهم وتنصلهم من كل الوعود إلا أن الشعب يعيد انتخابهم بعد أربع أو خمس سنوات. هذه اللعبة، اللعنة، مستمرة منذ أكثر من سبعين عاماً دون أن نتعلم أو نستخلص العبر. هذا الوضع جعل هؤلاء المنتخبين يرون في مراكزهم مناصب للتسلط وليس مواقع للخدمة ومن هذا المنطلق صاروا يتصرفون وكأنهم فوق أي نقد ومعصومون عن أي خطأ وكل ما يقومون به ويقدمونه هو من باب التفضل وليس مما يلزمهم به الواجب الملقى على كاهلهم. هذه الرؤية المرضية مصاب بها كل عربي يجلس على كرسي القيادة من المحيط إلى الخليج وهي رؤية مرتبطة بنمط ردود أفعال الرعية اتجاه أفعال القائد. ردود الأفعال النابعة من نمط التربية المغلوط، ومن الموروث "الأخلاقي!" لهذه الأمة. فالقائد عند أمتنا معصوم عن الخطأ، لا يُسأل ولا يُحاسَب. تماماً كالأب في العائلة البطريركية. ولذلك يرتكب الموبقات من فساد وعمالة وغش واحتيال وبيع للأوطان وهو مطمئن وهادي البال ودون أن يرف له جفن لأنه يعرف ومتأكد ان الجمهور أو القطيع لن يحاسبه وسيعيد انتخابه لأسباب لا علاقة لها بأفعاله او بما قام به. سيعيد انتخابه لاعتبارات حزبية عاطفية أو غريزية أو حمائلية أو فئوية أو طائفية. الأفعال لا قيمة لها ولا تؤخذ بالحسبان فشعوبنا لا تسأل ولا تُحاسِب لأن العقل مشلول ومُغيب والغرائز والعواطف هي التي تعمل وتقرر. هذا النمط رافق التاريخ الطويل لهذه الأمة، كما يبدوا، حتى في فترات ازدهارها وتطورها.
ها هم اليهود يلاحقون رئيس حكومتهم بتهم فساد لا تصل إلى أصغر مراتب الفساد التي قام ويقوم بها رؤساء بعض سلطاتنا المحلية وبعض ممثلينا في البرلمان الذين لم يحاسبهم أحد والذين نعيد منحهم الثقة كل خمس سنوات ومنهم من باع الوطن ونهبه. هنالك الكثير من الشواهد والوثائق التي تثبت ذلك لكنها لم تنشر وتم تجاهلها وطمسها لاعتبارات حزبية وفئوية.
هذا الولاء الأعمى للقائد العربي سواء كان رئيس سلطة محلية أو رئيس حزب أو رئيس دولة، جعله يتمرد ويعمل بمفرده دون أن يستشير أحداً لأن كل قراراته صائبة وصحيحة حتى عندما تجلب الدمار والويلات، لأنه معصوم عن الخطأ ولا يجوز مسائلته. الولاء الأعمى والغريزي للقائد العربي جعله يأخذ القرارات بمفرده مهما كانت هذه القرارات خطيرة ومصيرية لأنه يعتبر نفسه مسئولاً عن الشعب الذي ليس سوى قطيع يسير وراءه. وهذا القطيع لن يحمله المسئولية عندما يخطئ. فعلى سبيل المثال فقط عرفات ذهب إلى أوسلو دون قرار من الشعب الفلسطيني. والسادات ذهب إلى كامب ديفد وزار الكنيست الإسرائيلي ووقع اتفاقية السلام دون أن يستشير الشعب المصري وها هو ابو مازن يتربع على سدة السلطة كال ملوك متجاهلاً رغبة الشعب الفلسطيني ومعاناته اليومية.
لقد حدث أن وصل إلى موقع القيادة أناس مخلصون نفذوا الكثير من الإنجازات والمشاريع الحيوية، لكنهم فقدوا مراكزهم في أول جولة انتخابات لأن القطيع لم يمنحهم ثقته رغم كل ما قدموه. فالغالبية العظمى من شعبنا لا تحسن التقدير، جاهلة ويسهل الضحك عليها. الغالبية العظمى عقولها معطلة وتتصرف بغرائزها وعواطفها. فكم من قائد مجرم وفاسد وعميل ينتخب فيواصل فساده ويستمر في تخريبه وتدميره لكل شيء، فيُعاد انتخابه مرات عديدة. هذا يحدث هنا في قرانا العربية وهناك في دولنا الكبيرة والصغيرة الغنية والفقيرة. يزعم الكثيرون أن تزوير الانتخابات هو السبب بينما السبب الحقيقي، في رأيي، هو الجهل الذي يشل عقول الأغلبية الساحقة من أبناء شعوبنا العربية. هذه الأغلبية صاحبة العقول المعطلة والمستبدلة بالغرائز والعواطف هي التي تقرر وهي التي تشل قرارات من يستعملون عقولهم لأنهم الأقلية. وخير مثال على ذلك ما حدث لثورات ما يسمى بالربيع العربي.
أين تراث عبد الناصر الذي بنا السد العالي وأمم قناة السويس وأعاد توزيع الأراضي وبنا المدن الصناعية والمدارس والجامعات وحاول محو الأمية؟ كيف فرط الشعب المصري بكل هذه الإنجازات وكأنها لم تكن؟ كيف رضي شعب مصر بحكم الأقزام من بعده؟ وكيف استطاع واحد مثل السادات محو هذا التراث او تعطيله وتحويل مصر من دولة تقود المنطقة إلى دولة تابعة ومهمشة؟ أليس لأن الغالبية الساحقة من الشعب المصري تقودها العاطفة والغريزة بسبب الجهل الذي يخيم على هذه الغالبية؟
أن غياب العقل واستبداله بالعاطفة والغريزة جعل الفرد معصوماً عن الخطأ وجعل الوطن هو الحزب أو الفئة أو الطائفة أو الحمولة أو الشخص. ولا مجال لعودة العقل والتعامل به إلا بخلق جيل جديد متعلم ومثقف يسأل ويناقش يقبل ويرفض يصدق ويشك. هذا الجيل لا يمكن خلقه إلا بوضع خطط تربوية صارمة وتنظيم الأسرة العربية. بل تحديد النسل في الأسرة العربية ووقف هذه الفوضى الأسرية التي لا مجال للسيطرة عليها إلا بتحديد النسل ومراقبة صارمة لأساليب التربية. حتى أن تحديد النسل وحده لا يكفي. إذ يجب منع هذا الجيل الفاسد من تربية الأجيال القادمة. فها هي الأغلبية من الجيل الجديد هنا في الداخل حددت النسل لولدين أو لأربعة أولاد في أفضل الحالات. فهل حدث التغيير المطلوب؟ الجواب: لا، لم يحدث التغيير لأن الجيل الفاسد يسيء تربية الجيل الجديد. صحيح أننا صرنا نكتفي بولدين أو ثلاثة أو أربعة إلا أننا لا نعطيهم من وقتنا إلا القليل لأننا مشغولون بالركض وراء المادة ووراء المظاهر الزائفة. فالأم، حتى المتعلمة، مشغولة بكل شيء إلا أولادها. في نظرها يكفي أن توفر لهم الملابس من أفضل الماركات وكل ما يتعلق بالمظاهر من هواتف متطورة و سيارات فخمة. الأم المتعلمة تتخرج من الجامعة لكنها تعامل أولادها وتربيهم كما ربتها وعاملتها أمها الأمية لأنها لم تذوت شيئاً مما تعلمته.
نحن بحاجة إلى سلطة مركزية تجبرنا وتفرض علينا بالقوة إعداد أبناء متعلمين، ناجحين، ومفيدين للمجتمع.
إن كل الشعوب العربية اليوم تتمنى وتحن لسنوات المستعمر الإنجليزي والفرنسي والإيطالي والتركي لأنها أفضل بكثير من هذه السنوات العجاف التي تعيشها تحت حكم أبناء جلدتها من عصابات النواطير والعملاء الذين يرتكبون من الموبقات ما لم يرتكبه أي مستعمر أو محتل. ففي سنوات الاستعمار لم يكن الأخ يقتل أخاه ولم يكن عدوك من دمك ولحمك. في تلك السنوات كان الحلم والأمل والعزة والكرامة رغم الجوع والفقر والقهر. كان العميل والخائن مذموماً ومنبوذاً وليس قائداً وزعيماً.
سيستمر الذل والإحباط لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. والقوم لن يغيروا ما بأنفسهم ما لم يُستبدلوا بجيل جديد لا يكون الجيل الفاسد شريكا في تربيته وإفساده. إنها معادلة صعبة بل تكاد تكون مستحيلة لكننا بأمس الحاجة لها للخروج مما نحن فيه من ذل وهوان.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected] 

 

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
حسين فاعور الساعدي
غزة: إصابات في جمعة حرق العلم الإسرائيلي