رأي حرOpinions

أقلام في خدمة الجنس/ حسين فاعور الساعدي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
31

حيفا
غائم جزئي
31

ام الفحم
سماء صافية
31

القدس
سماء صافية
31

تل ابيب
سماء صافية
31

عكا
غائم جزئي
31

راس الناقورة
غائم جزئي
31

كفر قاسم
سماء صافية
31

قطاع غزة
سماء صافية
32

ايلات
سماء صافية
34
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

أقلام في خدمة الجنس/ بقلم: حسين فاعور الساعدي

من يراقب شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصاً الفيسبوك لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليلاحظ مدى سيطرة غريزة الجنس


من يراقب شبكات التواصل الاجتماعي وخصوصاً الفيسبوك لا يحتاج إلى كثير من الجهد ليلاحظ مدى سيطرة غريزة الجنس على تعليقات وردود أفعال الكثيرين. تحكم هذه الغريزة بردود أفعال وتصرفات الكثيرين ليس جديداً ولكن الفيسبوك أظهر عمق ومدى هذا التحكم. فلو كُتبت جملة معينة مرة باسم فتاة ومرة باسم فتي لحظيت نفس الجملة بأضعاف علامات الإعجاب عندما تكون باسم الفتاة. ولو أعدنا نفس الجملة مرة باسم فتاة جميلة ومرة أخرى باسم فتاة قبيحة لنالت نفس الجملة أضعاف علامات الإعجاب عندما تكون باسم الفتاة الجميلة. وهذا يعني أن الكثيرين من القرء العاديين لا ينظرون إلى النص بقدر ما ينظرون إلى كاتب النص.

الخطير والمحزن أن هذا الواقع ينطبق أيضاً على الأعمال الأدبية. ويقوم به كتاب ومحللون وأكاديميون يدّعون أنهم يعالجون النص بينما هم في الواقع يعالجون كاتبة النص التي فتنتهم وأعجبتهم وأعمت أبصارهم وبصيرتهم.
إنه لأمر مقرف ومخجل أن نقرأ كل يوم في مختلف المواقع والصحف أو المجلات الالكترونية والورقية المقالات الطويلة حول دواوين وروايات هابطة لبعض الجميلات. مقالات لا تمت إلى النص بصلة ويمكن أن تناسب أي نص جميل آخر غير النص الذي تدعي انها تتناوله. هذه المقالات والتحليلات مستوحاة من الهوس بصورة الكاتبة التي أثارت غريزة الكاتب الجنسية وجعلته يكتب عن جسد الكاتبة الذي ألهب مشاعره وليس عن نصها الذي بين يديه.
شيء طبيعي وعادي أن يحدث ذلك مع مراهق أو فتى في مقتبل العمر. لكن ان يحدث ذلك مع أكاديميين ومحللين يدعون النزاهة والموضوعية فهو دليل دناءة وحقارة وغباء جعلهم يتخيلون ويتوهمون أنهم يضحكون على القارئ.

للأسف الشديد وقع في هذا المطب كتّاب يقال إنهم كبار وهو دليل على مدى زيفهم ونفاقهم وضعف نفوسهم، ومؤشر واضح على ما وصلت إليه الساحة الأدبية من هبوط وانفلات.
جميل، بل من الضروري، أن تكون امرأة جميلة في ذهن أو حياة أي مبدع لتحفزه وتزيد من إبداعه. لكن أن يوظف الكاتب قلمه لاصطياد النساء فهي النذالة التي لا تؤدي إلا إلى الهبوط والسقوط. كذلك هو الامر بالنسبة للمرأة الجميلة أو التي تظن انها جميلة. فجمال الجسد وحده لا يكفي ليجعل المرأة كاتبة أو شاعرة حتى لو كتب عنها المهووسون جنسياً مئات التحليلات وآلاف المقالات.

صورة المرأة الجميلة كانت وستظل حافزاً لخيال الكثيرين من الشعراء والأدباء لكتابة نصوص جميلة وفي طرحهم لقضايا هامة ومصيرية في قوالب فنية مختلفة من الإبداع. وعشق المرأة بروحها وجسدها كان الشاحن لموهبة الكثيرين من المبدعين. لكن النص نفسه هو الذي قرر دائماً ما إذا كان ناجحاً ام لا وليس صورة وجسد المرأة الذي يتناوله. فلا يمكن لجسد وروح المرأة، مهما كانا جميلين، أن يأخذا مكان النص أو أن يؤهلاها لتكون كاتبة أو شاعرة.
لهؤلاء الجميلات أو من يدعين أنهن جميلات ممن يحاولن التربع على عرش الأدب بقوة جمال أجسادهن وليس بقوة جمال نصوصهن أقول: لا تصدقن هؤلاء المهووسين المنافقين الذين يكتبون عن أجسادكن لا عن نصوصكن، لأن ما يكتبونه لن يسمن ولن يغني من جوع وسيذهب مع ذهاب الجسد ولن يبقى إلا النَّص الجيد.

 

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected]  

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
حسين فاعور الساعدي
الجنوب: اعتقال مشتبه عربي (35 عامًا)