رأي حرOpinions

مقترحات في وضع فلسطيني مضطرب/ د. سري نسيبة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق
اضف تعقيب انشر تعقيب
صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
23

حيفا
سماء صافية
23

ام الفحم
ضباب
23

القدس
سماء صافية
23

تل ابيب
ضباب
23

عكا
مطر خفيف
23

راس الناقورة
سماء صافية
23

كفر قاسم
ضباب
23

قطاع غزة
سماء صافية
22

ايلات
سماء صافية
28
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

مقترحات هادئة في وضع فلسطيني مضطرب.. البقاء والعودة والمساواة عناوين لإجماع وطني: د. سري نسيبة

علّق على هذا / عبّر عن رأيك

جاء وقت اعتقد فيه كثير منا، ومنهم قائدنا الشهيد أبو عمار، أن دولة فلسطينية سيادية عاصمتها القدس الشرقية أتيه لا محالة.

د. سري نسيبة:

يمكن وضع فرضيات واقعية لتقصّي الاحتمالات ونتائجها البعيدة والقريبة، لعل ذلك يوضح الصورة أمامنا وينتشلنا من حالة التيه والإحباط الذي نعيش، وهو ما يمكن اختصاره في احتمالات معدودة

يمكننا في ظل الموقف الموحد المبين أعلاه أن نتعامل مع ظروفنا المختلفة في أماكن تواجدنا وفق منظورنا لما يتطلبه تثبيت وتطوير مواقعنا


جاء وقت اعتقد فيه كثير منا، ومنهم قائدنا الشهيد أبو عمار، أن دولة فلسطينية سيادية عاصمتها القدس الشرقية أتيه لا محالة. واستمر هذا الاعتقاد بضعة سنين حتى كاد أن يصبح بمثابة إيمان موثوق به في أوساط شعبية ورسمية كثيرة. ثم تغيرت الأحوال فبدأ هذا الإيمان بالتلاشي، حتى وصل الى حد أن لم يعد أحد يؤمن فيه، بمن فيهم الرئيس الحالي أبو مازن، حيث انكبت سلطة “حماس” على محاولة تثبيت كينونتها وإدارتها لشؤون غزة، بينما انكبت سلطة “فتح” على حماية كينونتها وسلطتها في الضفة.

أما الشعب، فأصابته صدمة نفسية تركته يعاني حالة من الذهول والضياع، لا يدري فيها مستقبله أو حتى ما يريد منه. وفي غضون حالة التشتت والضياع هذه تلوح في الأفق مبادرة أمريكية يبدو مما ترشح منها إنها سوف تعزز من حالة التشتت هذه وتدق المسمار الأخير في نعش ما جرت تسميته ب "المشروع الوطني"، أي الدولة التي قبلها من قبلها، من باب إنها تحافظ على حد أدنى من حقوقنا الوطنية، وتزيد (المبادرة المنتظرة) من حال الإحباط والغضب الذي يعمّ الشارع الفلسطيني، بل وقيادته الرسمية أيضا.
لا يمكن بالطبع إنكار كافة هذه الحقائق، أو حقائق أخرى محبطة في عالمنا العربي المحيط، لكن ما أريد أن ألفت النظر إليه، بعيداً عن المحاكمات والتحليلات المتعلقة بما مضى، هو المستقبل، بما يمكن أن يكون، وأن نؤسّس على الموجود والمتوقّع حصوله، مما يمكن أن يتمخّض من أثار على وجودنا وحقوقنا كفلسطينيين، كشعب، في كافة أماكن وجودنا.
في هذا السياق يمكن وضع فرضيات واقعية لتقصّي الاحتمالات ونتائجها البعيدة والقريبة، لعل ذلك يوضح الصورة أمامنا وينتشلنا من حالة التيه والإحباط الذي نعيش، وهو ما يمكن اختصاره في احتمالات معدودة، كالتالي: أن نجد أن سلطة “فتح” قد قررت أن من الأنسب انخراطها في مفاوضات بخصوص المبادرة الأمريكية، أو أن نجد أن سلطة “حماس” قد قررت أن من الأنسب أن تتفاعل هي مع تلك المبادرة، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو أن نجد أن الحكومة الإسرائيلية، بعيدا عن تلك المبادرة وبسبب عدم تكيّف السلطتين معها، قد قررت تنفيذ ما تراه مفيداً لها منها، أو أن نجد خليطا من كل ما سبق. طبعاً، سوف يترتب على كل واحد من تلك الاحتمالات نتائجا يمكن اعتبارها قواسم مشتركة، منها الهيمنة الأمنية المطلقة لإسرائيل على المناطق الفلسطينية في الضفة والقطاع، والسيادة غير المنقوصة لها على القدس، وتحسن الوضع المعيشي ويمكن الاقتصادي أيضا للسكان، عاجلا أم أجلا، وتجاهل حقوق اللاجئين، وتثبيت ما يترتب على قانون يهودية الدولة من تقييد للحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. ونظرة سريعة على هذه الاحتمالات تبين أن النتائج المتوقعة لا تختلف كثيرا عما هو موجود.
نعم، قد يمكن أن تختلف بعض التفاصيل – على سبيل المثال ضم مناطق وبناء مستعمرات جديدة وأو إيجاد منطقة صناعية جديدة في سيناء أو جسر جديد أو إجراءات تجارية جديدة وأليات مستحدثة لها- لكنها جميعا لن تنتقص من حقائق موضوعية راسخة تتعلق بوجودنا أو بمطالبنا ـإلا إذا حصل المكروه ووجدت إسرائيل الفرصة لكي تقتلعنا جميعا أو أكثرنا من تراب وطننا مرة ثالثة.
بمعنى أخر، فإذا ما كان نصب أعيننا حقوقنا الوطنية، فالأتي القريب لن ينتقص منها شيئاً، وإنما سوف يفرض علينا إعادة حساباتنا السياسية، وذلك لإيجاد أنسب الطرق لتحقيقها في إطار ما يتوافق مع الظروف والأزمنة، الوضع الذي يعني، أو يفرض، ضرورة ترتيب أوراقنا السياسية وفق هذه الظروف. وهنا من المهم جدا التفكير فيما يمكن عمله، وباعتقادي، أولاً، من المهم، بل والضروري، التمسك ولو شكلياً فقط به، ودون أوهام بإمكانية تحقيق ذلك، موقف “فتح” الذي يطالب بتنفيذ كافة القرارات والاتفاقيات المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية، والتمسك أيضا ب السلطة الفلسطينية التي أنشئت لكي تعبر عن هذا المطلب على أرض الواقع، وذلك الى جانب فصل السلطة عن المنظمة والعمل على إعادة ترتيب أوضاعهما الداخلية، وعلى رأس ذلك القضاء على كافة الآفات التي التصقت تاريخيا بهما (الفساد، الأبوية، الإقصاء والتفرد، الخ). كذلك فأن العمل على الحفاظ على وجودنا أينما كنا بالشكل الأفضل ضمن المتاح، وعلى تصعيد ملاحقاتنا الدبلوماسية والحقوقية على المستوى الدولي في هذا السياق هو ضرورة لا يمكن التساهل فيها.
ولكن ماذا عن العمل على الأرض؟ ما هو المطلوب داخل إسرائيل أو في غزة والضفة والقدس وكذلك في بلدان اللجوء والشتات؟ هكذا، فمع التأكيد أن لكل جزء من شعبنا خصوصيته، بحسب تواجده، لكن فلنبدأ بما يمكن أن يجمع بينها على أفضل وجه، وتاليا بما يجب إيجاد سبل التعاون فيه، وهو تعزيز الثقافة والهوية والرواية الفلسطينية، وتجنيد الدعم الشعبي والسياسي الدولي للحقوق الفلسطينية (أكانت الإنسانية والمدنية أو السياسية). وهذا الأمر يعني إيلاء الاهتمام المكثف والمدعوم رسميا لأنشطة الثقافة والإعلام، أي للكتاب والصحفيين والفنانين ومنتجي الأفلام وغيرهم الذين يمكنهم، وفي اللغات المختلفة وللأجيال المختلفة أن يقوموا بنقل الرواية على أكمل وجه وأن يعززوا الانتماء للأرض والوطن. وبديهي أن ذلك ليس أمر احتفالي أو هامشي للذي قد نعتبره "مقاومة"، بل هو في صميم المقاومة، ضمن السياسة الجديدة لتعزيز الانتماء وتجنيد الدعم الدولي. لكن ذلك يفرض على كافة القطاعات تنسيق مواقفها وأنشطتها في ظل مؤسسة واحدة جامعة بحيث تتناسب مطالبها المختلفة تحت عناوين وشعارات عامة ولكن محددة، لا يمكن الاختلاف حولها، ولا يجب للأنشطة المختلفة أن تنتقص منها أو تحد من أثرها، هي أساسيات الرواية الفلسطينية، وذلك في ظل تغييب تحقيقها كافة.
في هذا الإطار، فإن ما أقترحه هنا تحديداً التركيز على إبراز ثلاثة مفاهيم أو شعارات أساسية، هي البقاء والعودة والمساواة، والتي تقوم على حقائق ثابتة كجزء من الرواية الفلسطينية، وهي اقتلاع الشعب من أرضه وتهديده في بقائه عليها ومنعه من تحقيق حقوقه، المدنية منها والسياسية. ويعني “البقاء” حقي في أن أبقى على أرضي إن كنت فيها، أما “العودة” فتعني أن من حقي العودة إليها إن كنت أقصيت منها، في حين تعني “المساواة “أن من حقي أن أتساوى مع من عليها، أكانت تلك الحقوق سياسية أم مدنية، في نفس النظام أو الى جانبه.
تلك المطالب أو الشعارات يمكن أن تشكل قاسما مشتركا تمثله منظمة التحرير بعد تجديد بناها، دون الحاجة الى تغليب هذه الأيديولوجية أو تلك عليه، والتي تحملها القوى المختلفة. فالقصد هنا إذاً أن نخاطب الحاجة لتعزيز الانتماء وتكريس الهوية وتجنيد الدعم، والمطلوب هو الالتفاف وراء منظمة التحرير، بعد تجديدها وتفعيلها، التعاون معا أينما كنا من أجل تحقيق ذلك. ويبقى الهامش مفتوحا هنا، لتمسك المنظمة بالتسوية وفق قرارات الأمم المتحدة، ليس بالضرورة كهدف يمكن تحقيقه، وإن كان يجب الترحيب به إن ساعدت الظروف على إخراجه الى حيز الوجود، ولكن كموقف يخاطب المجتمع الدولي ويدل على تمسكنا بما أبدينا الاستعداد للتفاوض بشأنه بدءاً.
يمكننا في ظل الموقف الموحد المبين أعلاه أن نتعامل مع ظروفنا المختلفة في أماكن تواجدنا وفق منظورنا لما يتطلبه تثبيت وتطوير مواقعنا. بمعنى أخر، يمكننا أن نترك هامشا للقيادة في غزة، بأن تعمل من أجل تحسين ظروف معيشة سكانها، دون أن نعتبر هذا خرقا للإجماع الوطني أو استسلاما لموازين القوى، وإن كان من الأفضل والحالة هذه أن تكون قيادة غزة منضوية في منظمة التحرير وتنسق مواقفها معها. كما ويمكننا أن نترك هامشا للسلطة في الضفة أن تتصرف مع القوة المحتلة وفق ما تراه مناسبا لتثبيت وتطوير مواقع السكان فيها، دون أن نعتبر ما تقوم بعمله خرقا للإجماع أو استسلاما لتلك القوة. والهدف في الحالتين يكون تعزيز البقاء أو قل الصمود. لا يعني ذلك أن هذا الصمود هو أسمى ما نعمل لأجله، أو نعتبره كافيا، ولكنه بمثابة الشرط “الدفاعي” الضروري لما قد نقوم بعمله الى جانب ذلك على صعيد المقاومة “الإيجابية”، كيفما اتفق شكلها. وفي إسرائيل، يكون العمل من أجل الدفاع عن حقوق المواطنة والمساواة، كيفما ترى قيادة الداخل ذلك، هو المطلوب من أجل تحقيق نفس المطلب والسير في نفس الاتجاه، وإن كان من الأفضل والحالة هذه أن تنضوي هذه القيادة أيضا في منظمة التحرير، أو أن يتم تشكيل “هيئة حقوق” كما اقترح أحد المحامين تكون اشمل في تمثيلها من الأحزاب العربية وتنضوي هذه بدل تلك في منظمة التحرير.
بيت القصيد مطلوب أن نتفاهم معا على أبجديات الحركة السياسية المستقبلية، وفق ورقتي “الرؤية” و “المنظمة” اللتان وضعهما “ملتقى فلسطين”، كأفكار عامة وجامعة تحدد مسارنا السياسي في المستقبل، ووفق تصوراتنا لما يمكن عمله ما بعد الإعلان عن “صفعة القرن” أو أي صفعة أخرى. ونحن إن أوضحنا لأنفسنا ولعموم شعبنا هذه الأفكار والتطلعات فقد نتمكن من انتشال أنفسنا من حالة التيه والإحباط، وأعدادها للمرحلة القادمة التي سوف تتطلب وعيا وحنكة جمعية وصبرا طويلا، ولا ندري ولا نستطيع أن نتنبأ بوسائل وقدرات مقاومتنا “الهجومية” مستقبلا، سلمية كانت أم غير ذلك، ولكن أعتقد أننا جميعا نرى ما لا تستطيع العين أن تخفيه، وهو السقوط الحتمي للنظام الفاشي السائد، واستبداله بنظام إنساني يعيد للفلسطينيين حقوقهم ويفتح أمامهم صفحة جديدة للعيش بحرية وكرامة. في الأثناء ليس من المجدي أن نتوقع أن تتبنى كياناتنا السياسية هذه الأفكار في المستقبل القريب، اجتمعت أم لم تجتمع، فكل منها معني بالحفاظ على كينونته وسلطته أولاً، وبالاستمرار في نهجه وفكره، وهذا هو ما سوف يقرر مواقفها ونقاشاتها، لكن بث هذه الأفكار، أو مثيلاتها، والتداول فيها بين صفوف الشعب والمثقفين وأولي الرأي في المواقع المختلفة، والخروج باقتراحات عملية وفقها، قد يساعد من جهة في بث روح الأمل العملي، ومن جهة ثانية في التقرب منها والالتفاف ورائها من قبل تلك الفصائل والقوى.

القدس

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: [email protected]  

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
د. سري نسيبة
ام الغنم تفجع بوفاة ابراهيم سعايدة متأثرا بجراحه