أخبارNews & Politics

جميلة عاصلة من عرابة: الحس الوطني أساس كل مُجتمع سليم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
27

حيفا
غائم جزئي
27

ام الفحم
غائم جزئي
28

القدس
غيوم متناثرة
28

تل ابيب
غيوم متناثرة
28

عكا
غائم جزئي
28

راس الناقورة
غائم جزئي
28

كفر قاسم
غيوم متناثرة
28

قطاع غزة
غيوم متناثرة
29

ايلات
سماء صافية
30
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

جميلة عاصلة من عرابة: الحسّ الوطني أساس كُل مُجتمع سليم

جميلة عاصلة من مدينة عرابة، (67 عامًا) معلمة لغة عربية ومستشارة تربوية متقاعدة، ناشطة اجتماعية وسياسية


جميلة عاصلة من مدينة عرابة، (67 عامًا) معلمة لغة عربية ومستشارة تربوية متقاعدة، ناشطة اجتماعية وسياسية، أم لأربعة أبناء بينهم الشهيد أسيل عاصلة الذي استشهد في الانتفاضة الثانية، الابنة الكبرى طبيبة نسائية والثانية في المراحل الأخيرة من انهاء الدكتوراه في علم النفس والابن الأخير حاصل على لقب ثان في علم النّفس.


جميلة عاصلة

جيلي سمح لي بأن أواكب فترات عديدة، ولكل فترة سلبياتها وإيجابياتها، لا شكّ أنّه على مرّ السّنين حدثت تغييرات ايجابية بكل ما يتعلّق بالمرأة، وذلك يعود إلى نضال الكثير من النساء اللواتي اجتهدن من أجل تحصيل حقوقهنّ وإيجاد مكان أفضل لهن في المجتمع يرفعن من خلاله أصواتهن كما يردن.
أذكر قبل عشرات السّنوات كم كنّا نعاني من أجل الخروج للتّعليم، أو حتّى إكمال التعليم حتّى الصّفوف الثانوية، فكانت اعتبارات كثيرة لها علاقة بالعادات والتّقاليد تحدّ من إكمال المرأة لدراستها، التغيير النّوعي الذي حصل اليوم أنّ المرأة لم تعد تكتفي بشهادة إنهاء الثانوية بل ولم تعد تكتفي بلقب واحد وتطمح كل الوقت إلى حصد المزيد من الالقاب، والتقدّم والتّطور وهذا أمر مهم جدًّا من أجل كيان كُل امرأة.
ولكن على صعيد آخر انبثقت الكثير من السلبيات عن الانفتاح غير المسؤول، والكثير من النّفاق الذي نواجهه اليوم في حياتنا الواقعية حتّى على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أنّ المتطلّبات من المرأة كبرت، والمقارنات المزيّفة بينها وبين نساء أخريات أصبحت تشكّل عبئا كبيرا على النّساء.
رغم التّغيير الكبير الذي نشهده على الساحة النسائية إلا أنه لا يمكننا إنكار الفجوات التي ما زالت موجودة بين الرّجال والنّساء، فإذا نظرنا إلى البدايات، بداية العمل مثلًا، تبحث الفتاة بعد انهاء الثانوية عن عمل لتكسب منه رزقا أو لتوفّره لدراسة أكاديمية لاحقة وتلجأ إلى محلات بيع ملابس وغيرها لتعمل هناك مضطرّة من أجل راتب لا يناسب مجهودها، فتُستغل وتُهدر طاقاتها دون أخذ حقّها كاملا، هذا عدا عن أنّه بظروف معيّنة قد يتعرّض بعضهن للتّحرّش والأسوأ أنهن يفضّلن الصّمت تجنّبًا لتبعيّات غير محمودة "مجتمعيًّا".
العنف ضد المرأة واستضعافها
لا يمكن فصل المشاكل الاجتماعية عمّا تمر به المرأة من ضغوطات واستضعافات فقط لكونها امرأة وجميع هذه المشاكل معقّدة ومركّبة، إذ أنّ ظواهر العنف المستشرية الموجودة في البيت والشارع والمدارس وأماكن العمل جميعها تولّد ضغوطات كبيرة تصبّ غالبيّتها على المرأة، فأحيانًا كثيرة حتّى إذا كانت المرأة على صواب فإنها قد تُستضعف وتُهان وتُعنّف بسبب ضغوط لدى الطّرف الآخر وحتّى دون أسباب وهذا الامر غير مقبول بتاتًا!
تحصيل حقوق النّساء ليس بالأمر الهيّن ذلك لأنّ هناك الكثير من الأمور التي تؤثّر بشكل سلبي على المنظومة الاجتماعية ومكانة المرأة في المجتمع، لذلك أنا أرى بأنّ التّربية في أي بيت هي الأساس، التّربية على أساس الحقوق المتساوية في كُل شيء لكلا الجنسين، لأنّه إذا قمنا بتربية الأنثى على الأخلاق وكل القيم وتناسينا تربية الذّكر فكأننا لم نفعل أي شيء، بالتّالي في بعض الحالات سنخلق ضحايا ومجرمين.
يجب أن نربّي الأبناء على القيم والمبادئ وتحمّل المسؤولية وتحقيق الذّات، بغض النّظر عن الجنس. هذا عدا عن دور الشرطة في تعزيز أحداث العنف في المجتمع العربي والتي تُمارس بشكل كبير على النّساء، بالإضافة إلى انتشار السّلاح وعدم الحد من هذه الظواهر المؤسفة التي باتت تقضّ مضاجعنا جميعًا.

الوطنية عقيدة ولا يمكن أن نستثني المرأة عن دورها في النّضال
بالإضافة إلى التربية الاجتماعية والتّقاعس الواضح في دور الشّرطة بالمجتمع العربي، فإنّ التّربية الوطنية هي أمر مهم جدًّا، إذ أنّنا لا نعاني من ضغط المشاكل والتفرقة اليومية وعدم المساواة بين الجنسين فحسب، إنما تُمارس علينا ضغوطات كبيرة من قبل الحكومة وجميع القوانين العنصرية التي تُقرّ بحقّنا وبحقّ وجودنا، وتحاول قدر الإمكان أن تساهم في توسيع الشّروخ بين أبناء المجتمع الواحد وإبعادنا قدر الإمكان عن تواجدنا في الساحات النّضالية ضد سياسة الاحتلال العنصرية.
وبسبب ذلك تكثر في مجتمعنا العربي الجماعات المتطرّفة والتي لا توضع لها الحدود وتتمادى كثيرًا على الآخرين إذ تُحاول التّقليل من شأن الأطراف الأخرى وبالذات من شأن النّساء أو من مكانتهن بالمجتمع لأنّ لديهم آراء مُختلفة، هذا بالإضافة إلى التّطرّف في أمور أخرى كثيرة، والتي تؤثّر بشكل سلبي على مُجتمعنا رغم أنّهم "منّا وفينا".
علينا أن نستمر في اثبات أنفسنا وأحقيّتنا في أن نكون مجتمعًا واحدًا مُتكاتفًا ضد كُل ممارسات الاحتلال والحكومة الاسرائيلية وضد كُل من يحاول التّقليل من نضالنا الوطني والسياسي وضد المتطرّفين الذين يقفون بعيدًا منظّرين وبالذّات على المرأة وعملها. للتّمثيل النسائي في المجتمع بجميع جوانبه المختلفة أهمية كأهمّيّة تمثيل أي رجل، ومن هنا ننطلق بتغيير حقيقي جذري يقرّبنا من بعضنا البعض ويساوي فيما بيننا ويبقى ثابتًا على القضيّة الأكبر التي تجمعنا.
الحسّ الوطني والتّربية الوطنية بالنسبة لي هو الجانب الأهمّ الذي يساهم في تطوّر الشخص على جميع الأصعدة، فالإنسان الوطني يسعى على الدّوام لتحقيق طموحاته من الناحية التّعليمية ويكون متفانيًّا في عمله من أجل مصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه، ويجتهد في الابتعاد عن الفساد بكل جوانبه لجعل المجتمع سليمًا قدر الإمكان، وبالذّات إذا كنّا نتحدّث عن المرأة، فالمرأة الوطنية تُربّي أجيالا صالحين وتحافظ على كرامتها وتهتم بنقل هذا الحسّ لديها لأبنائها كي يستمرّوا في تحدّي الطّرف الظالم، فكم بالحري إذا كان هذا الطّرف هو الاحتلال.
لهذا أؤكّد بكل لحظة أنّ للمرأة دورًا عظيمًا في النّضال السّياسي وأمقت كثيرًا التّقليل من دورها الفعّال في المجال السّياسي والوطني، لأنّ المرأة المُناضلة استطاعت في كُل الأوقات أن تُثبت أنّ لها كلمة وأنّ لها صوتًا حرًّا يمكن أن يشارك في الصّفوف الامامية بأي مظاهرة ضد الظّلم والاحتلال.
يجب عدم حصر المرأة ودورها في المنزل والإنجاب فقط، فللمرأة دور كبير ومهم في المجتمع، ويجب ان يكون هناك دور فعّال للمؤسّسات والمراكز على اختلافها في إبراز أهمية دور المرأة وعدم التّركيز في الفعاليات والخدمات التي تقدّم للمرأة على دورها كربّة منزل فقط إنّما يجب التّطرق إلى دورها الحقيقي في التّغيير ايجابيًّا على المجتمع. وكل عام وجميع النساء بألف خير.

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
جميلة عاصلة عرابة
التوصل لتفاهمات بشأن مسيرة التوابيت السوداء