رأي حرOpinions

عصر سقوط الرؤساء/ د. نسيم الخوري
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
27

حيفا
غيوم متفرقة
27

ام الفحم
غيوم متفرقة
27

القدس
غائم جزئي
24

تل ابيب
غائم جزئي
24

عكا
غيوم متفرقة
27

راس الناقورة
غيوم متفرقة
27

كفر قاسم
غائم جزئي
24

قطاع غزة
مطر خفيف
24

ايلات
سماء صافية
30
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

عصر سقوط الرؤساء المصنوعين في الخارج/ بقلم: الدكتور نسيم الخوري

يكمن السر في كلمة واحدة هي أن الكراسي والعروش والسلطات تبهت وتسقط وتفرّغ وتفقد أهميتها

الدكتور نسيم الخوري في مقاله:

ينزل بعض المتظاهرين إلى الشوارع باليافطات تجمعهم شبكات وسائل التواصل الإجتماعي

تهبط الأسئلة مجدداً بحثاً عن ملائمة المكان والزمان والسلطات و"الثورات" والأحزاب المناسبة لتقبّل التغيير


يكمن السر في كلمة واحدة هي أن الكراسي والعروش والسلطات تبهت وتسقط وتفرّغ وتفقد أهميتها إذ كانت مربوطة أساساً بحبال خارجية حيث يسهل قصّها وزحزحتها وتعثّر القاعدين فوقها وذبح شعوبها وبعثرتهم كما حصل ويحصل وسيحصل في معظم البلدان العربية والإسلامية وفيها لبنان. محمّد أبو الغيط عفواً أبو الغيظ الذي أغاظنا إذ جاء منظّراً إلى لبنان في القمة التي لا هوية لها واضحة نشرت صوره في وسائل التواصل الإجتماعي مع الوزيرة الإسرائيلية تسيبي ليفني ماسكاً بيدها كي لا تتعثّر فوق درجٍ من الأدراج العربيّة الرئاسية.
لا فرق في المشاهد:
ينزل بعض المتظاهرين إلى الشوارع باليافطات تجمعهم شبكات وسائل التواصل الإجتماعي. تربك السلطة وتقوى المعارضة في التحدّي وحرق الأعلام والصور فتأتي ألأوامر بالغاز المسيل للدموع ثم التدافع مع رجال الأمن العاجزين عن تفريق المتظاهرين ليطلق الرصاص المطاطي ويسقط الجرحى فيقوى التأييد الشعبي ويرتفع الصدام إلى مستويات من الإشتباكات والتخريب والتكسير وحرق ال سيارات وسقوط الجرحى والقتلى الذي يلهب المتظاهرين ويهوي المشهد نحو إطلاق الرصاص الحيّ الذي يعني بدايات الإنهيار. معظم حكّام الدول الصغيرة حتى ترامب في أم يركا يقيمون فوق هاجس "الشعبوية" التي تتجاوز الأحزاب..
هناك مفارقات ظاهرة لم تدرس بعد. أمثلة:
1- سقط زين العابدين بن علي الرئيس الثاني لتونس بعد 26 يوماً من الإنتفاضة الشعبية ( 17 /12/ 2010 إلى14/1/2011 ) بعد 23 سنة من حكمه المنفتح على الغرب والمناهض للإسلام السياسي. وسقط حسني مبارك الرئيس الرابع لمصر بعد أسبوعين من ثورة 25 يناير 2011 وبعد ثلاثين سنة من حكمه مصر بقانون الطواريء خوفاً من أي نشاطٍ للمعارضة. ثمّ حصلت الإحتجاجات والإنتفاضات ضد الرئيس الليبي معمّر القذافي الذي قتل بعد 42 سنة من حكم ليبيا. وتندلع التظاهرات الصاخبة في السودان منذ 19/12/2018 بسبب غلاء المعيشة مطالبة بإسقاط عمر البشير الذي يحكمها بلده منذ 30 عاماً والذي يتأرجح مازجاً مصالحه في الحكم بعواطفه وملقياً اللائمة على المندسّين ومقدّماً شخصه المحاصر بالضغوطات الدولية كوسيط في مسائل خليجية معقّدة إذ يريحه وصف ما يحصل في بلاده ب"المحنة" البسيطة كما عرّفتها قطر التي وصلها (23/1/2018) بإعتبارها المحطة الخارجية الثانية له منذ اندلاع الإحتجاجات الواسعة المطالبة بتنحيته عن سدة الحكم. سبق للبشير أن هبط فجأةً ( 16/1/2018) في دمشق كمحطّة أولى نشبت فيها حروب شبه عالمية لا يمكن حصرها في هوية واحدة أو تعريف محدّد، وبقي الرئيس بشّار الأسد نسراً ثابتاً في مكانه. إلتقى البشير بشّاراً متلمّساً أو محاولاً تلمّس معالم هذا الإستقرار الرئاسي وأسبابه ومفارقاته التاريخية ونتائجه الإيجابيّة والتدميرية الذي يجعله مختلفاً وبعيداً عن كلّ الثورات العربيّة الأخرى السابقة واللاحقة وحتّى ربّما عن كلّ الشعبويات العربيّة والفرنسيّة والأوروبية. لم يفهم البشير السرّ.
يكمن السر في كلمة واحدة هي أن الكراسي والعروش والسلطات تبهت وتسقط وتفرّغ وتفقد أهميتها إذ كانت مربوطة أساساً بحبال خارجية حيث يسهل قصّها وزحزحتها وتعثّر القاعدين فوقها وذبح شعوبها وبعثرتهم كما حصل ويحصل وسيحصل في معظم البلدان العربية والإسلامية وفيها لبنان. محمّد أ[و الغيط عفواً أبو الغيظ الذي جاء منظّراً إلى لبنان في القمة التي لا هوية لها لها واضحة نشرت صوره مع الوزيرة الإسرائيلية تسيبي ليفني يمسك بيدها كي لا تتعثّر فوق درجٍ من الأدراج الرسميّة العربيّة.
2- فرنسيّاً المشهد يتكرّر إلى حدود لم تشهدها فرنسا ولا الفرنسيون. لماذا؟
فرض القانون الفرنسي مطلع ال 2008 على كلّ سائق سيّارة إقتناء سترة صفراء داخل سيارته عند القيادة كإجراء وقائي يظهره واضحاً للعيان إن أضطرّ للخروج من سيارته لسبب ما أوالانتظار في ظلمة الطريق. تحوّلت السترات الصفراء رمزاً للحركة الإحتجاجية الشعبوبة بكونها متاحة للجميع وغير مكلفة. بدأت حركة السترات في إيطالية رفضاً لتدخّل دول أوروبا بشؤونها وأخذت ظهورها الأوروبي والعالمي الأوّل عبر تنسيقيات وسائل التواصل الإجتماعي يوم السبت في 17/9/2018 وحصرت بأيام السبت بهدف التحشيد الغامض، وفي تجاوز غير معهود للأحزاب الفرنسية العريقة اليمينة واليسارية بوجه ظاهرة الشاب الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قفز إلى الإليزيه متجاوزاً الأحزاب كلّها بعدما أسّس حزبه " إلى الأمام" قالباً التاريخ السياسي العريق للأحزاب الفرنسيّة. هي المفارقة التي عرّفها الفرنسيون بال Popularisme والتي ترجمت إلى العربيّة ب"الشعبوية" حيث القيادة للشعب الذي أدّى إلى بشاعة الثورات الجديدة التي لا مرجعية لها. صحيح أنّ الظاهرة إنتقلت بالعدوى الى بلجيكا وهولندا والمانيا ووصلت الى العراق ومصر ولبنان لكنها بقيت مشابهة للعشب السريع اليباس أو للموضة السريعة الزوال التي لم يحتضنها المفكرون والنخب في فرنسا وفي هذا ربّما مقتلها.
خرجت السترات الصفراء مندّدة بأسعار الوقود المرتفعة وبتكاليف المعيشة وامتدت لتشملَ اسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي رأت الحركة بأنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة بينما هي تُقوّي الطبقة الغنيّة. ودعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور لتصل إلى حدّ المناداة الجدّية باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون. ورأى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الناتج عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى التي تنتهجها حكومة تحاصر الفقراء فيما تضاعف ثروات الأغنياء مع أنّ التظاهر بدأ في المقام الأول منصبّاً على معاناة فقراء ومتوسطو فرنسا من الصعوبات الاقتصادية والرواتب المتدنيّة والقفز الخيالي لأسعار الطاقة.
الجديد والخطير اللافت أنّ التظاهرات خرقها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف ليرفع شعار معارضة الميثاق العالمي للهجرة وطرح ملف المهاجرين الملتهب في فرنسا. تهتزّ البوصلة إلى أكثر من وجهة خلطت المهاجرين بالقوميين والعلمانيين بالمؤمنين والحاضر والمستقبل بإستدعاء الماضي السحيق؟
تهبط الأسئلة مجدداً بحثاً عن ملائمة المكان والزمان والسلطات و"الثورات" والأحزاب المناسبة لتقبّل التغيير. تلعب سلطات النخب والإعلام دوراً حاسماً في نجاح التظاهرات الشعبوية كي لا تختلط أسبابها بنتائجها وتصل رتابتها حدود الملل والفشل ورميها بالرذائل. الشعبوية الفرنسية هي دون الفوضى ويعتورها الشطط والمغالاة وفقدان قيم التغيير والإخفاق في صناعة أحلامها وأخلاقها وثقافتها الخاصة البديلة المقبولة من العقل الفرنسي.
(يتبع)

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

إقرا ايضا في هذا السياق:

المشتركة تجتمع مع المالية من أجل تخصيص ميزانية