رأي حرOpinions

في شهر المرحبا/ فؤاد أبو سرية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
13

حيفا
سماء صافية
26

ام الفحم
غيوم متناثره
25

القدس
غيوم متفرقة
25

تل ابيب
غيوم متناثره
25

عكا
سماء صافية
26

راس الناقورة
سماء صافية
13

كفر قاسم
غيوم متفرقة
25

قطاع غزة
سماء صافية
19

ايلات
سماء صافية
21
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

في شهر المرحبا...زيارات يومية ووعود عرقوبية/ بقلم: فؤاد أبو سرية

إعتاد إهلنا الطيبون على تسمية الشهر الأخير الذي يسبق الإنتخابات للسلطات المحلية العربية تحديدًا بِـ شهر المرحبا

فؤاد أبو سرية في مقاله:

كَثر المرشحون للرئاسة والعضوية في الإنتخابات الوشيكة للسلطات ال محلية العربية في أواخر تشرين الأول المقبل، وكثرت في الآونة الأخيرة مطامع الناس في المنصب وكرسي الرئاسة

في هذا الشهر كما إعتاد أهالينا الطيبون، تجد من نسيك أعوامًا تلتها أعوامٌ، يفد إليك متوددًا طامعًا في كرمك وصوتك ليصل إلى مبتغاه، ناسيًا بعد تحقيق ما أراده أنه قام بتقديم الوعد تلو أخيه

أعتقد أن الوقت قد حان لتحويل شهر المرحبا إلى شهر إحتفالي لا تعطى فيه إلا الوعود الممكنة


إعتاد إهلنا الطيبون على تسمية الشهر الأخير الذي يسبق الإنتخابات للسلطات المحلية العربية تحديدًا بِـ "شهر المرحبا"، وذلك سخرية من المرشحين الذين لا يسألون عنهم بصورة عامة إلا في هذا الشهر بهدف إقناعهم بالتصويت لهم ليديروا لهم بالتالي ظهورهم مدة خمسة أعوام أُخرى، ليتجدد هذا الشهر بعدها وفي نفس الموعد قبل الإنتخابات بشهر واحد فقط ويعود إلى سابق عهده شهرًا للمرحبا.
كَثر المرشحون للرئاسة والعضوية في الإنتخابات الوشيكة للسلطات المحلية العربية في أواخر تشرين الأول المقبل، وكثرت في الآونة الأخيرة مطامع الناس في المنصب وكرسي الرئاسة بشتى مشاربهم وأعمارهم حتى ولو لم يبلغوا الحلم، وأصبح كل إمرئ يرى في نفسه الأصلح لهذا ولذاك المنصب، وغدا الكرسي والمنصب عند البعض مغنمًا وتشريفًا وليس تكليفًا وأيضًا لدى البعض مصدر رزق أولًا ثم مصدر نجومية وعالمية ثانيًا وقاعدة لبناء مجد شخصي لدى آخرين!!، ولهذا إبتدأ الأهالي في شتى بلداتنا ومدننا العربية في البلاد في إستقبال هذا المرشح الإنتخابي أو ذاك، وإبتدأت الوعود الوردية الجميلة بالإنهيال واحدة تلو الأُخرى، فهذا يعد بتعبيد شارع بات الحلم بتعبيده بعيدًا قصيًا صعب التحقق والمنال، وذاك يعد بحل مشكلة الأرض والمسكن والأزواج الشابة وبناء مدرسة طالما طالب الأهالي ببنائها، وغيره يعد بدعم التربية والتعليم والثقافة والرياضة والشباب، وكل من هؤلاء الواعدين يتفنن ويبرع في تقديم الوعود، وعادة ما يمضي كل شيء على ما يطلب ويرام ويحصل الواعد سواء كان رئيسًا أو عضوًا مُتنفذًا بما طلبه ونشده، ولا ينفذ ما وعد به وما أكد أنه سينفذه خدمة لناخبيه من الأهالي ليأتي موعد الإنتخابات التالية ولتتجدد الوعود...تأكيدًا أننا إنما كنا في شهر المرحبا حقيقة لا إدعاء!!
في هذا الشهر كما إعتاد أهالينا الطيبون، تجد من نسيك أعوامًا تلتها أعوامٌ، يفد إليك متوددًا طامعًا في كرمك وصوتك ليصل إلى مبتغاه، ناسيًا بعد تحقيق ما أراده أنه قام بتقديم الوعد تلو أخيه، ومتناسيًا أن لك حقًا أخلاقيًا عليه وهو أن ينفذ ما وعد وما تكرم به من وعود عادة ما يغلب عليها الطابع العرقوبي.
أهلنا الطيبون عادة ما يصدقون هذه الوعود تمريرًا لِـ "شهر المرحبا" الذي بات معروفًا بأنه لا يعدو كونه شهرًا شكليًا تُدفع فيه الضريبة الكلامية للناخبين...((وكفى الله المؤمنين شر القتال)).
في هذا الشهر تكثُر السلامات والزيارات المكثفة المُفاجِأة إلى الناخبين في بيوتهم والمبالغات والمسرحيات التمثيلية المكشوفة، ويتزاحم مرشحو الرئاسة بطرح وعودات وشعارات براقة ويصف بنفسه وكأنه المنقذ المخلص وأنه مرشح البلد وليس مرشح عائلة أو فئة معينة، ويبالغ بعض المرشحين لا أقول كلهم في النفاق، فيشاركون الأهالي في أفراحهم وفي أتراحهم أيضًا ليغيبوا ويظهروا في شهر المرحبا التالي بعد خمسة أعوام.
هو شهر بات مدعاة للسخرية وأنت لا تعلم فيه من يعلن عن موقفه الساخر منه حين زيارة هذا المرشح أو ذاك له في بيته وبين أهله، ومع هذا يشرع المرشح الزائر في التحدث بثقة وبتقديم ما يمكنه وما لا يمكنه وعود صعبة التنفيذ وربما مستحيلة، ولعل تسمية هذا الشهر بِ "شهر المرحبا" يقول ما نريد قوله وأكثر، فهو ينفرد بين أقرانه من الشهور بصفة المرحبا والوعود المجانية، إذ "ليس على الكلام جمرك"، ولو كان مطلوبًا منا أن ندفع مقابل تمريره ثمنًا ما لتردد الكثيرون من المرشحين الزائرين في إزجاء الوعود وفي التأكيد على تنفيذها.
لقد باتت السخرية من هذا الشهر عادة شعبية، وأنت ما أن تتلفظ بإسمه حتى ترتسم الإبتسامات على الوجوه، وكأنما هي أدركت من تجاربها السابقة معه أنه لا يعدو كونه شهرَ الضريبةِ الكلاميةِ التي ندفعها لأهلنا الطيبين من أجل الوصول إلى سدة السلطة.
الغريب أن هذا الشهر عادة ما ينقلب ويتحول إلى حجر عثرة في مسيرة المرشح الفائز بإدارة السلطة المحلية، فهو عادة ما يقع تحت نير طلبات من وعدهم من الناس بتنفيذ هذا الأمر أو ذاك، والويل له إذا ما أخلف وعده لهم، فإنهم ينقلبون ضده وبعد أن كانوا مؤيدي الأمس فإنهم يضحون معارضي اليوم، أضف إلى هذا أن الرئيس المنتخب إذا ما أفلح من تلبية هذا الطلب أو ذاك وقع فريسة لنقد قطاعات واسعة من ناخبيه على إعتبارات مختلفة منها أنه لم يعط القوس باريها وإنما أعطاها لمن وعده وسدادًا لوعد.
أعتقد أن الوقت قد حان لتحويل شهر المرحبا إلى شهر إحتفالي لا تعطى فيه إلا الوعود الممكنة، وأقترح على الإخوة ممن يزورون هذا البيت أو ذاك...ذلك الحي أو غيره، أن يعيدوا إلى هذا الشهر رونقه على إعتبار أنه شهر يكون له ما بعده، أما بالنسبة للناخبين من الأهالي أعتقد أنه عليهم تحكيم العقل لإختيار المرشح الأنسب حفاظًا على حقوقهم وقيمة أصواتهم، وأن يناقشوا وألا يوافقوا على قبول مرحبا زائرهم إلا بعد تأكدهم منها ومن جديتها، ولا تغتروا بشهر المرحبا ولا تنخدعوا ولا تنجرفوا وراء الزيارات المزيفة والوعودات الإنتخابية المنفوخة، فالحذر الحذر أيها الأحباء.

يافة الناصرة

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com   

إقرا ايضا في هذا السياق:

مودريتش يفوز بجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم