رأي حرOpinions

مظاهرة تل ابيب/ بقلم: ب. أسعد غانم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الحجر الذي رفضه البناؤون هو حجر الزاوية.. مظاهرة تل ابيب/ بقلم: ب. أسعد غانم

ب. أسعد غانم في مقاله:

الاضراب في سخنين ، والمظاهرة في تل ابيب، هذا ما رفعناه منذ سنوات وهذا ما يجري السعي نحوه لكي يكون لنضالنا تاثيرا ومعنى

مشاركة اليهود كانت جدية، وهي مهمة في اطار التحضير لإتمام عمليات التغيير المفرض ان نصل اليها، لا نستطيع لوحدنا، بل نحن بحاجة الى حلفاء من الشعب الاخر في هذه البلاد


بالأمس جرت في تل ابيب احدى اهم عمليات الاحتجاج السلمية في تاريخ الشعب الفلسطيني، وقد تكون الاهم بعد التظاهرة السلمية المتواصلة في الانتفاضة الاولى بين عامي 1987 و 1993. وهي فلسطينية، لان من دعى اليها ونظمها كانت هيئة فلسطينية تمثيلية لعموم الفلسطينيين في اسرائيل. قد يقول البعض بأن هذا توصيفا مبالغا به، ولكن اثبات غير ما يقول هي مهمته، لأنني فعلا لا اعتقد بانه كان في تاريخ شعبا حدثا منذ 1948 وربما قبلها، بهذه الضخامة والتأثير، الذي اذا احسنّا التعامل معه، فانه سوف يكون نقطة التحول التاريخية في رفع مكانة الفلسطينيين في الداخل في عموم الحركة الوطنية، وحتى على المستوى الاسرائيلي، في الـتأثير على ما هو آت.
بعد ايام من حالة الارتباك، ومن التريث في الرد، بعد مراجعة للخطوات التي من المفروض اتخاذها، وتفكير في جزء مما تم اقراره في اجتماع لجنة المتابعة بعد اقرار قانون القومية، وبعد مراجعة لجدوى عقد مؤتمر صحفي من قبل القائمة المشتركة، او وجوب اتخاذ خطوات تصعيدية على المستوى الدولي، او وجوب دعوة الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده للإضراب العام احتجاجا على قانون القومية، وعقد مؤتمر وطني استثنائي على غرار المؤتمر المحظور عام 1981، وصولا الى مكان وكيفية اجراء مظاهرة احتجاجية كبرى وبعد تشنجات ومهاجمة مثقفين وشخصيات التقوا واصدروا بيانات لترتيب الطريق والمسلك اكثر، تم التقاط الفرصة التي جهزها لنا نتنياهو وائتلافه اليميني، لكي نتحول من لاعب ثانوي في ضفتي الصراع، الى لاعب يجمع مركبات قوته ليتحول الى لاعب مركزي، لا يمكن تجاوزه، ونعيد بهذا لمقولة اميل حبيب وهجها "الحجر الذي رفضه البناؤون، اصبح حجر الزاوية".
الاضراب في سخنين، والمظاهرة في تل ابيب، هذا ما رفعناه منذ سنوات وهذا ما يجري السعي نحوه لكي يكون لنضالنا تاثيرا ومعنى. حضور عشرات الالاف، قد تصل الى مئة الف في مظاهرة تل ابيب، والرقم هنا مجازي وتعبيري وقد يكون الحضور سبعون الفا او مئة وعشرون الفا، من الفلسطينيين العرب المواطنين في اسرائيل الى تل ابيب تلبية لدعوة لجنة المتابعة، ومشاركة الاف اليهود في المظاهرة كان حدثا تاريخيا يؤسس لما هو آت. قد يقول قائل بان هذا الحضور تأثر في نشاط من التنظيم قامت به لجنة تنظيمية من كل الاحزاب والقوى والمؤسسات وهذا صحيح، لكنهم ابناء شعبنا ورأس حربته في الصراع ضد نظام التفوق. وقد اثر في هذا الاستنفار اجراء مظاهرة الدروز قبل اسبوع ووضعها لتحدي تجاوز الكم والتنظيم في تلك المظاهرة، وقد يكون هذا صحيحا، وساهم في حالة الاستنفار عشرات من اجتمعوا ونسقوا ونقدوا واقترحوا وكتبوا وتبادلوا الاتهامات، وكل هذا صحيح. فهذا شعبنا، وها نحن بقامة مرفوعة، تعانق السماء، اهل البلد الاصليين، نرفض الاستيلاء على وطننا وجعلنا رعايا فيه، نرفض سياسات الغطرسة ونتحداها، بأعلامنا وكوفياتنا ووجوهنا، شبابا وشابات، نساء ورجال، اطفال وشيوخ... هذا وطننا، تل ابيب جزء منه، ومنه وبه نتحدى نظام التفوق العنصري وسياسات التطهير والابعاد الجسمي والنفسي والقيمي.
مشاركة اليهود كانت جدية، وهي مهمة في اطار التحضير لإتمام عمليات التغيير المفرض ان نصل اليها، لا نستطيع لوحدنا، بل نحن بحاجة الى حلفاء من الشعب الاخر في هذه البلاد، وله حقوق كما لنا، فردية وجماعية بنفس المستوى، لا اكثر ولا اقل. هذا الحضور هو استمرار لما كان وتحضير لما سوف يأتي، والتحالف لا يعني ان يقبل هؤلاء كل ما نريد، ولا ان نقبل كل ما يريدون، بل حلا لتلاقي مصلحي في وسط الطريق، نزداد به قوة نحن، وربما نساعدهم على ما يعتقدون بانه يسرق منهم في ظل حكومة اليمين المتطرف برئاسة نتنياهو.
من ناحية ثانية اثلج صدورنا توقيع مئات الشخصيات الفلسطينية والمثقفين على بيان تم تعميمه قبل المظاهرة، دعما لها ولخطوات المتابعة ونضالاتها ضد قانون القومية وما قبله من قوانين وسياسات ورفضا لما سيأتي، هذا التطور النوعي في تعامل فلسطينيي الشتات مع قضايانا هو ثمرة جهود جبارة وعمل دؤوب من قبلنا في اطر مختلفة، ومع هؤلاء النشطاء في كل اماكن اللجوء وفي الوطن، وهذه اول مرة يدعو هذا العدد الهائل من النشطاء والشخصيات الى جعل نضالنا، هنا في ال-48، جزءا مركزيا في النضال الفلسطيني العام، لتحرير الانسان الفلسطيني واعادة الاعتبار له لشريك متساو في وطنه. واكثر ما هزني هو وصول رسالة نصية من المناضل القائد بسام الشكعة بصوت ابنه، وهو يقول له، اكتب لهم "ما بجيبها غير رجالها، طول عمركم وانتو قدها"، هذا الصوت الاكثر تمثيلا للنضال الفلسطيني والاكثر مكانة رمزية في النضال ضد الاحتلال وزبائنه المستوطنين، هو تتويج لنداء المثقفين، هو ما يكبرنا ويحضنا ويقوينا، فشكرا له.
طبعا لا يمكن تجاهل بعض الهفوات والاخطاء من حيث التلكؤ في التحضير للمظاهرة، لكن جرى بجدية شباب وصبايا من كل الوطن تدارك ذلك، تم الاتفاق على شعارات ولم يلتزم بها الجميع، وهذا لا يقلقني، لان شعبنا متعدد التوجهات والاطراف، بعض الخطابات على المنصة لم تكن مناسبة وملائمة في المضمون والشكل وكل هذا يتطلب ان نصحح الامر، بدءا بنقاش وتحضير جماعي، لا ان يقرر الموضوع شخص او مجموعة صغيرة... هذا طبعا وغيره يجب ان يقوي ويعزز خطاب النقد للقيادات وعملها لأجل تصحيح طريقها، بحب وامل ان تفهم ان غالبية شعبنا معها، ويريد طريقا واضحة الى الامام، من حيث المضمون والشكل.
ومع حفظ حق كل فرد ان يحضر او لا يحضر، ان يشارك في المظاهرة او في عرس، لكن لا يمكن فهم وتفهم من دعوا الى حملة منظمة ل مقاطع ة الحدث، بالإضافة لنتنياهو وزبائنه واصدروا بيانات تشكك في وطنية المشاركين ودوافعهم وتتهمهم بالأسرلة والنعوت التعبانة والمبتذلة والمستهلكة والبالية والتي ثبت انها لم تعد ملائمة ونافعة ولا تضر سوى مطلقيها.... المظاهرة كانت ضد نظام التفوق العرقي وسياساته، ليست مع الكنيست او ضدها، ليست مع المشتركة او ضدها، ليست مع اقامة دولتين او ضدها، من لم يشارك بها، هو خارج نضالنا الاساسي وليس ضد تكتيكات عينية فقط... هذا التصرف الصبياني يجب ان يراجع جديا، وخصوصا في حركة ابناء البلد يجب ان لا تترك القرارات لمجموعة من الشخصيات الهوجاء والتي لا تنفع في دفع قضايا شعبنا الى الامام. اتمنى ذلك على بعض العقلاء في هذه الحركة الهامة في تاريخ شعبنا وحاضره.
طبعا، لا بد من ان نؤكد ضرورة تحويل هذا الحدث التاريخي الى دينامو للتغيير، ان يكون محفزا لما يجب ان يكون. فنضالنا ضد القانون والسياسات قبله وبعده، هو طويل طويل.... وشعبنا الفلسطيني وملايين العرب ينظرون الينا بعين الدعم والرضا والاعجاب، وملايين اليهود الاسرائيليين يريدون ان ننقذهم من نتنياهو وزمرته، ونحن لها، نحن تحولنا من انقاض شعب، الى رأس حربة مدربة ومجربة لشعب يريد ال حياة ، وعلى هذه الارض ما يستحق الحياة.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

 

إقرا ايضا في هذا السياق: