رأي حرOpinions

بعيدا عن السجال الغزائري/ إبراهيم صرصور
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
27

حيفا
سماء صافية
28

ام الفحم
سماء صافية
28

القدس
سماء صافية
28

تل ابيب
سماء صافية
27

عكا
سماء صافية
28

راس الناقورة
سماء صافية
27

كفر قاسم
سماء صافية
29

قطاع غزة
سماء صافية
29

ايلات
سماء صافية
36
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

ابراهيم صرصور: الجبهة عاقبت نفسها واهل المدينة بإسقاط الميزانية ولن تقنعني تبريراتهم!

ليعذرني القارئ إن شعر بضيق مما سيقرأ في المقالة، فعذري في ذلك أنني ما كتبت ما كتبت إلا حرصا مني على شعبي ووطني،

إبراهيم عبدالله صرصور:

 ليعذرني أصدقائي في الحزب و الجبهة ، لن أقتنع أبدا بكل ما يمكن ان يسوقوه لتبرير خطيئتهم في حق الناصرة وأهلها، فليس هنالك ما يبرر هذه العملية الانتحارية

مهما كان قرار وزير الداخلية، خصوصا إذا قرر الإبقاء على سلام على رأس لجنة معينة، فإنني أنصح قادة الجبهة/الحزب الشيوعي - لمعزتهم في نفسي – ألا يسارعوا في الطعن في وطنية علي سلام

من عاقبت الجبهة/الحزب الشيوعي بقرارها اسقاط الموازنة وحل البلدية؟!! ما من شك في انها عاقبت نفسها، وعاقبت اهل الناصرة 


ليعذرني القارئ مسبقا إن شعر بضيق مما سيقرأ في هذه المقالة، فعذري في ذلك أنني ما كتبت ما كتبت إلا حرصا مني على شعبي ووطني، وسعيا مني للدق على جدران الخزان، والطرق على باب الوجدان، "وهز الرسن" كما يقال، لتنبيه الغافل وإيقاظ الوسنان، فما عاد هناك متسع للمداهنة والملاينة في وقت يداهمنا فيه الطوفان..

أعرف أنني سأتناول موضوعا حساسا جدا، وأعرف أنه سيثير جدلا منه الغث ومنه السمين... كنت أستطيع أن أظل بعيدا عن مشهد الناصرة، لكن المسؤولية الدينية والوطنية دفعتني إلى خوض هذه الغمار والدخول إلى حقل الألغام هذا، واثقا بأنني إنما أقوم بواجبي تجاه مدينة لها مكانتها في قلبي وفي قلوب الجميع، وإن خسارتها بفعل طغيان الغرائز وغياب العقل، ستكون مؤلمة لنا جميعا ...

(1)

دعاني لأن أفتتح بهذه المقدمة ما نلمسه دائما وبشكل متكرر من خطايا "فاحشة!!" ترتكبها أحزاب وحركات وتنظيمات لا يمكن أن تُفَسَّرَ إلا انها "عبادةٌ!!" ل – "الذات" التنظيمية حتى لو جاءت على حساب المبادئ الدينية والقومية، وعلى حساب الكرامة والوحدة الوطنية، وحتى لو حطَّمتْ في طريقها كل المشتركات الإنسانية وكل الروابط والعلاقات الاجتماعية، وقطَّعَتْ بسكينها المسموم لحمَ تماسكنا وأخوتنا، وَهَدّتْ بمعولها قلاعَنا الأخلاقية والقيمية..

سبب ذلك في رأيي المتواضع - اعترفنا بذلك او لم نعترف – هو احتكامنا بشكل عام في هذه السجالات إلى الغرائز لا إلى العقل، وإلى المناكفات التنظيمية لا إلى المشتركات الوطنية، وإلى العصبيات الفئوية لا إلى المصالح الدينية والقومية، وإلى المصالح المُتَوَهَّمَةِ لا إلى مصالح المجموع الوطني الحقيقية، فتغيب أمام هذا السلوك مفاهيم بدهية كاستراتيجية الأولويات والموازنات وفهم الواقع الموصل إلى الموازنة العلمية السليمة البعيدة عن الغلو والتفريط، والتهوين والتهويل، فنُضَيِّقَ علينا بذلك هوامش الحركة والمناورة، فتكون الطريق قصيرة لتبني سياسة الرفض والانغلاق على الذات فرارا من مواجهة المشكلات، وهربا من الاحراجات، أو تباهيا بتحقيق نقاط "انتصار!!" تافه على الشريك في المصير والمسير.. حينها ستكون كلمة "لا" هي المخرج الاسهل بدل مواجهة الموقف بمسؤولية قد تحتاج إلى تضحية من نوع ما، لا يقدر عليها إلا القادة الافذاذ الذين يقودون ولا يُقادون!!

(2)

ألح عليَّ أن أكتب هذه الكلمات ما تابعناه من تطورات خطيرة في بلدية الناصرة عاصمة العرب الفلسطينيين في إسرائيل، والتي انتهت برفض المعارضة في المجلس البلدي (الجبهة/الحزب الشيوعي أساسا)، المصادقة على موازنة البلدية لسنة 2018، الأمر الذي يعني حل البلدية، وفتح الباب على مصراعيه امام وزير الداخلية في حكومة إسرائيل لتحديد مصير الناصرة وبلديتها بعيدا عن إرادة شعبها.. جريمة متكاملة الأركان، لا نقبل ان يرتكبها أحد في أصغر قرية عربية مهما كان انتماؤه الحمائلي او الحزبي، ناهيك عن ان يرتكبها نواب في مجلس بلدية عاصمة العرب في الداخل الفلسطيني ينتمون إلى الحزب الشيوعي والجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة المحسوبين على الصف الوطني الملتزم بثواب جماهيرنا العربية، والتي يقف حقها في انتخاب رؤساء بلدياتها ومجالسها، وحقها في إدارة شؤونها بعيدا عن أية وصاية يهودية صهيونية، على رأس هذه الثوابت التي لا مساومة عليها، ولا سبيل للتضحية بها مهما كانت الأسباب، فكيف إذا كانت الأسباب اوهن من بيت العنكبوت..

ليعذرني أصدقائي في الحزب والجبهة، لن أقتنع أبدا بكل ما يمكن ان يسوقوه لتبرير خطيئتهم في حق الناصرة وأهلها، فليس هنالك ما يبرر هذه العملية الانتحارية التي لا يمكن ان توضع إلا في سياق ما قال احدهم يوما: "عليَّ وعلى أعدائي"!!!.. لا شك عندي في ان هذا الخطأ المصيري سيكون له ما بعده، ولا اعتقد ان اهل الناصرة يمكن ان يسامحوا الجبهة والحزب الشيوعي على هذه الفعلة المنكرة، ولا أستبعد ان تكون هذه نهاية البداية، لا بداية النهاية، لدور الحزب الشيوعي والجبهة السياسي على الخريطة النصراوية.. مؤسف، لكن هذه هي الحقيقة المُرَّة التي ما كنت أتمنى ان تقع، والتي هي افضل ألف مرة من الوهم الخادع!!..

من يا تُرى عاقبت الجبهة/الحزب الشيوعي بقرارها الغبيِّ هذا؟ أعاقبت رئيس البلدية السيد علي سلام؟ طبعا لا.. فعلي سلام فاز بأغلبية ساحقة في ال انتخابات البلدية الأخيرة قبل أكثر من أربع سنوات، مُنَحِّيا الحزب الشيوعي والجبهة عن حكم الناصرة بعد نحو أربعين عاما من تفردها بالسلطة والثروة، ومحققا إنجازات ضخمة يشهد لها القاصي والداني، جعلت أسهمه في ارتفاع، وفُرَصَهُ في تحقيق نجاح في الانتخابات الوشيكة كبيرة للغاية!!.. الطريق الوحيد لتغيير هذا الواقع هو صندوق الاقتراع وإقناع الناخب النصراوي فقط.. أما الالتفاف على صندوق الاقتراع وإرادة الشعب، واللجوء إلى "الانقلاب العسكري"، فلا يليق بالحزب ولا بالجبهة..

إذن، من عاقبت الجبهة/الحزب بقرارها اسقاط الموازنة وحل البلدية؟ الجواب على هذا السؤال يتوقف على موقف وزير الداخلية (اريي ردعي)، وقراره بشأن مستقبل البلدية.. هل سيحل المجلس البلدي بما في ذلك الرئيس، ليُنَصِّبَ بدلا عنها لجنة معينة "مندوب سامي" يحمل رئيسها "كيبا شاسيَّة" او ربما "كيبا بيت-يهودية"؟!.. إن هو فعل ذلك، فسينصب اهل الناصرة لقادة الحزب الشيوعي والجبهة "المشانق" السياسية في كل بيت وحارة وشارع، في الوقت الذي يُنَصِّبُون فيه علي سلام "ملكا" على الناصرة.. أما إن اتخذ وزير الداخلية قرارا بإرسال نواب البلدية إلى بيوتهم وإبقاء علي سلام في منصبه حتى الانتخابات المقبلة بتاريخ 30.10.2018، فلا شك لدي في ان الناصرة ستعاقب الحزب والجبهة، وستعيد علي سلام إلى كرسي رئاسة البلدية بأغلبية ساحقة وبأكثرية في أعضاء المجلس البلدي.. الاحتمال الثالث، ان يبعث الوزير بأعضاء البلدية الى بيوتهم، ويبقي على سلام على رأس لجنة معينة لمدة ثلاث سنوات، وبهذا سيستمر في عملية البناء والتعمير في أجواء مريحة استعدادا لاكتساح الساحة في الانتخابات التالية بلا صعوبة تقريبا..

إذن، من عاقبت الجبهة/الحزب الشيوعي بقرارها اسقاط الموازنة وحل البلدية؟!! ما من شك في انها عاقبت نفسها، وعاقبت اهل الناصرة الذين ما توقعوا ان تقع الجبهة/الحزب في هذه الخطيئة التي لا تُغتفر!!..

مهما كان قرار وزير الداخلية، خصوصا إذا قرر الإبقاء على السيد علي سلام على رأس لجنة معينة، فإنني أنصح قادة الجبهة/الحزب الشيوعي - لمعزتهم في نفسي – ألا يسارعوا في الطعن في وطنية علي سلام، لأنهم أن فعلوا ذلك، فوق انه سيكون تجاوزا لخط احمر اخلاقي، فإنه سيقضي تماما على ما تبقى من مصداقيتهم، فأهل الناصرة ليسوا اغبياء.. إنهم أذكياء إلى درجة أن أحدا لا يستطيع ان يضحك عليهم بشعارات خمسينات وستينات وربما سبعينات القرن الماضي التي اكل عليها الدهر وشرب!!..

(3)

"الصراعات الصغيرة" التي تنشب دائما بين أبناء الشعب الواحد وهم يتنافسون على المواقع السياسية، نوعان.. الأول، مواقع تمثيلية (الكنيست)، خصوصا قبل حقبة (المشتركة) التي انتقلت بالمجتمع العربي الفلسطيني جماهيرَ وأحزابا وحركات فاعلة، إلى حالة نوعية من العمل المشترك خدمة للمصالح الكبرى للوطن والشعب.. أما النوع الثاني، فمواقع تنفيذية (بلديات ومجالس)، يتنافس/يتصارع من أجل الوصول إليها ممثلون لعشائر/حمائل/عائلات/قبائل في الغالب، وقليل منهم من يمثل أحزابا عابرة للعائلية، او حركات عابرة للعشائرية..

الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان ولا ينتطح فيها عنزان كما قيل في الأمثال العربية، أن (الحركة الإسلامية) و – (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة/الحزب الشيوعي)، هما من أكثر الأطر الأيديولوجية التي تسعى للوصول إلى المواقع التنفيذية ال محلية في البلديات والمجالس تنفيذا لرؤية فكرية واضحة تحاول أن تجمع في برامجها السياسية التي تقدمها بين يدي أية حملة انتخابية في أي موقع، بين الديني/الوطني/القومي وبين الخدماتي.. كلامي هذا لا يعني بحال من الأحوال أن الساحة خالية من أطر أيديولوجية أخرى (وطني وقومي)، تحاول ان تجد لها موطئ قدم في هذا الميدان.. مع ذلك، يجب ان نعترف أن النمط/الموديل العائلي/الحمائلي ما زال هو السائد في أغلب البلديات والمجالس العربية لأسباب لن اناقشها في هذه المقالة، حتى ان الحركة الإسلامية والجبهة/الحزب الشيوعي والقوى الوطنية، تلجأ أحيانا للتعاون مع العائلية املا في تحقيق مجموعة من الأهداف الايجابية المحددة. أولها، تعزيز العمل المشترك بين كل مكونات المجتمع دونما إقصاء. ثانيا، إنتاج ثقافة سياسية نوعية تستبدل كل ما هو سلبي في موروثنا السياسي المحلي، لمصلحة منظومة سياسية وإدارية لا تغفل ولا تتجاهل الأطر القائمة، ولكن تعمل على تطويرها بما يتناسب مع الأساليب العصرية والحداثوية.. ثالثا، السعي الحثيث للوصول إلى تنافس فكري – برامجي، بعيدا عن الحمائليِّ – المصلحي.. ورابعا وأخيرا، تحرير وعي الناخب من أي قيد بما في ذلك التنظيمي، وتأهيله لاختيار من ينوب عنه في البلدية والمجلس المحلي بناء على مجموعة من المواصفات من أهمها في نظرنا كحركة إسلامية، الالتزام بأخلاق المجتمع واعرافه وتقاليده الجميلة والايجابية، والكفاءة، ونظافة اليد، والالتزام الديني والوطني الذي لا يرقى اليه شك..

السؤال الذي يطرح نفسه: هل تحرص الجبهة/الحزب الشيوعي على هذا النهج فلا تحيد عنه مهما واجهت من تحديات؟ إسقاط موازنة بلدية الناصرة والتسبب بحل البلدية، دليل قاطع على نهجٍ خاطئٍ في أقل تقدير، تمارسه الجبهة تقريبا في كل موقع، واعتقد أن عليها أن تعيد النظر فيه قبل فوات الأوان..

(4)

وانا أتابع تطورات الموازنة وحل بلدية الناصرة، تذكرت مجموعة من الاحداث سأتطرق لها باختصار تثبت بما لا يدع مجالا للشك حاجة الجبهة/الحزب الشيوعي إلى تغيير عميق في فكرها وأساليبها...

الواقعة الأولى تعود إلى سنة 1993 وهي السنة التي اعيد فيها انتخابي لدورة ثانية رئيسا للمجلس المحلي في كفر قاسم (أصبحت بلدية فيما بعد).. قَدَّرَ الله سبحانه ان أفوز في انتخابات الرئاسة، إلا ان عدد أعضاء ائتلافي البلدي كان مساويا لعدد أعضاء المعارضة الذين مثلوا قوائم عائلية، وكان للجبهة فيهم عضو واحد... أسجل هنا استغرابي الشديد من سلوك الجبهة في جانبين. الأول، أنه ومنذ قررت الحركة الإسلامية خوض الانتخابات المحلية، فضلت الجبهة/الحزب الشيوعي وعلى الدوام الانحياز الى "العائلية" بدل انحيازها وتأييدها للنهج الأيديولوجي الفكري، خصوصا وان الحديث يدور هنا عن إدارة بلدية تحتاج إلى الكفاءات المثقفة والمؤطرة أساسا، ووقفت موقف العداء للحركة الإسلامية بشكل استحواذي أشبه بالهوس المرضي غير المفهوم.. الجانب الثاني، ان ممثل الجبهة في الدورة الثانية، وبدل ان يدفع في اتجاه إقامة ائتلاف يضمن تعزيز خدمة المجتمع والاستمرار في تنفيذ مشاريع التنمية والتطوير، اندفع بكل قوة مع باقي أطراف المعارضة العائلية ليخوضوا حربا ضدي وضد ائتلافي بهدف حل البلدية وتنصيب لجنة معينة يرأسها يهودي صهيوني.. المهم الا يبقى ممثل الحركة الإسلامية في موقع الرئاسة!! الاغرب من هذا كله، انه وبعد أن فشلت المعارضة في تحقيق مأربها في "إسقاط" النظام والانقلاب عليه وعلى إرادة الشعب، اقتنعت أخيرا بضرورة الاتفاق وإقامة ائتلاف شامل يتشارك فيه الجميع بحمل المسؤولية في أجواء من الاحترام والشراكة الحقيقية.. أقمنا الائتلاف، ولم يبقى خارجه إلا واحد وهو ممثل الجبهة والحزب الشيوعي، والذي استمر في لعب دور قضى على الجبهة في كفر قاسم نهائيا، فلم تقم لها قائمة بعدها وحتى الان..

الواقعة الثانية، الناصرة بعد اكتساح علي سلام في جولة الإعادة في انتخابات 2013.. أسفت جدا يومها لتصريحات قيادات الجبهة والحزب الشيوعي المحلية والقطرية في الاجتماع الذي عقدوه بعد ظهور النتائج، والتي فتحوا فيها النار على كل الأطراف في الناصرة وخارجها التي كانت في نظرهم، سببا في خسارتهم بلدية الناصرة، بدل القبول بالنتائج واستخلاص العبر منها، والاستعداد للجولة القادمة، تماما كما فعلت الحركة الإسلامية في كفر قاسم بعد خسارتها لجولة الانتخابات في كفر قاسم سنة 2008، بعد عشرين عاما من حكم المجلس البلدي، حيث عملنا فورا على إجراء مراجعة شجاعة أدت إلى عودتنا وبقوة أكبر في انتخابات 2013، وستعيدنا بقوة اكبر ان شاء الله في الانتخابات القريبة 2018..

(5)

يعلم الجميع أن الحركة الإسلامية القطرية نشأت في كفر قاسم، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن تمثل المدينة قلب العمل الإسلامي في الداخل ومركز ثقله الأول.. النتيجة المشتقة من هذه الحقيقة، أن إنجاز الحركة الإسلامية في البلاد يتأثر سلبا أو إيجابا بما يتم تحقيقه من إنجازات في كفر قاسم، والعكس صحيح.. بنفس الدرجة حرصت الحركة الإسلامية على أن تحافظ على إنجازاتها السياسية والدعوية في كفر قاسم، وعلى أن يظل إنجازها قويا وثابتا ومستمرا وناميا .... هذا بديهي.... ولكن، وهنا يأتي الفرق بيننا وبين الجبهة التي تعتبر الناصرة قلعة العمل الجبهوي، وخسارتها أمر لا يمكن تصوره، وبين الحركة الإسلامية التي ترى هي أيضا في كفر قاسم قلعة العمل الإسلامي، إلا أننا يوما لم نؤمن بأن خسارتها أمر لا يمكن تصوره ...

أي التصورين صحيح؟ أيهما يمثل النضوج السياسي الذي نتمناه ويستحق أن نربي عليه الأجيال؟؟ التداول السلمي للسلطة، والقبول بالخسارة بفروسية، والإيمان بأن ال حياة ربح وخسارة، وأن أية هزيمة سياسية أو غيرها يجب أن تكون مقدمة لنصر ونصر.. وفوق كل ذلك، وأخطر من كل ذلك، ألا نجعل خسارتنا السياسية مهما كانت مؤلمة في درجةِ خسارتنا لكرامتنا، فنثب للدفاع عنها بكل الأسلحة المشروعة وغير المشروعة، التقليدية وغير التقليدية، مما يهبط بتقاليدنا السياسية إلى حضيض الغرائز التي نفقد معها البوصلة، فتتحول حياتنا إلى جحيم لا يطاق من المنازلات والصراعات التي لا تنتهي، فنتحول في أعين أجيالنا إلى مصدر إحباط بدل أن نكون مصدر إلهام، فوق ما نسببه من تراكم سحب الكراهية والاستقطابات التي تحجب عنا أفق النهضة والوفاق..

مرت أكثر من أربع سنوات على تصريحات قيادة الجبهة المؤسفة بعد ظهور نتائج الانتخابات في جولة الإعادة في الناصرة 2013، لتعود مرة أخرى قبل أيام لتكون سببا في اسقاط الموازنة قبل أقل من نصف سنة على الانتخابات البلدية 2018، ولتثبت مجددا أن قيادة الجبهة والحزب الشيوعي لم تستوعب الدرس بعد.. ربما تستوعبه يوما... ربما... لكن لا أحد يستطيع أن يكون متأكدا من ذلك، وهذا مؤسف..

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

 

إقرا ايضا في هذا السياق:

بوتين: اسرائيل لم تُسقط الطائرة الروسية