رأي حرOpinions

أي عبد الناصر نريد؟/ بقلم: زياد شليوط
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق انشر تعقيب صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
سماء صافية
13

حيفا
سماء صافية
27

ام الفحم
غيوم متفرقة
23

القدس
غائم جزئ
24

تل ابيب
غيوم متفرقة
23

عكا
سماء صافية
27

راس الناقورة
سماء صافية
13

كفر قاسم
غائم جزئ
24

قطاع غزة
سماء صافية
20

ايلات
سماء صافية
26
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

أي عبد الناصر نريد بعد مائة عام من ولادته؟!/ بقلم: زياد شليوط

يشكل العام الحالي عام الاحتفاء بالمائة الأولى لميلاد قائد عربي قلما يجود الزمان بمثله، وهو الزعيم والقائد والرئيس جمال عبد الناصر.

زياد شليوط في مقاله:

القومية ولدت قبل عبد الناصر وستبقى بعد عبد الناصر، هذا ما كان يردده القائد ويؤكد على دور الشعب وليس الفرد

هل فعلا انتهت القومية العربية ولم يبق لنا إلا أن "نقيم عليها مأتما وعويلا"، أم مازال هناك بصيص من الأمل

القومية توحدنا ولا تفرقنا، فهل تكون القومية سيئة؟ القومية تمنحنا القوة في اتحادنا وتوافقنا ولم شملنا، فهل تكون سلبية؟


يشكل العام الحالي عام الاحتفاء بالمائة الأولى لميلاد قائد عربي قلما يجود الزمان بمثله، وهو الزعيم والقائد والرئيس جمال عبد الناصر. إنه يشكل مناسبة ليس لإحياء ذكر هذا القائد فحسب، وهو الذي لم يغب عن ذاكرة الناس أو الباحثين والدارسين للتاريخ العربي الحديث، أو المهتمين بالسياسة اليومية، فمثل عبد الناصر لا ينسى ولن ينسى ليس لمائة واحدة من السنين بل لمئات وآلاف مثلها.

ولا يشكل مناسبة للاحتفال بقائد مرموق يذكرنا بفترة من الكرامة والعزة والاباء والبناء، ولا مناسبة لاجترار الماضي والتباكي عليه، مع أن كل ذلك شرعي برأيي خاصة على ضوء ما نعيشه منذ سنوات قليلة، من تراجع وتقهقر ومهانة وذل وتخلّ عن كلّ ما تركه لنا عبد الناصر من ارث قومي وكرامة شخصية وشعور انساني. لكن يشكل هذا العام مناسبة هامة لمراجعة نهج عبد الناصر وطريقه وفكره واعادة النظر فيه ودراسته بتمحيص وامعان، بعيدا عن الغايات الصغيرة والتشويهات الحقيرة، لنخرج من وراء تلك المراجعة بوضع أسس جديدة وثوابت وطنية وقومية جامعة، تناسب العصر الذي نطمح اليه ونستعد للدخول اليه، برؤية واضحة تستند الى تراث راسخ ونهج نعتز به، وترنو الى مستقبل واعد وطريق نؤمن به.

واذا توقفنا في هذه العجالة عند أهم ما ميز نهج عبد الناصر في سياسته العامة، نجد أن القومية العربية شكلت محور ومركز اهتمام عبد الناصر خلال عهده وفي تفكيره، وقد ذكر ذلك في كتابه "فلسفة الثورة" عند حديثه عن الدائرة العربية التي تعنينا كقوميين ملتزمين بهذا النهج، في زمن يقال فيه أن القومية وصلت الى طريق مسدود، والعرب لم يعودوا أمة واحدة انما عادوا الى عهود قديمة كانوا فيها قبائل وعشائر تغزو بعضها وتعيش على مطلب الأخذ بالثأر. صحيح ما يقال للأسف، لكن هل فعلا انتهت القومية العربية ولم يبق لنا إلا أن "نقيم عليها مأتما وعويلا"، أم مازال هناك بصيص من الأمل رغم خيبة الأمل كما يقول الأب الفلسطيني رفيق خوري في كتابه " فلسطين في القلب": خابت آمالنا في هذه المرحلة، ولكنّ الأمل لم يمت، ولن يموت"!

القومية ولدت قبل عبد الناصر وستبقى بعد عبد الناصر، هذا ما كان يردده القائد ويؤكد على دور الشعب وليس الفرد. من هنا علينا أن اذا كنا حقا ناصريين وقوميين أن نحفظ وصية عبد الناصر ونعمل بها. صحيح أن هناك حالة احباط كبيرة وعامة لما وصلنا اليه كعرب، وأن القومية أخذت أبعادا هامة وامتدادا ساحقا أيام عبد الناصر، لكن هل يرضي عبد الناصر أن نتخلى عن القومية وننكفيء على ذواتنا، وهل بابتعادنا عن القومية نحسن اليه في قبره؟ لا يمكن أن يرضى عبد الناصر بذلك، لذا علينا بادئ ذي بدء أن نتمسك بالقومية العربية وهي الجامع لنا والعامل الموحد بيننا، فهي تجمع الثقافة واللغة والتاريخ المشترك، وبعدها علينا أن نلتقي في جلسات حوارية وعصف ذهني، لمراجعة تجربة القومية منذ نشوئها حتى اليوم، وكيف لنا أن نلائمها لعصرنا وظروفنا وننطلق بها متجددة ومتطورة. وفي هذا أشار الباحث القومي مطاع صفدي في كتابه " التجربة الناصرية والنظرية الثالثة" إلى أن مضمون القومية شهد تطورات وتنميات متتابعة عند عبد الناصر نفسه، وخاصة في الأبعاد السياسية والثورية التي كان يتوخاها منها.
القومية توحدنا ولا تفرقنا، فهل تكون القومية سيئة؟ القومية تمنحنا القوة في اتحادنا وتوافقنا ولم شملنا، فهل تكون سلبية؟ القومية تزيل التفرقة القبلية والطائفية والعشائرية بيننا، وتجعلنا شعبا واحدا، فهل تكون تخلفا؟ ان القومية العربية التي نادى بها عبد الناصر وعدد من المفكرين والمثقفين والكتاب، هي الضمان لنا بأن نعيش باحترام وكرامة وعز وافتخار أمام الشعوب، فالجميع يتفق أنه لما كانت القومية في مجدها أيام عبد الناصر، كانت تلك مشاعرنا وكان العرب يلقون الاحترام في العالم، لكن عندما تخلى العرب عن قوميتهم وانساقوا وراء المخططات الغربية ورضوا بالانقسامات والحروبات الداخلية دخلوا الى عصر الحضيض من جديد.
من هنا واذا أردنا تكريم عبد الناصر فعلا، علينا أن نشمر عن سواعدنا ونعمل على إعادة الاعتبار للقومية العربية والانطلاق بها نحو توجهات جديدة، دون التخلي عن أسسها الثابتة فالقومية تبقى سبيلنا وطريقنا بعيدا عن الرجعية والتبعية بدون أعوان وعملاء كما أوصانا القائد والمعلم.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

مصرع الشاب صالح بدير (23 عاما) من كفرقاسم غرقا