رأي حرOpinions

ترامب وسياسة الردع/ بيير غانم
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ترامب وسياسة الردع/ بيير غانم

بيير غانم:

في عهد اوباما اطلقت كوريا الشمالية أكثر من ستين صاروخ بعيد المدى، وقامت باربع تفجيرات نووية ولم يحدث الكثير، ارسل اوباما أنظمة دفاع صاروخية وتوقف عن محاولات التطبيع مع بيونغ يانغ وبقي الوضع على ما هو عليه

الآن يريد ترامب ان يردع كوريا الشمالية عن التهويل بالقصف والقتل، كما يريد ترامب ان تفهم دول أخرى ان مهرجانات التهويل يجب ان تتوقّف، وعلى سبيل المثال ان تتوقف ايران عن اطلاق صواريخها ولا تعود للتفكير باقتناء سلاح نووي


يريد الكثيرون القول ان خطورة التصعيد بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ناجمة عن سوء تصرّف الزعيم كيم يقابله تهديد بإستعمال القوة القاهرة من قبل الرئيس الاميركي.
الحقيقة هي ان مشهد التصعيد هذا يحمل كل مواصفات "العقلانية السياسية"
فمن جهة لدينا زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ اون" ويعرف ان حيازة قنبلة نووية اعطت اباه مناعة ضد اي تهديد خارجي بتغيير نظام الحكم.
الآن يمارس "السيد كيم" بعد أبيه وجدّه انواع الكتاتورية وعبادة الشخص ويريد ان يقول للصين وللولايات المتحدة انه يريد الاحتفاظ بدولته الفريدة كما هي، وسيردع اي تهديد بأن يضع قنبلة نووية على رأس صاروخ يستطيع ضرب نصف الولايات المتحدة.
من الجهة الأخرى لدينا رئيس جديد للولايات المتحدة وجد ان لدى بلاده التزامات بحماية الاصدقاء والحلفاء فكرّر الالتزامات. ثم وجد بعد اشهر ان الصواريخ الكورية يمكن ان تطال شواطىء الولايات المتحدة، فارسل تحذيراً الى كوريا الشمالية وتأكّد ان انظمة الدفاع المضادة للصواريخ موجودة ومستعدة.
والآن تأكّد الرئيس الاميركي ان كوريا الشمالية تستطيع وضع شحنة نووية على رأس صاروخ، فهدّد كوريا بالدمار الشامل.
الفارق ضخم بين ما حدث من قبل وما يحدث الآن!
في عهد جورج دبليو بوش فجّرت كوريا الشمالية اول قنبلة نووية ولم يحدث شيء، فرضت واشنطن بعض العقوبات وأطلقت بعض التحذيرات واستمرت الاوضاع على ما هي عليه.
في عهد اوباما اطلقت كوريا الشمالية أكثر من ستين صاروخ بعيد المدى، وقامت باربع تفجيرات نووية ولم يحدث الكثير، ارسل اوباما أنظمة دفاع صاروخية وتوقف عن محاولات التطبيع مع بيونغ يانغ وبقي الوضع على ما هو عليه.
الآن، السيد كيم يواجه الرئيس ترامب! وأعني هنا ان زعيم كوريا الشمالية يرى بعينه، ووجاهياً، حقيقة جديدة.
بدلاً من تحذير السيّد كيم ومحاولة تهدئة خاطره لوقف التصعيد، يقول له الرئيس ترامب "ستواجه النار والقوة العاتية" وبعد يومين يقول له ان الوعيد بالنار والقوة العاتية "لم يكن حازماً كفاية" ثم يقول "هذه المرّة لن يفلت!"
يذكّرني هذا بقصة من لبنان!
يروى ان زعيماً شاباً ذهب الى والده وطلب منه عدم تشجيع رجال البلدة على شراء اسلحة لاولادهم، فسأله أباه ما يجب ان تكون الهديّة للولد؟
قال له: "بدلاً من المسدس نعطيه ساعة!"
ردّ الوالد بالقول: "لو شتم أحدهم اباك وامّك لا تستطيع ان تردّ بانّها الساعة العاشرة!"
الفارق بين الرؤساء الاميركيين السابقين وترامب انهم كانوا يملكون قوة الردع لكنهم لم "يردعوا" نظام كوريا الشمالية. كيم جونغ اون لم يخف ولم يرتدع. وكلما أطلق صاروخاً، كان السيد كيم يسمع من قبل كلاماً يشبه القول "انها العاشرة بتوقيت واشنطن"
الآن يجب القول ان "كيم جونغ اون" سيفهم ان كل بلاده ستصبح دماراً و"يرتدع"
الآن يريد ترامب ان يردع كوريا الشمالية عن التهويل بالقصف والقتل، كما يريد ترامب ان تفهم دول أخرى ان مهرجانات التهويل يجب ان تتوقّف، وعلى سبيل المثال ان تتوقف ايران عن اطلاق صواريخها ولا تعود للتفكير باقتناء سلاح نووي.

نقلا عن العربية 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

 

كلمات دلالية