رأي حرOpinions

المساواة في المجتمع الإسرائيلي/ د. ميعاري
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

انعدام المساواة الاقتصادية الاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي/بقلم: د. سامي ميعاري

د. سامي ميعاري في مقاله: 

التغيير في أنماط العمل وانفتاح الأسواق الناجم عن التغيرات التكنولوجية أثر كثيراً على فرص العمل فضلاً عن المهاجريين للغرب الذين احتلوا أماكن عمل مكان السكان المحليين لتلك الدول خاصة في مجال الأعمال التقليدية

الكتاب يبين بأنه لا يوجد اختلاف في أنماط الاستهلاك عند العرب واليهود ما يثبت التغيرات في التربية الاستهلاكية عند الأقليات في إسرائيل أيضًا

يتناول الكتاب تأثير عدد سنوات التعليم ونوع الشهادة على مقياس انعدام المساواة بحيث تظهر نتائجه أن الطلاب في مدارس غير حكومية مثل المتدينين هم أصحاب دخل متدنٍ


صدر في الآونة الأخيرة الكتاب الجديد للدكتور سامي ميعاري، والدكتور نبيل خطّاب، والبروفسور حيا شطاير عن انعدام المساواة الاقتصادية الاجتماعية في إسرائيل.
الكتاب يحلل ويشرح الظروف والأسباب التي أدّت إلى الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين فئات المجتمع الإسرائيلي باستخدام طرق وأساليب منهجية متطورة متعدّدة لتحقيق هدف الدراسة. كما يتناول الكتاب الآليّات التي تُبقي حالة انعدام المساواة تلك ... وتناول الكتاب ايضا سياسات الحكومة ودورها في هذا السياق.
من هنا يتبين لنا بأن أهمية الكتاب تنبع من التشديد على مجمل الظروف التي تؤدي إلى انعدام المساواة بين فئات المجتمع الإسرائيلي. لذلك انتهى الكتاب إلى عديد من التوصيات لمتخذي القرار للتقليص من تلك الفوارق ما يكفل تحقيق نمو اقتصادي مع ثبات اقتصادي اجتماعي.
يظهر الكتاب ارتفاعاً في مقياس انعدام المساواة في العقود الثلاثة الأخيرة وذلك في أغلب الدول الغربية التي تعتبر إسرائيل صورة عنها وولاية من ولاياتها في الشرق الأوسط. وهذه الظاهرة مقلقة: بسبب ما تلقيه من ظلال على مستقبل الاقتصاد ورفاه المجتمعات وبسبب التقلبات السياسية التي تسببها هذه الظاهرة.
إن التغيير في أنماط العمل وانفتاح الأسواق الناجم عن التغيرات التكنولوجية أثر كثيراً على فرص العمل فضلاً عن المهاجريين للغرب الذين احتلوا أماكن عمل مكان السكان المحليين لتلك الدول خاصة في مجال الأعمال التقليدية ، والذي زاد الطين بلة هو التغيرات التكنولوجية التي أدت إلى تغيير مبنى سوق العمل وقلصت فرص العمل في الفروع الاقتصادية التقليدية ... كل هذا أدى إلى صعوبة إيجاد فرص عمل للعمال غير المهنيين في العقود الأخيرة.
إسرائيل تعد حالة بحثية هامة في هذا السياق بسبب انعدام المساواة بشكل مرتفع مع ارتفاع مستويات الفقر العالية وفقاً لتقارير ال OECD.
ملخص فصول الكتاب
- الفصل الأول
يحلل ويعالج الارتفاع في الديون عند فئة المجتمع المتقدمة في السن، ويثبت الكتاب في هذا الفصل أن هنالك خللاً في سلوك الاستهلاك عند المجتمع الإسرائيلي أدى إلى ازدياد الديون عند هذه الفئة المتقدمة في السن. وأظهرت نتائج هذا الفصل أن ثلث العائلات في إسرائيل مدينة مالياً ، وأن 13% من فئة المتقدمين في السن لديهم قروض إسكان.
لكن الكتاب يبين بأنه لا يوجد اختلاف في أنماط الاستهلاك عند العرب واليهود ما يثبت التغيرات في التربية الاستهلاكية عند الأقليات في إسرائيل أيضاً.
- الفصل الثاني
يتناول أنماط الزواج في المجتمع الإسرائيلي وتأثيره على انعدام المساواة . وتثبت النتائج أن هناك توافقاً وارتباطاً بين المستوى التعليمي للأزواج في المجتمع الإسرائيلي يؤدي في النهاية إلى ارتباط بمستوى الدخل. وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تأجيج الفوارق بين فئات المجتمع .
- الفصل الثالث
يتناول تأثير عدد سنوات التعليم ونوع الشهادة على مقياس انعدام المساواة . بحيث تظهر نتائجه أن الطلاب في مدارس غير حكومية مثل المتدينين هم أصحاب دخل متدنٍ.. فأوصت النتائج الدولة بفحص تفعيل رقابة على تلك المدارس وإلزامها بتعليم قضايا أساسية لها دور في استشراف عملية الدخل عند الفرد.
- الفصل الرابع
فحص هذا الفصل تأثير مجال التعليم الأساسي على الاندماج في سوق العمل، بحيث دلت النتائج على وجود نقص في أماكن العمل عند الجيل الأول. ولكن مجال التعليم عند هذه الفئة يخفف من هذا النقص. وتثبت النتائج هنا أن لدى المجتمع العربي ميلاً لتعلم المواضيع ومجالات مهنية، وعلى الرغم من ذلك فإن أعداداً كبيرة منهم لا تنجح في الاندماج في سوق العمل.
- الفصل الخامس
يتناول الفوارق الإثنية في انعدام المساواة: فالنتائج تظهر هنا أن هناك ارتباطاً بين جودة شهادة البجروت وبين مستوى الدخل وتظهر أيضاً ارتباطاً بين جودة التعلم عند الوالدين وبين جودة التعلم عند الأولاد. فعلياً يشير هذا الفصل إلى أن انعدام المساواة يصبح مخلداً عندما يكون التحصيل العلمي متدنياً في المدارس عند بعض الأفراد وهذا يعني أن مستوى دخله سيكون أقل . وعندما ينتمي الفرد لوالدين مستواهما التعليمي متدنٍ فاحتمالية انتماء الفرد لفئة التعليم المتدني احتمالية عالية عندئذٍ.
لذلك فإن هذا الفصل يجد سُلّم طبقات على مستوى التحصيل العلمي عند الفئات الإثنية: فاليهود من أُصول أُوروبية – أمريكية هم في الصدارة في المكان الأول ، يليهم المسيحيون في البلاد ومن ثم اليهود من أُصول شرقية بينما تجد الدروز المسلمين في المكان الأخير.
- الفصل السادس
يفحص الفروقات الإثنية فيما يسمى مؤهلات أعلى من المطلوب لبعض الوظائف وتأثير ذلك على الاندماج في سوق العمل. أثبتت نتائج هذا الفصل أن نسبة كبيرة من العرب تعمل في وظائف مستوى التعليم المطلوب لها أقل من التعليم الذي حققوه، وهذا يؤدي لخسارة مالية كبيرة للعمال العرب مقارنة بالعمال اليهود الذين يعملون في هذه المهن وهذا بذاته أحد أهم أسباب فوارق الدخل بين العرب واليهود.
- الفصل السابع
يتطرق إلى الجوانب الجندرية لانعدام المساواة ويجد هنالك تغييراً جذرياً للأفضل في أغلب دول العالم الغربي وأيضاً في إسرائيل : فهنالك على سبيل المثال ازدياد في عدد النساء الملتحقات بسوق العمل وفي عدد النساء الحاصلات على وظائف إدارية وتثبت النتائج أيضاً وجود تقلص في فوارق الأُجور بين الرجال والنساء.
- الفصل الثامن
يتناول أيضاً الفوارق الجندرية في الأُجور، ويثبت أن الفارق الأقل بين أجور الرجال والنساء في المجتمع الإسرائيلي موجود عند المسيحيين، وأن الفارق الأعلى في الأجور بين الرجال والنساء موجود عند الدروز.
- الفصل التاسع
درس هذا الفصل تأثير مكان السكن على انعدام المساواة وأثبتت نتائجه بأن البعد عن المركز أو ما يسمى ( الضواحي) يعتبر حاجزاً أمام الاندماج في سوق العمل. وإذا ما قارنا بين بين العرب واليهود الذين يعيشون في الضواحي نجد أن هنالك فارقاً في الأُجور لصالح اليهود.
- الفصل العاشر
درس مدى تأثير السياسات الاجتماعية على الفوارق بين فئات المجتمع المختلفة: وقد أثبتت النتائج وجود فارق كبير بين العرب واليهود نابع من تباين في استحقاقات الدعم الذي تقدمه الدولة. وقد أشارت المعطيات إلى أن المستفيد من توزيع الميزانيات الاجتماعية هم أساساً اليهود.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: