منبر العربHyde Park

التنهيدة الأخيرة/ بقلم: نسرين طعمة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

التنهيدة الأخيرة/ بقلم: نسرين طعمة


هو: لِنرجع يا سيدتي الجميلة نحو المساكن
فقد اصفرت اوراق الاشجار، ونثرها الهواء
كأنه يريد أن يُكفِن بها أزهار الربيع
تعالي فقد رحلت طيور السماء الى الساحل
واستفاقت الطبيعة من سكونها وبقينا هنا وحدنا
هي: أيعجبك منظر الخراب؟ أما ترى الرياح تحطمني؟

هو: أي رياح؟ وأي خراب؟

هي: أتركني وشأني أحتاج أن أداوي جرحي الدامي
دعني أرمم جدران نفسي
فداخل جسدي يا سيدي يقطن الموت في جوار ال حياة ،
وعلى ملامح جسدي المنقبضة قد بان ظل القنوط والخوف.
أشعر ان جسدي ونفسي جنديان منقادان قهراً الى عراك هائل ومهلك !
قلبي وعقلي صارا ساحة قتال تصرع فيها الافكار والاحاسيس!

هو: سيدتي الصغيرة؛ ما أجمل قلب الإنسان فإنه أحياناً يشبه قلب الشاعر المملوء نوراً ورِقَةً.
وما أقسى قلبهُ أحياناً أخرى فهو كقلب المجرم المفعم بالإثم والمخاوف.
وبرغم هذا كله لأننا محملون بقدرٍ من الغباء لا نرتاح حتى نقتل أجمل ما فينا.
فنلبت كجثة تتنفس حزناً وتتأوه.
وأنتِ...! كمن أضاع شطر حياته الاول، وقضى شطر حياته الثاني يبكي على كل المفقودات.
ما فُقِدَ، قد فُقِدَ يا مولاتي، لا تفقدي ما تبقى بين يديك.
ما مضى قد مضى فما بالُكِ؟

هي: نفسي مثقلة حتى الموت، حقيبة سفري
يا سيدي لا تحوي إلا احزان النفس
نحن لا نعرف قيمة ما نملك حتى نخسره
لا ندرك قيمة اشياءنا حتى نكسرها

هو: أخالك أضعتِ أملك في الحياة.

هي: قلبي تجرد من كل المشاعر حتى مات.
باب قلبي قد أغلق بالشمع الأحمر
لا يمكن لأي شعور اختراق مضختي الدموية.
لا تتعجب مضختي تضخ الدم وحسب
وسائلي الاحمر لا ينقُل لعقلي أي موجة شعور.

هو: من قتل نفسك؟؟ من هو القاتل؟؟ من هذا المجرم؟؟

هي: كنت اعتقد ان خسارة الناس والاشخاص تتلخص بحكاية الموت.
ولكن إذا ما أردتَ قتل شخص عليكَ قتل قلبهِ
خسارة شخص تعني قتل حبه لك؛ قتل محبته واحترامه لك.
فهكذا يخسر الناس بعضهم البعض؛ بفقدان المحبة

هو: قاتل النفس هو مجرم لم يتم القبض عليه متلبساً بجريمته
فهو يهرب باحثاً عن فريسة اخرى ليقتلها.
"قاتل الجسد مقتول بفعلته وقاتل النفس لا تدري به البشر".
قاتل النفس يريد أن يكسب عيشه من أوجاع الناس
ما هذه الرجفةِ في يدك – في قلبك – وفي أمعائك؟
وما لأفكارك تشتّت في كل ناحية فكأنها القطيع من الغنم وقد باغتهُ ذئب!

هي: انا متيقنة أنه لمنتهى الجُبن أن ترى مركبك يغرق وتراكَ تغرق معهُ
تم أن تخشى على حذائك من البلل.
وأنا جبانة جداً لأنني حتى الساعة لم أحاول رفع نفسي ولم أحاول كشف مجاهل دنياي.

هو: الفلسفة لا شأن لها سوى التفتيش عن الجواب على "لماذا"
لماذا لا نعيش حياتنا بكل تفاصيلها الجميلة؟
لماذا لا نفرح؟
لماذا نندم على أيامنا الضائعة، فقط عندما نخسر حياتنا؟
ماذا ننتفع من عزف دقائق حياتنا على أوتار الشجن؟
لماذا نعطي للأشخاص والظروف قيادة مركب حياتنا!
هم غرسوا سكاكينهم في قلبك
وأهدوهُ لعزرائيل هدية في عيد ميلادهِ السنوي!

الرامة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com  


كلمات دلالية