رأي حرOpinions

لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟/ قيصر إغبارية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متفرقة
25

حيفا
غيوم متفرقة
25

ام الفحم
غائم جزئي
25

القدس
غائم جزئي
26

تل ابيب
غائم جزئي
26

عكا
غيوم متفرقة
25

راس الناقورة
غيوم متفرقة
25

كفر قاسم
غائم جزئي
26

قطاع غزة
سماء صافية
26

ايلات
غائم جزئي
33
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟/ بقلم: قيصر إغبارية

عندما يقارن أي شخص في العصر الحديث بين حال معظم المسلمين في شتى أرجاء الأرض وبين حال الأمم الأخرى، يرى بوضوح مدى الفرق بين معظم المسلمين وغيرهم من حيث العلوم والصناعات، ومن حيث الفنون، ومن حيث الثقافة والافكار والفلسفات ومن حيثيات أخرى كث

قيصر إغبارية في مقاله:
الأدهى أن ننسب هذا الدين للإسلام الذي يحثنا على أن نستفيد ما عند الآخرين ونأخذ أفضل ما عندهم وأن يحرص المسلمون على الرقي والتقدم حتى يتمكنوا من خدمة دينهم، وتبليغه للعالمين
الافكار والقناعات التي نتبناها حول المال والدنيا والعمل والسعي لتعمير ال حياة وحول الفقر والكسل وكل هذه الموضوعات لا تساعدنا ولا تعيننا على تحقيق النهضة والتقدم


عندما يقارن أي شخص في العصر الحديث بين حال معظم المسلمين في شتى أرجاء الأرض وبين حال الأمم الأخرى، يرى بوضوح مدى الفرق بين معظم المسلمين وغيرهم من حيث العلوم والصناعات، ومن حيث الفنون، ومن حيث الثقافة والافكار والفلسفات ومن حيثيات أخرى كثيرة، فلا يملك إلا أن يتساءل: لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدم غيرهم، وما هي أسباب ذلك، مع العلم أنه كان للمسلمين حضارة دامت لقرون في حين كان غيرهم في الظلام والدامس والجهل السادر.
سبب ذلك هو الأفكار والثقافات المنتشرة بين المسلمين والتي تجعلهم لا يسعون ويعملون لنهضتهم وتقدمهم وعزتهم، ولا يبذلون المال والأنفس، ولا يضحون بما يملكون من جهود وأوقات من أجل تحقيق النهضة والرقي. في حين أن الإسلام يأمرنا بالعمل والسعي وإعمار الأرض، وبل وجعل إعمار الأرض مقصدا من مقاصد خلق الإنسان في قوله تعالى: (هو الذي أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها).
إن الافكار والقناعات التي نتبناها حول المال والدنيا والعمل والسعي لتعمير الحياة، وحول الفقر والكسل، وكل هذه الموضوعات لا تساعدنا ولا تعيننا على تحقيق النهضة والتقدم، إنما تعيق النهضة وتجعل التقدم مستحيلا.
الأسوأ من ذلك أن نضفي على هذه الأفكار البالية والظنون الفاسدة الصبغة الدينية فنلصقها بالإسلام، ونظن أنها دين، وندافع عنها مستميتين، ونتهم كل من يخالفها ويخرج عنها بالمروق ومخالفة قواطع الأدلة القرآنية...
إن التدين الذي يُفهم الناس أن الإسلام يخاصم المال ويذم الحياة مطلقا ويبغض الغنى والأغنياء ويرحب بالفقر ويريد لأبنائه أن يكونوا فقراء ويخلوا الدنيا، إنما هو تدين يعمل على الضد تماما من تحقيق أي نهضه ويستحيل أن تنشأ حضارة للمسلمين في انتشار مثل هذا التدين المعلول السقيم..
لذا إذا أردنا أن ننهض لا بد وأن نستفيد من تجارب الأمم الأخرى ونتعرف على وسائل النهوض ونقتبس منها ما لا يتعارض مع إسلامنا وديننا، أما أن نظن أننا في غنية عن أن نستفيد من الأمم الأخرى فهذا جهل مطبق، والأدهى من ذلك أن ننسب هذا الدين للإسلام الذي يحثنا على أن نستفيد ما عند الآخرين ونأخذ أفضل ما عندهم، وأن يحرص المسلمون على الرقي والتقدم حتى يتمكنوا من خدمة دينهم، وتبليغه للعالمين.
ادرك ذلك دعاة الاصلاح في بدايات القرن الماضي، وأدركوا مدى التخلف العلمي والحضاري الذي يعيشه العرب والمسلمين، في مقابل التقدم المذهل والهائل للأوروبيين، وحاولوا أن يبينوا أسباب كل ذلك.
ومن هؤلاء المصلحين العلامة أمير البيان شكيب أرسلان، حيث ألف كتابا سماه: "لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟"
وعنوان الكتاب يدل على وعي حقيقي واستبصار بالظروف المحيطة بأن المسلمين –للأسف- متأخرون في مجالات الحياة كلها، بينما غيرهم كالأوروبيين واليابانيين قد أحرزوا تقدما هائلا في شتى العلوم والمعارف.
وفي ثنايا هذا الكتاب يجيب عن هذين السؤالين بإسهاب مرجعا ذلك لعدة أسباب منها الجهل الذي يسيطر على كثير من المسلمين، وكثرة الجاهلين، وكثرة أدعياء العلم والثقافة ممن يظنون أنفسهم فلاسفة مصلحين، وهم في حقيقة الأمر ليسوا سواء أنصاف مثقفين ومتعلمين. ومن الأسباب التي ذكرها فساد الأخلاق، وبالذات فساد أخلاق الأمراء والسلاطين، وبعدها فساد العلماء الموالين ووعاظ السلاطين.

"إن المسلمين ينهضون بمثل ما نهض غيرهم"
وفي خاتمة الكتاب يجمل ويلخص الإجابة بعبارة وجيزة فيقول: "إن المسلمين ينهضون بمثل ما نهض غيرهم".
وتابع قائلا: "إن الواجب على المسلمين –لينهضوا ويتقدموا ويتعرجوا في مصاعد المجد ويترقوا كما ترقى غيرهم من الأمم- هو الجهاد بالمال والنفس الذي أمر الله به في قرآنه مرارا عديدة، وهو ما يسمونه بالتضحية. فلن يتم للمسلمين ولا لأمة من الأمم نجاح ولا رقي إلا بالتضحية... فالمسلمون يمكنهم إذا أرادوا بعث العزائم وعملوا بما حرضهم عليه كتابهم أن يبلغوا مبالغ الأوروبيين والأمريكيين واليابانيين من العلم والارتقاء، وأن يبقوا على إسلامهم كما بقي أولئك على أديانهم، بل هم أولى بذلك وأحرى، فإن أولئك رجال ونحن رجال، وإنما الذي يعوزنا الأعمال، وإنما الذي يضرنا هو التشاؤم والاستخذاء وانقطاع الآمال. فلننفض غبار اليأس ولنتقدم إلى الأمام، ولنعلم أننا بالغوا كل أمنية بالعمل والدأب والإقدام، وتحقيق شروط الإيمان التي في القرآن: (والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)".
ماجستير اقتصاد ومصارف إسلامية

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كلمات دلالية
البقيعة: إصابة سيدة جراء تعرضها للدغة أفعى