منبر العربHyde Park

الخامس من حزيران/ بقلم: فاروق مواسي
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

في الخامس من حزيران/ بقلم: فاروق مواسي


في سيرتي الذاتية كتبت عن هذا اليوم المفصلي الذي له ما بعده:

...................................

ولكن الصدمــة العنيفة لم أتحملها، فقد كان هذا الزلزال – لا مجرد صدمة- فوق ما يمكن أن يُتوقع.
كنت أرقًا قلقًا في الأيام الستة إلى حد بعيد، استمع إلى نشرة الأخبار كل نصف ساعة.
كنت أتابع الأخبار باللغة العبرية، ذلك لأنني أيقنت مدى الكذب والدجل في إعلامنا وفي إذاعاتنا العربية. وكنت- من بين القلائل جدًا- من يصدق الأخبار في الإذاعة الإسرائيلية بالعبرية، فالكل من حولي يقولون: "لا تفتح على إذاعتهم، فما يروجونه دعاية، والحقيقة ستبين بعد أيام، وهي أن الجيش الإسرائيلي انهزم شر هزيمة، وسترى".
......
عندما دخل الإسرائيليون القدس بلغ قهري الزبى، وفي رحاب الأقصى أخذ الراب غورن قائد الاحتياط ينفخ البوق، ثم شرع يقرأ آيات من المزامير، فلم أتمالك نفسي من البكاء، فإذا بي أرمي بالمذياع بقوة صوب بوابة الدار لألقيه متناثرًا على مبعدة مني. (من العجيب أنه ظل يواصل إذاعته القاهرة والظافرة).
.....
لا يمكن أن أنسى هنا أنني فقدت صوتي طيلة أسبوع كامل، فكنت أخاطب الناس بالإشارات وبالإيماءات، ومما زادني قهرًا وموتًا أنني استمعت من الإذاعة الإسرائيلية إلى تسجيل للرئيس عبد الناصر وهو يخاطب الملك حسين:
“ أنت حتطلع بيان وحنا حنطلع بيان”!!!
ولم يكن البيان إلا تمويهًا وقلبًا للهزيمة بحيث تكون انتصارًا حققته الأمة العربية الماجدة من المحيط إلى الخليج.
ومع ذلك رحبت مع الجماهير الحاشدة بعودة عبد الناصر، ولم يكن يهمني في الرجل إلا الرمز.
.....
حاولت الامتناع عن القدس وزيارة أقصاها، فلن أدخلها إلا محررة، ولا بد من رد هذه الإهانة، وأية إهانة؟
إذ "ظلت النكسة تذروني هزائم وتمائم" - كما قلت في قصيدة لي-.
آليت على نفسي عهدًا لم أستطع الإيفاء به، فألفيت نفسي في رحاب الأقصى أصلي، وأخذت أطوّف في مكتباتها، وخاصة مكتبة المحتسب، وقد حدثتكم عن ذلك في هذا الكتاب.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كلمات دلالية