رأي حرOpinions

المستحضَر البوتيني/بقلم:فؤاد مطر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم قاتمة
20

حيفا
غيوم قاتمة
20

ام الفحم
مطر خفيف
21

القدس
مطر خفيف
21

تل ابيب
مطر خفيف
21

عكا
مطر خفيف
20

راس الناقورة
غيوم متناثرة
20

كفر قاسم
مطر خفيف
21

قطاع غزة
مطر خفيف
23

ايلات
سماء صافية
23
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

المستحضَر البوتيني لإزالة الشوائب البشَّارية /بقلم:فؤاد مطر

أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر ولا يزور في الوقت نفسه حليفه الرئيس بشار الأسد، فهذا يعني أن الرئيس بوتين يتطلع إلى حليف عربي يمكن الاتكال عليه، خصوصا أن شمعة حليفه السوري باتت في أواخر إنارتها.

فؤاد مطر في مقاله:

بوتين يتطلع إلى حليف عربي يمكن الاتكال عليه خصوصا أن شمعة حليفه السوري باتت في أواخر إنارتها

 السمعة الروسية في أشد الحاجة إلى إزالة شوائبها السورية البشَّارية وعلى نحو إزالة السيسي المشير للشوائب الإخوانية وأن العلاقة الروسية مع مصر

بالنسبة إلى مصر الربح مضمون للرئيس بوتين بل يجوز القول إن الربحية تتساوى مع الخسارة الروسية فهو مع مصر يرمم انتكاسات عميقة في العلاقات المصرية - الروسية حدثت في زمن الرئيس الراحل أنور السادات


أن يزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مصر ولا يزور في الوقت نفسه حليفه الرئيس بشار الأسد، فهذا يعني أن الرئيس بوتين يتطلع إلى حليف عربي يمكن الاتكال عليه، خصوصا أن شمعة حليفه السوري باتت في أواخر إنارتها.
وإلى ذلك، فإن الرئيس بوتين بهذه الزيارة التي كان لها الوقع الطيِّب لدى الرأي العام المصري، وحدثت بعد زيارته الأولى في زمن الرئيس حسني مبارك قبل عشر سنين، حقق إنجازا مزدوجا: التأكيد على أن المصالح المشتركة باتت أكثر ثباتا لكلا الرئيسيْن والبلديْن. ولفتْ انتباه كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى أنه في استطاعة بوتين، الذي يعاني من الإجراءات الأميركية - الأوروبية التأديبية، أن يقول بعد الآن ما معناه إنه يتساوى من حيث الأهمية في منطقة الشرق الأوسط مع الوضع الذي عليه الإدارة الأميركية وبعض حكومات دول الاتحاد الأوروبي. وبقدْر ما يعزز العلاقة بعد الآن مع مصر فإن مكانته كلاعب ستزداد ثباتا.
وحتى بالمعايير المذهبية، فإن بوتين بالعلاقة الطيبة والمتطورة مع مصر يستطيع التحدث عندما يلتقي كبراء العالم على طاولة البحث في المصالح الاستراتيجية.
هذا إذا أتقن المناورة، واتخذ موقفا نوعيا من الأزمة السورية، أي بما معناه يصحح أربع سنوات من التبني للموقف البشَّاري من دون مراعاة الأوضاع البالغة السوء التي نشأت عن استمرار النظام الحليف في اعتماد الأسلوب الذي تَسبَّب في تدمير لا مثيل له وتشريد غير مسبوق في العالم العربي من حيث القسوة.. هذا إلى جانب أنه ما دام السلاح الذي استُعمل في الأسلوب البشَّاري في معالجة الأزمة روسيًّا، فإن الرئيس بوتين يتحمل جانبا من الوزر كونه قدَّم أسلحة إلى نظام استعمل الخفيف ثم الثقيل ثم المحرَّم منها ضد انتفاضة شعبية تبقى مهمة رغم تقليل النظام من فعاليتها وإضفاء الكثير من الشبهات عليها.
وبعد أربع سنوات من التداعيات الناشئة عن الأزمة السورية من دون أن يتمكن الحليف الدولي الأهم، ونعني بذلك الرئيس بوتين، من حسْم الأمر لمصلحة النظام البشَّاري لجهة إطفاء هذا النظام للانتفاضة، وفي الوقت نفسه اتساع مساحة الغضب الشعبي الدفين على الموقف الروسي الذي لا يقدِّم للأزمة سوى السلاح للنظام والـ«فيتو» عند التصويت في مجلس الأمن على أي مشروع قرار يضع نهاية متوازنة للأزمة السورية.. بعد هذه السنوات الأربع بات الرئيس بوتين مقتنعا ضمنا بأن رهانه على النظام البشَّاري لن يعود على روسيا بغير فقدان الأهمية لها كلاعب. ولعله من أجل ذلك حاول استنباط تسوية من خلال جمْع بعض أطراف المعارضة مع رموز النظام البشَّاري، وانتهى التشاور الذي جرى في موسكو إلى لا شيء. ومن الطبيعي أن تكون تلك هي النتيجة، ذلك أن أي حوار بين طرفيْن متخاصميْن وبمستوى الخصومة التي انتهت حربا وتشريدا وقتلى بالألوف ونازحين ولاجئين بالملايين وتدميرا لم يسبق حدوثه في أزمة داخلية لبلد بهذا الشكل، لا يمكن أن يثمر إذا كان مستضيف هذا الحوار طرفا في الأزمة، في حين أن بعض التقارب يمكن أن يحدث لو أن الحوار يتم في رحاب دولة محايدة وتريد حكومتها بصدق إنهاء الأزمة.
هذه الحقيقة، وما يصطف معها من أزمات اقتصادية ومالية يعيشها النظام في روسيا، عجَّلت بتفعيل اتجاه إيجاد بديل للورقة السورية الممسوكة بيد الرئيس بوتين. ونشير هنا إلى أن تلك الأزمات هي الأكثر قساوة على الوضع المعيشي وخطط التنمية، بسبب الانخفاض المريع في أسعار النفط فضلا عن العقوبات المفروضة على روسيا من جانب الدول الأوروبية والولايات المتحدة. وعندما رفع الخبراء إلى الرئيس بوتين تقارير حول الوضع الراهن للأزمة في عام 2014 - 2015 مقارنة بأزمتين سابقتين هما أزمة 1989 وأزمة عاشتها روسيا 2008 - 2009، فإنه تصوَّر طوابير الروسيين محتجين، كما تصوَّر هجرة جديدة سريعة من جانب أصحاب الرساميل في روسيا إلى خارج البلاد، وهذا يعني أن موجودات الخزينة من العملة الصعبة ستتواصل نضوبا، ويعني أيضا أن سعر الروبل الروسي سينتهي حالا مثل حال الليرة السورية والدينار العراقي والجنيه السوداني على سبيل المثال لا الحصر.
بالنسبة إلى مصر الربح مضمون للرئيس بوتين. بل يجوز القول إن الربحية تتساوى مع الخسارة الروسية، فهو مع مصر يرمم انتكاسات عميقة في العلاقات المصرية - الروسية حدثت في زمن الرئيس الراحل أنور السادات، وحاول الرئيس الأسبق حسني مبارك ترميم ما في الاستطاعة ترميمه.
وهو في زيارته إلى مصر، وحتى من خلال المتابعة قبل المجيء، تأكدت له الحماسة الشعبية للرئيس عبد الفتاح السيسي بين مختلف شرائح المجتمع المصري، وتلك الحالة تناقض مثيلتها في سوريا. وهو في العلاقة مع مصر ليس مضطرا لضخ مليارات، فهو لا يملكها، وإنما يكفي ترميم بضعة آلاف من المصانع كان العهد السوفياتي ساعد مصر عبد الناصر في بنائها، ثم انهارت بفعل سياسات عشوائية نشأت عن سياسة الانفتاح الساداتية التي تواصلت في عهد الرئيس مبارك. وهو، وهذا أكثر أهمية، يستطيع أن يساعد مصر في بناء قوة نووية سلمية قادرة مع الوقت على أن تتطور إلى أن تكون مثل القوة النووية ال إيران ية، وتشكِّل حالة ردع لإيران النووية.
وهذه الإنجازات في حال تحققت ستجعل الرئيس بوتين صاحب نجومية في مصر كان يمكن أن يحظى بها الرئيس باراك أوباما، لو أنه لم يسجل تجاه العهد الذي يقوده الرئيس عبد الفتاح السيسي من المواقف السلبية ما جعل الحذر الشعبي منه إضافة إلى الرسمي يسود في مصر. وهذا الحذر عبَّر عنه الشعب المصري من خلال الارتياح العفوي لوجود الرئيس بوتين في مصر في زيارة لمدة يومين هي أهم من عشرات الزيارات التي قام بها مسؤولون أم يركا ن وأولهم الرئيس باراك أوباما.
ونخلص إلى القول مجددا إن السمعة الروسية في أشد الحاجة إلى إزالة شوائبها السورية البشَّارية، وعلى نحو إزالة السيسي المشير للشوائب الإخوانية، وأن العلاقة الروسية مع مصر، في حال تناغمت مع خريطة الطريق التي في هديها يدير الرئيس عبد الفتاح السيسي أحوال المصريين والعلاقات مع الآخرين، هي المستَحضَر البوتيني الفعَّال لمثل تلك الإزالة.

*نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

إقرا ايضا في هذا السياق:

مانشستر سيتي يكتسح أتالانتا ويقترب من ثمن النهائي