رأي حرOpinions

الأداء البرلماني الأكاديمي /بلال شلاعطة ود. محمد وتد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الوضع التمثيلي والأداء البرلماني الأكاديمي /بقلم:بلال شلاعطة ود. محمد وتد

بلال شلاعطة ود. محمد وتد في مقالهما:

المفهوم التمثيلي للأحزاب العربية لم يجد ذاته في داخل النشاط البرلماني والمعروف كنشاط تمثيلي

الاعتماد على الجانب التمثيلي الحزبي فقط هو خطأ من الدرجة الأولى لأنه يفرغ الأداء الأكاديمي من مضمونه ويضعه في الهامش وهذا ما يجب الانتباه له

 تقع مسؤولية وخلال المرحلة القريبة وحتى بعد ال انتخابات في بناء جسم اكاديمي مهني متنوع المجالات ليقود المجتمع العربي من خلال نظرة مهنية تعتمد على المسؤولية المجتمعية والجماهيرية 

هنالك حاجة ماسة لإبراز خطاب فئات مستضعفة من المجتمع مثل الخطاب النسائي او خطاب ذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما ان لهم حقوق ضمن وضعية الاحزاب العربية حتى بالمفهوم الديموقراطي الداخلي في المجتمع العربي


خلال الانتخابات الحالية بدا واضحاً في المجتمع العربي التوجه الأكاديمي نحو الانتخابات مما يعطي دلالات واضحة حول فحوى هذه الانتخابات، ومما يستوقفنا للدخول في فحوى العمل البرلماني المستقبلي مع الرؤية المستقبلية له ضمن السلطة التشريعية. من خلال هذا المقال سنحاول الوقوف على مضمون الخطاب الأكاديمي وكيف يمكن ملاءمته للخطاب السياسي ضمن حدود العمل البرلماني التشريعي.
هنالك حاجة ماسة لإبراز خطاب فئات مستضعفة من المجتمع مثل الخطاب النسائي او خطاب ذوي الاحتياجات الخاصة لا سيما ان لهم حقوق ضمن وضعية الاحزاب العربية حتى بالمفهوم الديموقراطي الداخلي في المجتمع العربي في البلاد. خلال هذه الانتخابات تقف الأقلية العربية في البلاد في منعطف هام في دائرة العمل البرلماني التشريعي المستقبلي. الوجه التمثيلي بطبيعة الحال يحمل مفهوماً قانونياً قوياً، بمعنى إتاحة تمثيل أصوات مهمشة في المجتمع من خلال ما تتيحه الأحزاب العربية مجتمعة أو كل على حدة. من هذا المدخل على مدار السنوات الماضية لم يتم استثمار كفاءات وخبرات أكاديمية في داخل العمل البرلماني وربما العمل الحزبي الصرف في داخل الأحزاب نفسها فهي لم تستطع او لم ترغب بإفساح المجال في التعامل مع العمل البرلماني التشريعي بطريقة تتيح للأكاديميين المهرة الخوض في المجال المهني ومن خلال تمثيل أعضاء الكنيست العرب. بمعنى ان المفهوم التمثيلي للأحزاب العربية لم يجد ذاته في داخل النشاط البرلماني والمعروف كنشاط تمثيلي.
هذا هو التقطب الذي استمر على مدار سنوات بين المبنى الأكاديمي والمبنى الحزبي وهنا نحاول أن نفصل بين مفهوم القيادة الحزبية والقيادة الأكاديمية مع ان هنالك حالات يمكن من خلالها ان تكون أكاديمياً وقائداً سياسياً، بطبيعة الحال لان فهم المفهوم السياسي بحاجة لأرضية أكاديمية وهذا الوضع المعروف في القانون وفي العلوم السياسية. التوجهات الحزبية واضحة ولكن حري بهذه التوجهات ان تقوم باستقطاب التوجه الأكاديمي وهنا لا نقصد التوجه التمثيلي وإنما التوجه المهني بحرفية تامة. التفاعل البرلماني التشريعي يستوجب خطاباً أكاديمياً لأنه يعكس الحريات والمعتقدات وسلوكيات وتصرفات جماعية هي في جوهرها تمثيلاً مجتمعياً حتى لو فصلناه عن التمثيل الحزبي او السياسي بعينه. من هنا ننطلق إلى نقطة هامة تتعلق في صياغة مفاهيم جديدة في الأداء البرلماني التشريعي مستقبلا، بمعنى هنالك حاجة ماسة لبناء جسم أكاديمي يتشكل من حقوقيين وإعلاميين وأصحاب مهن أخرى والذين يقودون معادلة التمثيل السياسي او الحزبي المشترك للأحزاب العربية داخل البرلمان الاسرائيلي، لا سيما نحن نتحدث عن التأثير التشريعي ولا شك أن التأثير التشريعي مبني بأساسه على قوانين وتشريعات قوانين. هذه هي المنافسة التشريعية البرلمانية في أدق تفاصيلها. الجانب الدستوري يستوجب الوقوف أيضا أمام التحديات التي ستواجه المجتمع العربي ضمن محدودية التحرك تشريعياً، وهنا بالذات يجب الاعتماد على الطاقات الأكاديمية دون الخوض في نقاش الانتماء السياسي او الحزبي. الوجه التشريعي هو الوجه التمثيلي لأنه بالتالي يؤثر في المنظومة الحياتية للناس من خلال القواعد القانونية والتي تؤثر على النهج الحياتي لجميع المواطنين.
الاعتماد على الجانب التمثيلي الحزبي فقط هو خطأ من الدرجة الأولى لأنه يفرغ الأداء الأكاديمي من مضمونه ويضعه في الهامش وهذا ما يجب الانتباه له. بمعنى يجب ان يكون تواصل ما بين الخطابات الحزبية والخطاب الأكاديمي للوصول الى استقرار مجتمعي دون الخوض في مفهوم النقاش الحزبي. في المرحلة المقبلة سيواجه المجتمع العربي تحديات كبيرة في المعادلة التشريعية وهنا يقع دور كبير على الأحزاب العربية كوجه تمثيلي في إيجاد منفذ تشريعي ضمن المعادلة الديموقراطية وحينها يدخل الأداء الإعلامي لأعضاء الكنيست العرب والذين عليهم بطبيعة الحال تبني خطاب إعلامي موحد ينسجم مع التشريعات المستقبلية. القضية الجوهرية في التعامل البرلماني المستقبلي تحتم استقطاب الهامات الأكاديمية ضمن المساحة البرلمانية، وهذا ممكن ومن خلال الأحزاب ذاتها والتي عليها ان تقيم جسماً مهنياً يتناغم مع النشاط السياسي أو الحزبي ضمن خطاب تشريعي موحد يضمن حقوق المواطنين العرب في البلاد، وهذا الجسم عليه ان يمثل المجتمع العربي بكامل فئاته وتياراته لأنه ومن خلاله يمكن ان نضمن الحفاظ على الحقوق الدستورية القائمة والمعروفة من خلال قوانين الأساس في الدولة. هذا الامر بحد ذاته يضمن تجاوبا مؤسساتياً في داخل مؤسسات ومراكز المجتمع العربي وهو بالتالي يؤثر على مستقبل الأجيال القادمة.
هنا نصل الى نتيجة ان الطابع التمثيلي هام ولكن يجب توضيح الطابع التمثيلي المهني للمجتمع العربي وليس فقط ضمن المعاني الحزبية السياسية، وإنما ضمن المعاني التي تعتمد على الوعي الجماعي والذاكرة الجماعية في المجتمع. بمعنى أن المجتمع العربي بجميع تياراته مستقبلاً سيتذكر الاداء المهني اكثر من قضية الطابع التمثيلي في النشاط السياسي لان الطابع المهني هو الذي سيجلب النتائج على ارض الواقع وبالتالي سينعكس على الوضعية الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية للمواطنين العرب في البلاد. هنا تقع مسؤولية وخلال المرحلة القريبة وحتى بعد الانتخابات في بناء جسم اكاديمي مهني متنوع المجالات ليقود المجتمع العربي من خلال نظرة مهنية تعتمد على المسؤولية المجتمعية والجماهيرية وتنفصل انفصالا تاما عن المفهوم التمثيلي الحزبي. يمكن للأكاديمي ان يكون مستقلاً وغير تابع لحزب معين وفي ذات الوقت يمكن ان يعطي خدماته لمجتمعه ضمن الاجندة الحزبية المختلفة لان البرامج الاكاديمية تبقى اكاديمية، والاجندة الحزبية تبقى اجندة حزبية. المهام الأكاديمية وبعد الانتهاء من الانتخابات عليها ان تأخذ الطابع التشريعي المهني ضمن مسؤولية تتوزع سياسياً وحزبيا واكاديمياً وهذا بالتالي سينعكس ايجابا على المجتمع بأكمله وسيؤدي الى استقرار مجتمعي تظهر نتائجه بصورة ايجابية مستقبلا.
الكاتب بلال شلاعطة: إعلامي، وحقوقي وعامل اجتماعي جماهيري.
الكاتب د. محمد وتد: محاضر كبير في القانون الدستوري, وعضو مجلس الصحافة

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: