رأي حرOpinions

قانون القوميّة والفوقية اليهودية/ د. يوسف جبارين
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم قاتمة
17

حيفا
غيوم قاتمة
17

ام الفحم
غيوم قاتمة
17

القدس
غيوم قاتمة
14

تل ابيب
غيوم قاتمة
14

عكا
غيوم قاتمة
17

راس الناقورة
غيوم قاتمة
17

كفر قاسم
غيوم قاتمة
14

قطاع غزة
غيوم قاتمة
13

ايلات
غيوم قاتمة
16
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

قانون الدولة القوميّة والفوقية اليهودية/ بقلم: د. يوسف جبارين

أحدث مشروع قانون "الدولة القومية اليهودية" هزة سياسية جدية في البلاد، يبدو أن ارتجاجاتها ستصل الى صندوق الإقتراع في اذار المقبل. سأتناول في هذه المقالة تحديدا الإسقاطات الحقوقية والسياسية الخطيرة لهذا المشروع، وخاصة على مكانة وحقوق المواط

د. يوسف تيسير جبارين في مقاله: 

يحمل القانون المقترَح صبغة دستورية بصفته "قانون أساس" (قانون أساس: إسرائيل- الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ) وهو يسعى بذلك إلى حسم النقاشات القِيميّة والأيديولوجيّة حول بلورة دستور مستقبليّ في إسرائيل 

تحدّد إفتتاحيّة القانون أنّ "دولة إسرائيل هي الوطن القوميّ للشعب اليهوديّ وفيها يجسّد طموحاته لتقرير المصير استنادًا إلى إرثه الثقافيّ والتاريخيّ"

تُعرَّف إسرائيل اليوم كدولة "يهوديّة وديمقراطيّة" وقد جرى إرساء هذا التعريف في البنود التي تفتتح عددا من التشريعات المركزيّة (مثل قانون أساس: كرامة الإنسان وحرّيّته، وقانون أساس: الكنيست، وغيرها)

يحمل القانون المقترح إذا تصنيفًا تراتُبيًّا وعلاقة هرمية على المستوى الدستوري بين المواطنين بحسبه يسكن المواطنون اليهود في "وطنهم القوميّ" مقابل المواطنين غير اليهود الذين يعيشون في دولة "ليست وطنهم"


أحدث مشروع قانون "الدولة القومية اليهودية" هزة سياسية جدية في البلاد، يبدو أن ارتجاجاتها ستصل الى صندوق الإقتراع في اذار المقبل. سأتناول في هذه المقالة تحديدا الإسقاطات الحقوقية والسياسية الخطيرة لهذا المشروع، وخاصة على مكانة وحقوق المواطنين العرب الفلسطينيين.

يحمل القانون المقترَح صبغة دستورية بصفته "قانون أساس" (قانون أساس: إسرائيل- الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ)، وهو يسعى بذلك إلى حسم النقاشات القِيميّة والأيديولوجيّة حول بلورة دستور مستقبليّ في إسرائيل من خلال قطع الطريق على أيّ نقاش جماهيريّ جدي حول الموضوع، ومن خلال المخاطرة، على وجه التحديد، في التصادم المباشر مع قيم حقوقية ديمقراطية، بحيث تُفضي الترتيبات الدستوريّة المقترحة إلى توسيع حالة التمييز العميقة بين اليهود والفلسطينيّين في البلاد، أو تعيد إنتاجها من خلال إطار دستوري رسمي، فوق قانوني، بحيث تُخضع هذه الترتيبات بالضرورة مكانة وإرادة الفلسطينيين، أهل الوطن الأصليين، لمصالح ورواية مجموعة الأغلبيّة اليهوديّة المهيمنة. يعمّق القانون المقترَح التمييز بين اليهود والفلسطينيّين في إسرائيل، من خلال إرساء تشريعات تمييزيّة في ترتيبات دستوريّة رسمية. ولا يقتصر التمييز على المجالات الرمزيّة كتعريف الدولة ورموزها فحسب، بل يمضي إلى ما هو أخطر وأبعد من ذلك، حيث يتغلغل إلى المجالات التي تلامس جذور المكانة القانونيّة للفلسطينيين: تقرير المصير، والهجرة، والمواطنة، والأراضي، والثقافة، والدين، وغير ذلك. بهذا، تؤسس البنود المختلفة لمشروع القانون لفوقية قومية رسميًّة شمولية في القاعدة الدستوريّة في إسرائيل، من خلال تحديدها أنّ الأصل القوميّ اليهوديّ يشكّل قاعدة التمتّع بالامتيازات الدستورية التي تنبع من هذا البند أو ذاك، دون توفير ترتيبات موازية للمواطنين الفلسطينيّين.

وتحدّد إفتتاحيّة القانون أنّ "دولة إسرائيل هي الوطن القوميّ للشعب اليهوديّ، وفيها يجسّد طموحاته لتقرير المصير استنادًا إلى إرثه الثقافيّ والتاريخيّ". يبتغي القانون بهذا إرساء هذا التعريف على رأس المبادئ الأساسيّة للقانون، ويمضي أنّ "الحقّ في تحقيق تقرير المصير القوميّ في دولة إسرائيل هو حقّ حصريّ للشعب اليهوديّ"، وأنّ "أرض إسرائيل هي الموطن التاريخيّ للشعب اليهوديّ ومكان إقامة دولة إسرائيل". لا يعترف القانون بحقّ أيّ من المجموعات "غير اليهوديّة" في تقرير المصير، ولا يعترف أنّ هذه البلاد هي موطن شعب آخر. كما ويمنح القانون مكانة رسمية ودستورية لمصطلح "أرض إسرائيل"، والذي يأتي ليشدد تحديدا على الرواية الصهيونية المتعلقة بارتباط الشعب اليهودي بهذه الأرض (فلسطين التاريخية) واعتبارها الوطن التاريخي للشعب اليهودي.

تُعرَّف إسرائيل اليوم كدولة "يهوديّة وديمقراطيّة"، وقد جرى إرساء هذا التعريف في البنود التي تفتتح عددا من التشريعات المركزيّة (مثل قانون أساس: كرامة الإنسان وحرّيّته، وقانون أساس: الكنيست، وغيرها). يرمي قانون القومية المقترح إلى تغيير التعريف الدستوري لإسرائيل، والفصل بين جزأَي التعريف من خلال منح فوقية واضحة لـِ "دولة يهوديّة". ينتهك هذا التعريف الانتماءين المدنيّ والقومي للمواطنين الفلسطينيّين انتهاًكا فاضحا، حيث يتحوّلون إلى مواطني دولة تصرّح في قاعدتها الدستوريّة الأساسيّة أنّها ليست موطنهم القوميّ، وتحوّلهم إلى أغراب في وطنهم. ولا يحمل هذا التعريف طابعًا إقصائيًّا فحسب، بل يشقّ الطريق كذلك لممارسة الإقصاء في مجالات حياتيّة أخرى؛ إذ يمكن استخدامه من أجل تسويغ منح الأفضليّة لمجموعة الأغلبيّة، وبالتالي تسويغ سياسات تمييزيّة وعنصريّة. وفي صيغته الأكثر تطرفا ينص مشروع القانون ببند صريح على إخضاع النظام الديمقراطيّ في إسرائيل علانية لطابعها اليهوديّ، ويحدّد أنّ العربيّة ليست لغة رسميّة في إسرائيل، ويمكّن كذالك الدولة من إقامة بلدات على أساس دينيّ أو قوميّ.

يحمل القانون المقترح، إذا، تصنيفًا تراتُبيًّا وعلاقة هرمية على المستوى الدستوري بين المواطنين، بحسبه يسكن المواطنون اليهود في "وطنهم القوميّ"، مقابل المواطنين غير اليهود الذين يعيشون في دولة "ليست وطنهم". إن التعريف الرسمي لطابع الدولة بشكل واضح لصالح مجموعة الأكثرية في بند مُلزم في الدستور يكرّس، بحدّ ذاته، المكانة القانونية المتدنية للمواطنين الفلسطينيين، وبالتالي ينتج تبعيةً (subordination) دستورية رسمية تقوّض مكانة المواطنين الفلسطينيّين وتنتقص من شرعية مواطنتهم.
وبهذا المفهوم، فإن مشروع القانون بصيغه المختلفة، يقسم المواطَنة الإسرائيليّة إلى نوعين: مواطَنة من الدرجة "الممتازة"، تُمنح للمواطنين من "أصحاب الدولة"، مقابل المواطَنة من الدرجة الثانية أو الثالثة، و تمنح للمواطنين الذين جرى إقصاؤهم من تعريف الدولة. يفرض هذا التصنيف تراتُبيّة بين المواطنين في إسرائيل، ويُمَوْضع المواطنين العرب الفلسطينيّين في مكانة حقوقية ودستورية متدنّية مقابل المواطنين اليهود.

ليس فقط أن القانون المقترَح لا يعترف بأيَّ حقّ جماعيّ للأقلّيّة الفلسطينيّة في إسرائيل، وهي أقلّيّة قوميّة أصلانيّة، بل يتنكر لهذه الحقوق، التي تشكّل شرطًا لتحقيق المساواة العامّة في المجتمع. في قاعدة الحقوق الجماعيّة للأقلّيّة الفلسطينيّة يكمن الاعتراف بالهوية الجماعية للعربّ الفلسطينيين في إسرائيل كأقلّيّة قوميّة وكشعب أصلانيّ، يرتكز حقّها في المساواة الكاملة على الأساس المدنيّ الفرديّ، كما على الأساس القوميّ الجماعي، وتشمل مثلا، ضمان المكانة المتساوية للّغة العربيّة، والتوزيع المتساوي للميزانيّات العامّة، ومساواة في المنظومة الرمزيّة للدولة، ومساواة في ترتيبات الهجرة إلى الدولة والحصول على مواطَنتها، وضمان التمثيل اللائق والمؤثر للمجموعة الفلسطينيّة في مؤسّسات الدولة العامّة، بالاضافة إلى الاستقلاليّةً الإداريّة في شوؤن التربية والتعليم، والدين، والثقافة، والتخطيط ووسائل الإعلام.

لا يمكن الاستهانة في خطورة هذا القانون وفي أهمية أن نطرح خطابا بديلا، يفسر الموقف الديمقراطي والإنساني والأخلاقي الرافض لهذا القانون، ويوضّح الإسقاطات الخطيرة على مكانة المواطنين العرب الفلسطينيين، أهل البلاد الأصليين، فهو يتنكّر لحقهم الأساسي بمواطنة متساوية في وطنهم، وبحقوق جماعية لقوميتهم، ويضعهم في خانة "الضيوف" على أرضهم دون حقوق، بل يجعلهم، دستوريا، سكانًا بلا دولة.

* د. يوسف تيسير جبارين محاضر حقوقي ورئيس مركز دراسات، المركز العربي للحقوق والسياسات

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر . لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق:

كلمات دلالية
د.يوسف جبارين
آخر المستجدات لدى الفرق العربية