رأي حرOpinions

ليسوا على الخارطة!/ بقلم: المحامي قيس يوسف ناصر
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق
اضف تعقيب انشر تعقيب
صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غائم جزئي
27

حيفا
غائم جزئي
27

ام الفحم
غيوم متفرقة
27

القدس
غيوم متفرقة
27

تل ابيب
غيوم متفرقة
27

عكا
غائم جزئي
27

راس الناقورة
غائم جزئي
27

كفر قاسم
غيوم متفرقة
27

قطاع غزة
سماء صافية
26

ايلات
سماء صافية
36
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

ليسوا على الخارطة!/ بقلم: المحامي قيس يوسف ناصر

علّق على هذا / عبّر عن رأيك

على الدولة، ومن أجل أن تؤمّن للمواطن حقًّا معيّنًا، أنّ تعترف أوّلاً بأنّ هذا الحقّ موجود، وأنّ المواطن أهلٌ أن يمارسه، وأنّها ملزمة بتأمينه أو حمايته. على سبيل المثال، لا يمكن للمواطن أن يتظاهر إذا لم يكن الحقّ في التعبير عن الرأي موجودً

المحامي قيس يوسف ناصر في مقاله:

الضائقة السكنية الخانقة في البلدات العربية، ووجود آلاف البيوت المهدّدة بالهدم لدى المواطنين العرب وملاحقتهم قضائيًا بحجة البناء غير المرخّص تعود إلى انعدام مركبّات العلاقة بين الحق والمواطن والدولة 

لا نستطيع حتى اليوم أن نشير إلى اعتراف واضح في القضاء الاسرائيليّ بالحق في المسكن أي الحقّ لكلّ مواطن في أن يحظى بمسكن ملائم

في كثير من الحالات لا تعترف الدولة بوجود المواطنين العرب أو أنهم يستطيعون ممارسة الحق في المسكن! ويتجلّى هذا الامر في العديد من إجراءات التنظيم والبناء

الدولة تعمل سنويًّا على تخطيط وتأمين آلاف الوحدات السكنية للمواطنين اليهود وفي البلدات اليهودية وترصد لهذه الغاية مبالغ ضخمة سنويًّا وتصدر بشكل دائم قرارات تخطيطيّة وماديّة لهذه الغاية

حال البلدات العربية والمواطنين العرب في كلّ ما يتعلّق بقضية الأرض والمسكن ستتغير إلى حد كبير إذا اعترفت الدولة قضائيًّا ودستوريًّا بحقّ كلّ مواطن في المسكن وإذا جعلت التخطيط للمواطنين العرب هدفًا قطريًّا


على الدولة، ومن أجل أن تؤمّن للمواطن حقًّا معيّنًا، أنّ تعترف أوّلاً بأنّ هذا الحقّ موجود، وأنّ المواطن أهلٌ أن يمارسه، وأنّها ملزمة بتأمينه أو حمايته. على سبيل المثال، لا يمكن للمواطن أن يتظاهر إذا لم يكن الحقّ في التعبير عن الرأي موجودًا في القضاء، أو إذا كان المواطن يعاني ممّا يمنعه من التظاهر، كالإعاقة الجسدية أو العقليّة، أو إذا لم تكن الدولة ملزمة حسب القانون بحماية المتظاهر، ومنع الاعتداء عليه. وحين لا تتوفر هذا المعادلة، تصبح ممارسةُ أمر معين يعتبره المواطن حقًّا له، عمليةً غير مشروعة، وتستطيع الدولة حينئذ اعتبار المواطن مجرمًا، ولها اتخاذ كل الوسائل العقابية ضده لأنه مجرم في نظرها!

في نظري، إنّ الضائقة السكنية الخانقة في البلدات العربية، ووجود آلاف البيوت المهدّدة بالهدم لدى المواطنين العرب، وملاحقتهم قضائيًا بحجة البناء غير المرخّص، تعود إلى انعدام مركبّات العلاقة التي ذكرتها بين الحق والمواطن والدولة فيما يخصّ الحقّ في المسكن.
أولا، في كل ما يتعلّق بالاعتراف أصلاً بوجود الحقّ في المسكن، لا نستطيع حتى اليوم أن نشير إلى اعتراف واضح في القضاء الاسرائيليّ بالحق في المسكن، أي الحقّ لكلّ مواطن في أن يحظى بمسكن ملائم. لا يوجد في القضاء الاسرائيليّ قانون ينصّ على حق المواطن بالمسكن. قانون أساس كرامة الانسان وحريته ايضا لا ينصّ بشكل واضح ومؤكد على الحقّ في المسكن، وإنّه يتحدث عن الحق بالملكية،كحق لا تسطيع الدولة أن تمسه إلاّ بالشروط المحدّدة في القانون، ولكنّه لا يُلزم الدولة منح الملكيّة لكل مواطن. و بغياب قانون أو دستور ينصّ على الحق في المسكن، نشهد مقولات متناثرة في قرارات المحاكم الاسرائيلية حول أهميّة المسكن، ولكنّ هذه المقولات لا ترقى إلى مستوى الحديث عن إطار قضائيّ واضح للحقّ في المسكن. أود أن أنوّه بأنّ الوضع القانونيّ للحق في المسكن في البلاد، يخالف الوضع في كثير من الدول الديموقراطية في العالم. وعلى سبيل المثال، فان دستور جنوب افريقيا الذي نُشر بعد إنهاء فترة الأبارتهايد، يقضي بأنّ لكلّ مواطن الحقّ في مسكن ملائم، وأنّ الدولة ملزمة أن تعمل بشكل معقول وجاد لتأمين هذا الحقّ.
ثانيا، هل يستطيع المواطنون العرب، في نظر الدولة ومؤسّساتها، ممارسة الحق في المسكن؟ في الحقيقة، في كثير من الحالات، لا تعترف الدولة بوجود المواطنين العرب، أو أنهم يستطيعون ممارسة هذا الحقّ! يتجلّى هذا الامر في العديد من إجراءات التنظيم والبناء، والقرارات الإداريّة التي تجاهلت المواطنين العرب، أو تلك التي وضعت شروطًا تخطيطيّة تمنع المواطنين العرب من ممارسة هذا الحقّ. ولنا مثال على ذلك، في المخطط الهيكليّ القطريّ للبناء والتطوير رقم 35 الذي صادقت عليه الحكومة، والذي يمثّل سياسة التخطيط العليا في البلاد، لا يوجد اعتراف واضح بوجود المواطنين العرب كجمهور يجب التخطيط لمصلحته، أو كجمهور يجب أن يؤمّن التخطيطُ له الحقَّ في المسكن والعمل والرفاه. إنّ الطريقة ذاتها نراها، على سبيل المثال، في المخطط الهيكلي الاخير لمدينة الطيبة رقم 3400. نجد في هذا المخطط المقترح أنّه قد خُصّصت غالبية المنطقة الواقعة غرب شارع رقم 6 اسرائيل كمنطقة نهر، علمًا بأنّ في هذه المنطقة حيًّا سكنيًّا ملاصقًا لمدينة قلنسوة، تسكنه عشرات العوائل من سكان مدينة الطيبة! إنّ هؤلاء المواطنين العرب غير موجودين في نظر التخطيط، وبتعبير آخر هم "ليسوا على الخارطة"! ولأنّهم كذلك، فهم لا يستطيعون ممارسة حقّهم في المسكن، بل إنّ مساكنهم غير شرعية، وهم "مجرمون" بنظر القانون، وهو ما يشرّع للدولة ملاحقتهم بأبشع الاجراءات القضائية ،كأوامر الهدم ، ولوائح الاتهام الجنائية، وإرهاقهم بالغرامات الماديّة الباهظة!
ثالثا، هل الدولة ملزمة بتأمين الحقّ في المسكن للمواطنين العرب؟ في الحقيقة، وإضافةً إلى أنّ الحقّ في المسكن غير موجود بشكل واضح في القضاء الاسرائيلي كما ذكرت، فإنّ القضاء الاسرائيليّ يخلو أيضًا من موادّ تنظّم بشكل واضح، واجب الدولة بتأمين الحق في المسكن، واتخاذ الاجراءات اللّازمة لممارسة هذا الحق وفي وقت محدّد. يمكننا أن نشير فقط إلى موادّ معينة في قانون التنظيم والبناء تلزم اللجان المحلّيّة واللوائيّة للتنظيم والبناء بالتخطيط والتنظيم، وإلى موادّ في "قانون سلطة أراضي إسرائيل" تدعو مجلس سلطة أراضي اسرائيل للتخطيط، ولكنّ هذه المواد لا تنصّ بشكل واضح على واجب الدولة بتأمين الحق بالمسكن للمواطنين، كما أنّها لا تفصّل كلّ الإجراءات التي يجب على السلطات الإدارية اتخاذُها لهذا الغرض، ولا تذكر الوقت المحدّد لذلك، ولا حتّى النتائج القانونيّة المترتّبة على تقاعس السلطة الاداريّة عن تنفيذ هذه الإجراءات. كلّ هذا، يصعّب على المواطن التوجّه للمحكمة كي تفرض على السلطات الادارية اتّخاذ إجراءات معينة لتأمين المسكن له. مع ذلك ، يجب أن نتنبّه إلى أنّ تعامل الدولة في هذا المجال مع المواطنين اليهود مختلف تمامًا، اذ أنّ الدولة تعمل سنويًّا على تخطيط وتأمين آلاف الوحدات السكنية للمواطنين اليهود، وفي البلدات اليهودية، وترصد لهذه الغاية مبالغ ضخمة سنويًّا، وتصدر بشكل دائم قرارات تخطيطيّة وماديّة لهذه الغاية، ويكون ذلك من قبَل الحكومة نفسها ، أو من قبَل دائرة أراضي إسرائيل، ومكاتب حكوميّة أخرى. بالمقابل، فإننا بالكاد نستطيع أن نشير إلى قرار حكومي واحد يدعو الى تأمين الوحدات السكنيّة في البلدات العربية، أو يتعرّض لأزمة السكن في البلدات العربية بشكل خاصّ ومباشر، أو إلى قرار يضع برنامجًا حكوميًّا لتأمين الوحدات السكنيّة للمواطنين العرب بشكل خاصّ. بمعنى آخر، إنّ الدولة ترى نفسها ملزمة بتأمين الحقّ في المسكن للمواطنين اليهود، ولا ترى نفسها ملزمة بتأمين نفس هذا الحق للمواطنين العرب!
في نظري، إنّ حال البلدات العربية والمواطنين العرب في كلّ ما يتعلّق بقضية الأرض والمسكن، ستتغير إلى حد كبير، إذا اعترفت الدولة قضائيًّا ودستوريًّا بحقّ كلّ مواطن في المسكن، وإذا جعلت التخطيط للمواطنين العرب هدفًا قطريًّا، وإذا أمّنت للمواطنين العرب الظروف المناسبة لممارسة حقهم في هذه المسألة. هذا الامر يتطلّب تغييرات جذريّة على الصعيد الدستوريّ والتشريعيّ والاداريّ، وقد لا تكون للغالبيّة الحاكمة في البلاد الرغبة بالقيام بها، أو القدرة على القيام بها. يجب أن تكون هذه التغييرات بالنسبة لنا، كمواطنين عرب، أحد المطالب الاساسيّة والدائمة، لأنّ تحقيقها سيساهم في تأمين العيش بكرامة، ومساواة، وسلام، وفي انهاء فترة الاختناق والاضطهاد التي يشهدها المواطنون العرب في البلاد.
*يعمل الكاتب أيضًا باحثًا للقب الدكتوراة في القانون في جامعة تل ابيب

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:[email protected]

إقرا ايضا في هذا السياق:

بمبادرة الطيبي والسعدي: إجتماع عمل مع ضريبة الدخل