رأي حرOpinions

الدَّولة العبريَّة والسلطات المحليَّة/ جريس بولس
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الدَّولة العبريَّة وانتخابات السلطات المحليَّة/ بقلم المحامي: جريس بولس

المحامي جريس بولس في مقاله:

حين يقوم رجال المخابرات بدعم رئيس يصل الى رئاسة السلطة ال محلية في أي بلد فهل هذا الرئيس وطني أم انه عميل مستور؟

كُلُّ من يكرِّس الطائفية والعائلية ويؤججهما كي يجلس على كرسي الرئاسة هو مجرم بحق بلده وشعبه ووطنه ومن ثم فهو يخدم فقط السلطة

يجب العمل على توعية الناس والجماهير عن طريق زيارتهم والتواصل معهم وباعلان ثورة ثقافية في البلدة وباقامة الحلقات والنشاطات المختلفة


الدَّولة العبريَّة منذ ان قامت وما زالت تعتمد على أجهزة مخابراتها خصوصاً بين الفلسطينيين في الداخل وفي البلدات العربية. وبعد أحداث اكتوبر 2000 وبعد ان وصلت السلطة في الدَّولة العبريَّة الى قناعة بان الفلسطينيين في الداخل قد بلغوا من الوعي الوطني منزلة مرموقة بدأت في تأجيج سياسة "فرِّق تَسُدْ" وغض الطرف عن تهريب الاسلحة وزيادة العنف والاتجار بالمخدرات في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل لكي تقوم في تفكيكه ونخر عظمه.

في الماضي كانت السلطة في الدَّولة العبريَّة تعمل ضمن مخططها الاستخباراتي على ان يصل الى رئاسة السلطات المحليَّة عملاؤها ولا سيما المعروفون منهم ومع ازدياد الوعي الفلسطيني في الداخل بدأت اجهزة المخابرات العمل بذكاء وبدهاء عن طريق تلميع اناس من أعوانها ولكن "عورتهم مستورة" كي يصلوا الى رئاسة السلطات العربية لكي يقوموا في خدمة اسيادهم في الدَّولة العبريَّة، كُلّ في بلده، ولكي يساهموا في تفكيك المجتمع الفلسطيني من الداخل وتدميره.

فترى هؤلاء الاعوان وكجزء من التكتيك المخابراتي يقومون بالتقرب من الاحزاب الوطنيَّة في الداخل كالتجمع و الجبهة لكي يلتفون بالعباءة الوطنيَّة وهم أبعد عن الوطنيَّة بعد الغبراء عن السماء ولكي يوهموا الناس انهم من الحركة الوطنيَّة وهكذا يقومون بخدمة اسيادهم متسترين بالهالة الوطنيَّة.

ويقوم هؤلاء ايضاً بتكريس سياسَة شراء الذمم، أي يقومون بشراء الناس والاصوات بالدولارات وبشتى الطرق الملتوية وباغلى الاثمان، لكي يؤمنوا جلوسهم على الكرسي، ومن بعدها يعملون على تقويض المجتمع الفلسطيني، فمشروعهم هو ضرب النسيج الاجتماعي في البلد أي العمل على التفرقة بين اهل البلد على أساس ديني وطائفي، فتبدأ بسماع مصطلحات عجيبة وغريبة، خارجة عن قاموسنا الوطني: كالشارع المسيحي والشارع الاسلامي والشارع الدرزي بدلاً من الشارع "النصراوي" او الكناويّ او ال سخنين يّ او الجديداوي او الكفرساويّ العروبي مثلاً، و"جماعتنا" "وجماعتكم" وهكذا الفاظ مرفوضة في ارثنا وقوميتنا ويشجعون على اقامة المخيمات الاسلاميَّة والمسيحيَّة بدلاً من مخيم واحد يجمع كل ابناء البلد على مختلف طوائفهم وعائلاتهم.

فَرّق تسد
كما ويقوم هؤلاء بتشكيل قوائم مسيحية وقوائم اسلامية وعائلية بدلاً من قوائم مختلطة تجمع كل اطياف المجتمع الفلسطيني فوق عائلية وفوق طائفية وهكذا يكرسون سياسة "فَرّق تسد" مع احترامنا لكل العائلات والطوائف.

قلتها في الماضي واقولها مجدداً: ان كُلُّ من يكرِّس الطائفية والعائلية ويؤججهما كي يجلس على كرسي الرئاسة هو مجرم بحق بلده وشعبه ووطنه ومن ثم فهو يخدم فقط السلطة.

بالاضافة الى هذا وفي مسلسل تفكيك المجتمع الفلسطيني يقوم هؤلاء الرؤساء الاعوان الذين ينجحون في الوصول الى سُدَّة الحكم بالقضاء على ال حياة الثقافية في البلد وعلى الروح الوطنيَّة، فيلغون كل اشكال الثقافة والوطنية، فيقضون على المحاضرات القيِّمة ويوم الارض وعلى المراكز الثقافية وعلى الفن والتمثيل وكل انواع الحضارة واما عن العمران فحدِّث ولا حرج.

اضف الى ذلك يقوم هؤلاء المجرمون في حق شعبهم بالقضاء على الحركة الرياضية وعلى فريق كرة القدم الذي يوحِّد البلد على كافة اط يافه لانهم لا يريدون وحدة البلد.

وأما هؤلاء الاعوان فيدعمون من قبل رجال اجهزة المخابرات في كل بلدة وبلدة، قطريَّاً ومحليَّاً، فترى رجال المخابرات في البلد يدعمونهم بشتى الوسائل ويستنفرون لمصلحتهم في فترة ال انتخابات .

والسؤال الذي يسأل: حين يقوم رجال المخابرات بدعم رئيس يصل الى رئاسة السلطة المحلية في أي بلد، فهل هذا الرئيس وطني أم انه عميل مستور؟

وحين يبدأ العميل المستور في الانكشاف لان كل اعماله تصب في العمالة والنذالة ولمصلحة السلطة ضد شعبه، مهما تغبَّط في الحركة الوطنيَّة والحركة الوطنيَّة منه براء، لكن عورته مكشوفة، تقوم اجهزة المخابرات، ولكي تمنع شخصاً وطنيَّاً من منازلة هذا العميل المستور أو التغلب عليه، بالسماح لرجل السلطة المكشوف والذي هو اقل خطراً بكثير من العميل المستور، ان ينافسه وهكذا يمنع كل وطني شريف ان يخوض الانتخابات او ان ينجح بها ضد العميل المستور الذي يصل الى رئاسة السلطة المحلية فيربح العميل المستور الانتخابات ضد رجل السلطة المكشوف لأن السلطة تريد هذا الامر.

رفع علم فلسطين
ويا للسخرية، تبلغ وقاحة بعضهم أوجها بان يقوموا برفع علم فلسطين المبارك كرمز يدل بانهم وطنيون شرفاء وتقوم جماعتهم التي تخدم الاحزاب الصهيونية بتدنيس العلم لأنها رفعته في هذه المناسبة الآثمة ولان الايدي التي رفعت العلم ملوثة في خدمة الاحزاب الصهيونية.

ولنلخص طريق هؤلاء العملاء المستورين: ينجحون في الانتخابات تحت عباءة وطنيَّة شفافة تلمع زيفاً ويغدقون الاموال والدولارات لشراء الذمم ويكرسون ثقافة سياسة شراء الذمم الممنوعة اخلاقياً وشرعاً وديناً ويؤججون الطائفية والعائلية ويقومون في القضاء على كل انواع وصور الثقافة والرياضة والعمران ويقوّضون الوحدة فيزداد العنف في بلداتهم كما والاسلحة والمخدرات وبالنهاية وبعد فترة طويلة من حكمهم اذا نجحوا تراهم يدمرون البلدة والمجتمع والنسيج الاجتماعي تدميراً كاملاً.

لذا ايها الشرفاء من العرب والاشاوس يجب التيقُّظ، كفانا سباتاً، كفانا أنانيات، كل يجلس في بيته ويقول: "لا يعنيني" آن أوان الصحوة والتيقظ والنهوض من أجل اخذ زمام الامور وكنس هؤلاء المجرمين في حق شعبهم من قيادة بلداتنا والتربع على عرشها. فما العمل؟

بناء إطار وطني
يجب العمل على بناء إطار وطني في كل بلدة وبلدة عربية، فوق حزبي وفوق طائفي وفوق عائلي، يترفع كل فيه عن الانانيات، يجمع كل الشرفاء في البلد الواحد من كافة الاطياف والطوائف والعائلات والاحزاب وهدفه واحد ووحيد: "المحافظة على البلد وحمايته" وتغليب مصلحة البلد فوق كل مصلحة شخصيَّة ضيقة.

فحيث يكون هناك اطار وطني يجمع اغلبية ابناء البلد سيكون حينها مكان هؤلاء العملاء والماجورين في مزبلة التاريخ.

توعية الناس
كما ويقوم هذا الاطار بالعمل على توعية الناس والجماهير عن طريق زيارتهم والتواصل معهم، وباعلان ثورة ثقافية في البلدة، وباقامة الحلقات والنشاطات المختلفة الرياضيَّة منها وغيرها وفرق لكرة القدم وغيرها والمخيمات المشتركة التي تجمع كل ابناء البلد الواحد واقامة الاعمال التبرعيَّة ومساعدة الفقراء والمحتاجين وتأجيج الروح الوطنيَّة ومحاربة الفساد والمفسدين والعنف والاسلحة والمخدرات والطائفية والعائلية والعملاء بكل الوسائل القانونية المتاحة والوقوف قانونيا ووطنيا بالمرصاد ضد هؤلاء الرؤساء الماجورين وفضحهم على الملأ.

فهذه هي الفرصة الأخيرة للصحوة للمجتمع الفلسطيني في الداخل وإلا فكفك على الضيْعة، والسلام.

كفرياسيف -جنيف

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: