مجتمعSociety

لقاء مع دعاء بكرية من عرابة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ليدي- د.دعاء بكرية من عرابة: أحلامي ما زالت متأججة

د. دعاء بكرية:

كنت اول طبيبة عربية في البلاد تختص بامراض الدم والسرطان عند اﻻطفال في البلاد

النساء قادرات على خوض التجارب الصعبة واتخاذ القرارات المناسبة والمثول أمام التاريخ بفخر واعتزاز

اكره الخداع فيما يعتبره المجتمع شطارة فلا اقبل هذه الشطارة او ما يسمونها بالدبلوماسية واؤمن ان كل انسان حر مسؤول عن خياراته وقراراته

في المرحلة الثانوية بدأ خوفي من المرحلة القادمة فهل سيسمح لي ابي بالذهاب للجامعة ام لا؟ كنا نناقش ذلك بيننا وكانت الكثير من العقبات ولكن من قاد مسيرة الاقناع والتمرد ضد محاولة منعنا من التعليم الجامعي كانت اختي الكبرى 


هي سيدة كباقي السيدات اللواتي كن في صف متقدم، في حفل لتكريم نخبة وكوكبة من نساء عرابة البطوف الجليلية، الرياديات في مجالاتهن على مدار السنوات السابقة، في قاعة المركز الثقافي محمود درويش، خلال امسية نظمتها مجموعة نسائية تتبع للنادي النسائي "أطياف" بالتعاون مع جمعية "كيان" والمجلس المحلي، وما لفت النظر ما قالته بشرى عواد مركزة النادي النسائي: "اليوم نلتقي في هذه الأمسية لتكريم باقة من نساء القرية كنّ السبّاقات في مجالاتهن، احداهن الدكتورة دعاء بكرية، نؤمن بأن النساء قادرات على خوض التجارب الصعبة، واتخاذ القرارات المناسبة، والمثول أمام التاريخ بفخر واعتزاز. نسعى الى ترسيخ ثقافة الشكر والامتنان، ومعاً ننمي ثقافة شكر وتحية لنسائنا مثل رجالنا".

وقالت الدكتورة بكرية "ليس هناك الكثير من اﻻختلاف عن حياة اي فتاة في عمري، ولدت في عرابة لعائلة مؤلفة من ثماني فتيات وولد وحيد، ووالداي لم يكملا تعليمهما الابتدائي، فأمي تركت مقاعد الدراسة في الصف السادس للمساعدة في تربية اخوتها. كفتاة مع كثير من الفتيات عليك ان تثبتي استحقاقك لحقوقك، فكان يجب ان اتفوق واثبت تفوقي، لكي ينظر الي كانسان مع كامل الحقوق وليس مجرد " بنت"، ربما اظلم بعض الناس ولكن هذا احساسي وقتها".

التستر على الدراسة
وأضافت "انهيت تعليمي اﻻبتدائي والثانوي في بلدتي عرابه البطوف. في المرحلة الثانوية بدأ خوفي من المرحلة القادمة، فهل سيسمح لي ابي بالذهاب للجامعة ام لا؟ كنا نناقش ذلك بيننا وكانت الكثير من العقبات، ولكن من قاد مسيرة الاقناع والتمرد ضد محاولة منعنا من التعليم الجامعي، كانت اختي الكبرى التي قررت الخروج ضد كل المعتقدات التي تقول إن التعلم في الجامعة لا يجوز للفتاة العربية، ﻻ بل والسكن هناك، ثم فعلت مثلها ولكن عملت بصمت، امي ايدت تعليمنا وساعدت احيانًا بالتستر على اصرارنا بالدراسة، كونها آمنت بقدراتنا، ولان هذه هي رغبتها في ذلك، فقمنا باجراء التحضير ﻻمتحان البسيخومتري والتسجل للجامعة، ولم تكن تريد والدتي ان يكون لنا نفس المصير الذي لاقته هي بعدم اكمالها لمسيرتها التعليمية".

تميز وامتياز
واردفت الدكتورة بكرية:"بعدها كنت اول امرأة من عرابة البطوف تنهي تعليمها الجامعي في التخنيون، واول طبيبة تتخرج من التخنيون من القرية، ولم اتوقف عند هذا الحد بل بعدها اكملت تخصصي بطب اﻻطفال في مستشفي رمبام، فكنت اول طبيبة اطفال في عرابة، وكانت لدي قناعة ان المشوار الدراسي لم ينته بعد، فاكملت في مجال امراض الدم والسرطان في مستشفى رمبام، فكنت اول طبيبة عربية في البلاد تختص بامراض الدم والسرطان عند اﻻطفال في البلاد، واعتقد اننا فقط بين اثنين او ثلاثة اطباء في البلاد في المجال، من حيث الاختصاص، وانا المرأة الوحيدة بينهم".

التغييرات الجينية في السرطان
واضافت الدكتورة بكرية:"كانت هناك صعوبات ترافق كل مرحلة، ولكن اعتقد أن نضوجي دفعني الى ان اكون قادرة على حمل اكثر من كرة بيد واحدة. فمن الحياة اﻻجتماعية الشائكة التي نعيشها هنا الى اﻻمور اﻻجتماعية الشائكة ووضعنا تحت المجهر، الى الامور الحياتية الشائكة والعمل دون توقف، فبعد انهائي لتخصصي اﻻخير سافرت الى تورينتو في كندا للتعمق في مجال البحث العلمي، فاخترت موضوع التغييرات الجينية في السرطان فكنت بذلك اول من يخرج في بعثة تعليمية من عرابة، وبعد انتهاء مدة البحث بقيت في مستشفى السيككيدز، لمتابعة العمل واكتساب اكبر خبرة ممكنة من هذا المستشفي الكبير".

ارادة لدرجة العناد
وعن شخصيتها تقول الدكتورة بكرية:"اشعر انني، وبلا فخر، صاحبة ارادة ربما تصل حتى درجة العناد احيانًا على ما اعتبره حقًّا، لم تنقصني الجرأة في اتخاذ الخطوات لفعل ما احلم به، حتى لو لم احصل على ما اريد، فعلى اﻻقل حاولت، اكره الكذب والمراوغة، اكره الخداع فيما يعتبره المجتمع شطارة، فلا اقبل هذه الشطارة او ما يسمونها بالدبلوماسية، واؤمن ان كل انسان حر مسؤول عن خياراته وقراراته، والعوامل الخارجية تؤثر على اولوياته وخياراته، وعندما انظر للوراء ارى بعض الاشياء التي حدثت، لو كنت واعية حينها لهذه الحقيقة لتغيرت قراراتي، اكره النفاق، التكبر والتصنع، وعدم احترام اﻻخر، مهما كان، وصمتي ﻻ يعني موافقتي، بل ان هناك مواقف وامورًا ﻻ تستحق الرد، وانا من الاشخاص الذين تثقلني هموم العامة كما تثقلني الهموم الشخصية، احيانًا يفارقني النوم لتفكيري بأحداث لما يحدث لنا كمجتمع، ولكن علينا أن نمضي بخطى ثابتة".

أحلام متأججة
أما عن احلامها وتطلعاتها فتقول الدكتورة بكرية:"لم يقف حلمي يومًا في مكان، دائمًا تطلعت الى اﻻفق ودائمًا خفت من المجهول كاني لم اثق بعدل الحياة، ولم اثق يومًا اني سآخذ اي شيء فقط بمحض صدفة او كصدقة، إنما بجهد وجد وتعب، دائمًا علي ان اعمل جاهدة حتى مع ابسط اﻻشياء، حلمت بالسفر وسافرت ولم اكتف بذلك، بل عبرت المحيطات، حلمت بالعلم بالبحث وما زالت احلامي متأججة، فما زال الطريق طويلاً وما زال علي المسير، ففي كل خطوة شعرت بالقوة وبشهية مفتوحة للمزيد".

إقرا ايضا في هذا السياق: