صحةHealth

الشراهة في الأكل/ بقلم: د.جبور يوسف عوادية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

ليدي- البوليميا:الشراهة في الأكل/ بقلم: د.جبور يوسف عوادية

الدكتور جبور يوسف عواديه- شفاعمرو اخصائي طب عائلة:

نسبة كبيرة من المصابين بالبوليميا يعانون أيضاً من الاكتئاب والاضطرابات العاطفية أو النفسية أو الاجتماعية أو العائلية

يحاول المريض عادة أن يعاقب نفسه عبر اتباع حمية قاسية ومزعجة فتأتي ردة الفعل بجوع شديد تدفعه إلى التهام ما حوله من أكل وخاصة الحلويات وغالباً لا يستطيع الشخص التوقف عن الأكل

الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والإفراط في الأكل، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالبوليميا عند وصولهم سن البلوغ كون الطفل البدين يكون أكثر حساسية بسبب ما يتعرض له من سخرية وانتقاد لزيادة وزنه

يعتمد علاج الشخص البوليمي على شقين طبي غذائي ونفسي لذلك يجب على المريض أن يلجأ إلى طبيب نفسي وأخصائي تغذية والتنسيق بينهما للحصول على نتيجة لانه من المهم معالجة مريض البوليما من الناحية النفسية لمعرفة الأسباب التي تكمن وراءها


البوليميا (شره الطعام أو ما يسمى أيضاً بالنهام العصبي)، هو أحد اضطرابات الأكل التي تتمثل بنمط معين من الأكل ذي طابع مرضي، إذ يقوم الشخص المصاب بالبوليميا بالتهام الكثير من الطعام من دون وعي أو مراقبة، ثم يعمل على تقيؤه بواسطة الدواء، أو عبر إدخال الإصبع في الفم، وذلك خوفاً من اكتساب الوزن، لذلك يعمد فور انتهائه من الطعام إلى التخلص من كل ما دخل معدته، وتتكرر هذه العادة عدة مرات في اليوم لتصبح نمط أكل ثابت.

الدكتور جبور يوسف عواديه: الفيتامين د صغير ولكن فعله كبير
الدكتور جبور يوسف عواديه

نسبة كبيرة من المصابين بالبوليميا يعانون أيضاً من الاكتئاب والاضطرابات العاطفية، أو النفسية أو الاجتماعية أو العائلية، لذا يتحول إلى التهام كميات كبيرة من الطعام بشراهة غير طبيعية، دون الإحساس بلذة ونكهة ما يأكل إلى درجة تفوق الشبع، من دون أن يراه أحد وبسرعة قصوى وسرية تامة، وبعدها تنتابه مشاعر الضيق والاشمئزاز والندم على ما تناوله من الطعام، لكونه يهتم بمظهره وشكل جسده فيلجأ إلى التقيؤ والتخلص مما تناوله.

أسباب البوليميا
ويحاول المريض عادة أن يعاقب نفسه عبر اتباع حمية قاسية ومزعجة، فتأتي ردة الفعل بجوع شديد، تدفعه إلى التهام ما حوله من أكل، وخاصة الحلويات وغالباً لا يستطيع الشخص التوقف عن الأكل، ويجد نفسه غير قادر على السيطرة على نفسه. تعود أسباب البوليميا إلى عوامل نفسية وعصبية كالاضطرابات العاطفية والنفسية، أو بسبب ضغط المجتمع والعائلة أو وجود حالة الاكتئاب أو الانهيار العصبي. وتكثر حالات البوليميا بين سن 13-20 وتكون في أوجها بين العشرين والخامسة والعشرين، وغالباً ما تصيب النساء أكثر من الرجال (90-95% من المصابين هم نساء)، كون المرأة عرضة للاضطرابات النفسية والاكتئاب أكثر من الرجل، ونسبة التحمل لديها أقل، كما أن هاجس البدانة غالباً ما يعايش المرأة أكثر من الرجل، وخاصة في فترة العشرينات والثلاثينات نتيجة للتغيرات النفسية والفيزيولوجية.
هناك نوعان من البوليميا:
-النوع الأول يتمثل بالأكل بشره ومن ثم يلجأ إلى التقيؤ خوفاً من زيادة وزنه.
-النوع الثاني (6-8% من الحالات) تتمثل بممارسة الرياضة أو الصوم بإفراط بعد الأكل بشراهة، بهدف صرف سعرات حرارية بقدر الإمكان.
هنالك دراسات اشارت إلى أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والإفراط في الأكل، يكونون أكثر عرضة للإصابة بالبوليميا عند وصولهم سن البلوغ، كون الطفل البدين يكون أكثر حساسية بسبب ما يتعرض له من سخرية وانتقاد لزيادة وزنه، وهو بذلك يكون حساساً لكل ما له علاقة بهذا الوزن المفرط، مما قد يسبب لاحقاً التعرض لمرض البوليميا لرغبة الطفل في إنقاص وزنه.
من أهم الأعراض التي يعانيها المريض المصاب بالبوليما هي التقيؤ الإرادي، عبر إدخال الإصبع في الفم أو استخدام بعض الأدوية لإثارة الحلق لإحداث حالة الاستفراغ، أو استخدام المسهلات المدرة للبول وتناول الملينات، مما يؤدي إلى حدوث إسهال أو إمساك وفقدان السوائل والأملاح من الجسم خاصةً البوتاسيوم. أو استخدام الحقن الشرجية لإحداث الإسهال بعد الأكل وحدوث اضطرابات في المريء والمعدة، بسبب التقيؤ مما قد يؤدي إلى تمزق أسفل المريء والتهابه بعصارات المعدة، والتهابات الحلق والفم واللثة وتلف مينا الأسنان، بفعل عصارات المعدة وعدم انتظام الحيض عند النساء بسبب الضغوط النفسية.
يعتمد علاج الشخص البوليمي على شقين، طبي غذائي ونفسي لذلك يجب على المريض أن يلجأ إلى طبيب نفسي وأخصائي تغذية والتنسيق بينهما للحصول على نتيجة، لانه من المهم معالجة مريض البوليما من الناحية النفسية لمعرفة الأسباب التي تكمن وراءها. أما من الناحية الغذائية فتوصف للمريض أدوية (للعلاج النفسي)، ويرافق ذلك نظام غذائي يوفر للجسم احتياجاته ويحافظ على صحته، مع ضرورة مراعاة التمارين الرياضية التي تساعد في التخفيف من المشكلة.
نحو رعاية طبية متكاملة
كم شخص منكم يعاني أو يتعايش مع شخص آخر يعاني من أكثر من مشكلة صحية مجتمعة وخاصة المزمنة، منها:
- أمراض القلب والشرايين.
- الضغط.
- السكري.
- آلام المفاصل وأمراضها المتعددة.
- التوتر والاكتئاب.

ينتقل المريض غالباً بين الأطباء من مختلف التخصصات الطبية، للبحث عن تشخيص واضح لحالته الصحية التي يعتقد أنها معقدة، لتعدد الأعراض والعلامات الظاهرة، لكن ما يحدث هو أن بعض الأطباء المختصين ينظرون للمريض كجزء وليس ككل، ويتعاملون في الغالب مع المشكلة المتعلقة باختصاصهم، مما يتسبب بالتركيز على جانب واحد من صحة المريض على حساب الجوانب الاخرى التي تتطلب التشخيص والتدخل العلاجي. لذلك يُوصى بضرورة اتباع الاجراءات التالية التي من شأنها توجيه المريض بشكل صحيح، يجعل من تشخيص الحالة المرضية أمراً غير معقد ومنها:
- يجب ان يعتمد المريض طبيباً واحداً على اطلاع بحالته الصحية والخطة العلاجية التي يتبعها، وعادة ما يكون الطبيب مختصًّا بطب العائلة أو بالأمراض الداخلية العامة، الذي من شأنه تحويل المريض للطبيب الأخصائي المناسب عند الحاجة.
- عند زيارة أي طبيب مختص في أي من الاضطرابات المرضية التي يعاني منها المريض، يُوصى بضرورة اعلامه بالمشكلات الصحية الاخرى وذكر قائمة العلاجات التي يعتمدها.
- ضرورة الالتزام بجدول المواعيد المُوصى به من الطبيب المعالج لمراقبة مدى فعالية العملية العلاجية بشكل دوري، وتمكين الطبيب من التدخل العاجل في حال دعت الحاجة لإجراء أي تغيير في الخطة العلاجية.
- ضرورة اعلام الطبيب عن أي مشكلة صحية تؤرق المريض أو ترافق علاجه.
- التواصل الاجتماعي مع الأقارب والأصدقاء كي لا تشعر بالوحدة وأنك حبيس منزلك ومرضك.

موقع العرب يدعو كافة الأطباء والصيادلة والممرضين وأصحاب الخبرة الواسعة في مجال الطب، الى إرسال مجموعة من المقالات التي تتعلق بالأمور الطبية على مختلفها لنشرها أمام جمهور الزوار الكرام لما فيه من توعية ضرورية للزوار. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الشخص المعني أو الطبيب، والبلدة وصور بجودة عالية على العنوان: alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: