رأي حرOpinions

شراء الذمم في أسواق اللمم/ د.سامي ميعاري
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

الانتخابات وشراء الذمم في أسواق اللمم/ بقلم: د.سامي ميعاري

د.سامي ميعاري في مقاله:

كانت هذه ال انتخابات وما زالت عُرساً ديموقراطياً يتم التحضير له قبل موعده بسنة على أقل تقدير

من المفترض أن ننتظر هذه الانتخابات على أحر من الجمر لما تمثله بالنسبة إلينا من تعبير عن كينونتنا وهويتنا وإثبات مدى قابليتنا وقدرتنا على النهوض وأهليتنا للصمود والبناء والريادة

لا شك في تراكم معيقات النهوض ومثبطات النشاط وعراقيل المسيرة فالنفوس المجبولة بالشر الضيقة ضيق المصالح الفئوية والشخصية هي التي تخيم كالشبح المفزع على آمالنا وتطلعاتنا في العيش بأرقى صوره وأمتع نماذجه

المقلق والمفزع هو أن نرى العملية الانتخابية أصبحت تعتمد على نظرية ميكافيلي القائمة على أساس مقولة "الغاية تبرر الوسيلة" واستعمال بعض المرشحين في القرى العربية طريقة شراء الأصوات والذمم مُستغلين وضع العائلات الفقيرة

لا بد من وضع حد لتجارتكم بالوطن والشعب والقضية لذا فإنني أطالب بإقامة حملة وطنية في جميع القرى العربية لمقاومة شراء الأصوات والذمم في انتخابات السلطات ال محلية العربية لأنه بيع رخيص للوطن في دكاكين شهبندر التجار


يعيش المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني أجواء انتخابات السلطات المحلية العربية التي تكتسب أهميتها من كونها تُدرب الأجيال على الحق في ممارسة الديموقراطية، من خلال الانتخابات، ولكونها أيضا، أي: المجالس المحلية العربية، من أهم المؤسسات التي ترعى الشؤون الداخلية للمواطنين.
لقد كانت هذه الانتخابات وما زالت عُرساً ديموقراطياً يتم التحضير له قبل موعده بسنة على أقل تقدير، من حيث القوائم والدعاية الانتخابية للمرشحين. ومن المأمول لها أن تمثل تجربة فريدة، وفرحة أكيدة ونقطة فارقة في العمل الحضاري السلمي الديمقراطي النقابي السياسي الذي نصبو إليه من أجل ترسيخ صمودنا على أرضنا، وثبات حقوقنا التي انتهكت على مدار العقود السبعة المنصرمة.
شبح مفزع 
ومن المفترض أن ننتظر هذه الانتخابات على أحر من الجمر لما تمثله بالنسبة إلينا من تعبير عن كينونتنا وهويتنا وإثبات مدى قابليتنا وقدرتنا على النهوض وأهليتنا للصمود والبناء والريادة. ولكن لأنه ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فلا شك في تراكم معيقات النهوض ومثبطات النشاط وعراقيل المسيرة، فالنفوس المجبولة بالشر الضيقة ضيق المصالح الفئوية والشخصية هي التي تخيم كالشبح المفزع على آمالنا وتطلعاتنا في العيش بأرقى صوره وأمتع نماذجه، وهي التي تحط من شأن هذه التجربة وتسيء إليها.
الغاية تبرر الوسيلة
فالمقلق والمفزع هو أن نرى العملية الانتخابية أصبحت تعتمد على نظرية ميكافيلي القائمة على أساس مقولة "الغاية تبرر الوسيلة". واستعمال بعض المرشحين في القرى العربية طريقة شراء الأصوات والذمم، مُستغلين وضع العائلات الفقيرة ذات الضائقة الاقتصادية والدخل المحدود، متناسين أنه" لعنَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ الرَّاشِيَ والْمُرْتَشِيَ".متناسين ما لهذه العملية البشعة من مخاطر ومساوئ ستترتب على الأجيال اللاحقة، وأنها تؤسس لانحراف وشذوذ مشوه وأنها حفرة ستقع فيها الأجيال الآتية على طريق مدمرة. حيث أن الذين يقبضون الأموال ثمنا لضمائرهم بثمن بخس دراهم معدودة، لا يتنبهون إلى ما سيؤول إليه مصير بيوتهم وأولادهم وبالتالي مصير الشعب بأكمله حينما يتولى أمورهم من ليس أهلا لها ويقود معركة وجودهم من لا يثبت في النزال ساعة ويقرر قضايا مستقبلهم عيون عمياء وأيدي مكتوفة عن الخير وجوارح مصفدة في أغلال الانتهازية والوصولية والرجعية.
شراء الضمير
ألا يعلم هؤلاء بأنه لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتر يُسأل عن ماله، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ كما ورد في الحديث الشريف. الذي يدفع المال لشراء الضمير سوف يحاسبه الله على هذا المال، في أي مجال أنفقه؟ والذي يتلقى المال ثمنا لشهادته سوف يحاسبه الله من اكتسب ذلك المال.
هل هي تجارة رابحة؟ كيف تكون تجارة رابحة بالنسبة للطرفين وأنت تتلو قوله تعالى:" والعصر إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر".
هل شراء الذمم هو من التواصي بالحق؟ ما الذي سوف يجنيه كلاهما سوى الخسران المبين في المقاييس الدنيوية والأخروية؟ فكيف يبيع المرء نفسه للشيطان؟ وإذا كانت نفسه رخيصة إلى هذا الحد، وثمنها بضع مئات من الشواقل، فما هو الغالي عنده إذن؟
وإذا كان مستعدا لبيع ضميره فكم يستغرق معه الأمر لبيع وطنه وشعبه وقضية بلده؟
وأين الشعور بالإثم إذا قابل ربه وهو بائع للحق وكاره للفضيلة؟
وهل ينسى هؤلاء بأن ممارسة الديموقراطية هي مشروع ثقافي بالدرجة الأُولى؟
دعوني أقل لهؤلاء الذين يشترون الذمم ويمارسون أبشع الجرائم بحق شعبنا وأطفالنا وشبابنا وشاباتنا .... أقول لهؤلاء الذين ينتمون لأحزاب نفطية يسيل منها مال الخليج العربي: إلى أين تسيرون بالناس والبسطاء؟
ومتى ستشبعون من ملء البطون، والضحك على الذقون؟
وماذا أعددتم ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون؟
وأية مساحة من التاريخ تصبون إلى سكنها؟
وفي أية زاوية من صفحاته تطمحون لأن تكتب أسماؤكم يا تجار الذمم والضمائر؟
تجارة الوطن والشعب والقضية
إن حالكم هذا مثير للشفقة والسخرية في آن واحد، لأنكم تحرقون سفنكم قبل الغوص في عباب البحر، وتسلمون أسلحتكم قبل أوان المعركة، فماذا أبقيتكم لشدائد الأيام؟ ولكنهم ينطبق عليهم قول الشاعر: ومَنْ مَلَكَ البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد يهون عليهم دمار البلاد لأنهم تسلموا دفة الأمر بدون تضحيات وكفاح، ولأن هنالك من يمول قيامهم بهذا الدور الوضيع ولأن هؤلاء الناس لا تحكمهم القيم والمُثُل التي تجعل من المرء قائدا وقدوة يقدم نفسه قبل غيره من أجل وطنه وشعبه. لقد رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحد الولاة أن يأتي بعد ولايته ومعه هدية من الناس الذين كان واليا عليهم وقال له: هلا جلست في بيتك ونظرت أيهدى إليك أم لا؟ بمعنى أن هذه الهدايا لم تأتك لشخصك بل لأنك في منصب والهذف من هذه الهدايا غير نبيل فلا يجوز أخذها. لذا لا بد من وضع حد لتجارتكم بالوطن والشعب والقضية، لذا فإنني أطالب بإقامة حملة وطنية في جميع القرى العربية لمقاومة شراء الأصوات والذمم في انتخابات السلطات المحلية العربية لأنه بيع رخيص للوطن في دكاكين شهبندر التجار .

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com

إقرا ايضا في هذا السياق: