منبر العربHyde Park

بإنسانيتي أكون إنسان/بقلم: الشيخ محمد محاميد
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق صحيفة كل العرب
حاله الطقس

الناصرة
غيوم متناثرة
10

حيفا
غيوم متناثرة
10

ام الفحم
غيوم متناثرة
11

القدس
غيوم متفرقة
11

تل ابيب
غيوم متفرقة
11

عكا
غيوم متناثرة
10

راس الناقورة
غيوم متناثرة
10

كفر قاسم
غيوم متفرقة
11

قطاع غزة
غيوم قاتمة
11

ايلات
غائم جزئي
16
open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement open advertisement

بإنسانيتي أكون إنسان/بقلم: الشيخ محمد محاميد

إن الله تبارك وتعالى خلق سيدنا ادم عليه السلام وأوسد إليه ولبنيه بني البشر مهمة اعمار الأرض وإصلاح ما يفسد فيها وإقامة الحضارة الإنسانية عليها التي وضع الله جل وعلا لها الضوابط والتعاليم الواضحة حتى تكون خارطة طريق للإنسان في مهمته ومسيرت

الشيخ محمد محاميد:

انعم الله تبارك وتعالى على الإنسان ما لا يُعد ولا يُحصى من النعم، ومن ابرزها نعمة العقل الذي يُميّز عبرها ما بين الحق والباطل وما بين الصواب والخطأ وما بين الخير والشر وما بين الطيب والخبيث

على الإنسان أن يتجنب الكِبر وينأى بنفسه عنه وذلك بالتواضع لله جل وعلا، فالكِبر هي صفة خصها الله تبارك وتعالى لنفسه وحرمها بين عباده حتى لا يظلم بعضهم بعضا ولا يسخر بعضهم من بعض ولا يتباغضوا ويحقد الإنسان على أخيه،


إن الله تبارك وتعالى خلق سيدنا ادم عليه السلام وأوسد إليه ولبنيه بني البشر مهمة اعمار الأرض وإصلاح ما يفسد فيها وإقامة الحضارة الإنسانية عليها التي وضع الله جل وعلا لها الضوابط والتعاليم الواضحة حتى تكون خارطة طريق للإنسان في مهمته ومسيرته التي رسمها له الله جل وعلا في كل عصر وزمان، وحتى يُؤدي الإنسان هذه الأمانة الربانية العظيمة سخر له الله عز وجل الكائنات الأخرى وذلك ليُيسر عليه تأدية وظيفته السامية التي خُلق لتأديتها، ويتحقق ذلك التسخير بعد ما ميّز الله خلق الإنسان عن غيره من المخلوقات حيث يقول الله تبارك وتعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [الآية 4 من سورة التين]، وبعد ذلك بإطلاع الله سبحانه وتعالى الإنسان على ما لا يَعلمه غيره من المخلوقات حتى يتحقق له التمكين في الأرض ليزاول مشروع استخلافه فيها حيث يقول الله تبارك وتعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا...} [الآية 31 من سورة البقرة]، وبحُسن الخليقة وبهديّ العلم حمل الإنسان امانة الطاعة والعبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى والاستخلاف في الارض حيث يقول الله عز وجل: {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الآية 72 سورة الأحزاب]، وبناء على ذلك أصبح الإنسان مسئول عن كل تصرف صادر عنه ولذلك إن أحسن يُجزى عند الله جل وعلا وإن أساء يُعاقبه الله تبارك وتعالى كما يقول عن هذه الأمانة حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن العباس رضي الله عنهما.

ضبط تصرفاتنا لتتحقق انسانيتنا
فلا يخفى على احد انفراد الإنسان بتميّز خُلقيّ أحسن من سائر المخلوقات، فلقد انعم الله تبارك وتعالى على الإنسان ما لا يُعد ولا يُحصى من النعم، ومن ابرزها نعمة العقل الذي يُميّز عبرها ما بين الحق والباطل وما بين الصواب والخطأ وما بين الخير والشر وما بين الطيب والخبيث، ونعم كثيرة أخرى، ومن أجمل صفات الإنسان هي أنه مجبول على المشاعر والأحاسيس كالكثير من المخلوقات الأخرى ولكن الإنسان يتميّز مرة أخرى عليها بقدرة تحكيم عقله وترشيده دون الوقوع بما يؤذي الآخرين ولا يُراعي مشاعرهم وأحاسيسهم، والإنسان الذي لا يُراعي بتصرفاته وسلوكياته ظروف من حوله من الناس والمخلوقات الأخرى يحتاج إلى مراجعة إنسانيته وفطرته التي جبله الله عز وجل عليها، حتى يحظى بلقب إنسان يحمل أمانة اعمار الارض وإصلاحها وبجدارة. سأطرح في طرحي هذا عدة حالات سلوكية سيئة يقترفها بعض البشر دون مراعاة ظروف ومشاعر إخوانهم بالإنسانية وأتمنى أن يقوم الناس بتجاوزها والكف عنها بغض النظر عن دينهم وانتمائهم الأيدولوجي، فالطرح في هذا السياق كبير ولا تتسع المجلدات الكبيرة لاحتواء كل مفاهيمه، ولذلك سأختصر ذلك بالحديث عن بعض التصرفات اللا إنسانية التي تعاني منها البشرية قاطبة ونلمسها في واقعنا بشكل يومي، وربما تكون عفوية ولكن لا بد من ضبطها حتى تتحقق إنسانيتنا الرائعة.

فالحالة الأولى المنتشرة كثيرا في صفوف الأطفال والمراهقين، وهي حينما تجلس مجموعة من الناس وعادة ما تربطهم علاقات صداقة او قرابة أو زمالة او أي صلة أخرى، ويكون معظم الجلوس لا يملكون درهماً ولا دينارا، فيُخرج أحدهم المال الكثير من جيبه ويقتني ما لذ وطاب من الطعام والشراب دون مراعاة مشاعر محيطه الإنساني المحروم من هذا النعيم، وهذا النوع من التصرفات منتشر بكثرة ولا بد من علاجه بالتربية الصحيحة حتى لا تنبت العداوات والأحقاد الاجتماعية لاحقا، وأنا لا أطالب صاحب المصروف بحرمان نفسه فهو يستطيع أن يعمل ما يشاء بحرية ولكن دون أن يظلم من حوله من الناس المحتاجة وكل فرد فينا أدرى بمحيطه الذي يُجالسه ويُسامره، فمن الممكن أن يمتنع هذا الطفل او الشاب عن شراء ما يهوى أمام صديقه حتى لا يمس بمشاعره، أو أن يتعلم معنى الشراكة الحقيقية ويفاجئ صديقه بدعوة كريمة له فيها الأجر والصدقة.

والحالة الثانية هي حينما يجلس إنسان قد انعم الله سبحانه وتعالى عليه بالمال الكثير والخير الوفير مع إنسان فقير، ويُكثر من الحديث عن ثرواته وأملاكه وأمواله ومجوهراته و سيارات ه وعقاراته ورحلاته ومغامراته ومتاع دنياه الزائل، دون مراعاة حال من يقف أمامه المحروم من كل هذه الأمور، وهذا أمر يولد الحسد الذي يُنمي الشعور بالحقد والكراهية في قلب الإنسان الفقير تجاه هذا المتعجرف بما اعطاه الله سبحانه وتعالى، فوظيفة الإنسان الغني بالمجتمع الإنساني هي مد يد العون لأخيه الإنسان الفقير حتى يتمكن من تحصيل ال حياة الكريمة ولا أن يُعكر عليه مشاعره.

والحالة الثالثة هي حينما يجلس إنسان قد وهبه الله بالبنين والبنات مع إنسان عقيم لم يرزقه الله جل وعلا بهذه النعمة العظيمة، ويجعل حديثه مع المحروم كله عن أطفاله أو ذريته وعن مشاعر الأبوة والأمومة وكأن حديث الدنيا كله قد انقطع وتبخر، فينبغي على الإنسان أن يراعي ظروف من حوله وأن يحرص على اختيار الكلمات السديدة النافعة وأن لا يقول إلا الطيب، فالله جل وعلا حث على الكلمة الطيبة وقال فيها: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} [الآية 24 من سورة ابراهيم]، فهذا النوع من التصرفات أيضا يدفع للحزن والأسى والإحباط في قلوب العقيمين ويُغذي الحسد عندهم وليس كل الناس ذوي قلوب صافية نقية.

والحالة الرابعة هي حينما يكون إنسان قد أكرمه الله جل وعلا بنعمة الذكاء وسُرعة الحفظ والفهم والتحصيل العلمي المرتفع ويُسخر هذه النِعم الربانية في سحق مشاعر من دونه من الناس، فيخاطبهم بصورة استعلائية فوقية وكأنه اعلم اهل الارض وأحكمهم وهو بعيد عن ذلك كل البعد، فوظيفة الإنسان العالم هي تعليم الجاهل وليست السُخرية منه أو الاستخفاف فيه والعياذ بالله، وهذا ايضا يولد مشاعر الحسد والحقد والكراهية بين الناس.
وربما يكون الكِبر هو الدافع الحقيقي للسلوكيات التي ذكرتها سابقا، لكن على الإنسان أن يتجنب الكِبر وينأى بنفسه عنه وذلك بالتواضع لله جل وعلا، فالكِبر هي صفة خصها الله تبارك وتعالى لنفسه وحرمها بين عباده حتى لا يظلم بعضهم بعضا ولا يسخر بعضهم من بعض ولا يتباغضوا ويحقد الإنسان على أخيه، فالكِبر جعل من أبليس شيطان ولا ينبغي أن يتبعه في ذلك الإنسان الذي ميّزه الله وكرّمه، فيقول الله عز وجل: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ} [الآية 34 من سورة البقرة]، ويقول سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: "الكبرياء ردائى والعز إزارى فمن نازعنى فى واحد منهما عذبته"[رواه الإمام مسلم]، واعلم أخي الإنسان القارئ أن دوام الحال من المحال، فحاول بقدر استطاعتك واجتهد بكل طاقتك حتى تُحقق معاني الإنسانية في حياتك، وتذكر دائما أن إنسانيتك هي جزء من عبادتك، فأكثر الناس إنسانية هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فراجع سيرته وامضي على خطاه وأنت تستشعر معاني إنسانيتك الرائعة.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.com 


إقرا ايضا في هذا السياق:

عباس: اسرائيل مستمرة بهجمتها ضد شعبنا