اسواق العربEconomy

أزمة قروض الاسكان الأميركية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

أزمة قروض الاسكان الأميركية

ما زالت ازمة الائتمان في سوق الرهن العقاري الثانوي الامريكي تتفاقم وتلقي بظلالها على الاقتصاد الامريكي والعالمي والاسرائيلي، وتطال كل مواطن منا دون استئذان. اذ أدت ازمة القروض العقارية الى تقلبات في البورصات العالمية، وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل معظم العملات الاجنبية من ضمنها الشيكل الاسرائلي، وتهدد بتراجع نمو الاقتصاد الامريكي.   
بدأت فقاعة الرهن العقاري بنهاية القرن الماضي، وفي السنوات الست الاخيرة ارتفعت قيمة العقارات السكنية في الاقتصادات المتقدمة بنحو ثلاثة ارباع لتصل قيمته الى نحو 75 تريليون دولار، أي ما يزيد على الدخل القومي لتلك الدول في تلك الفترة. وتم تمويل تلك الطفرة بالديون الهائلة وبفضل ما يعرف بالاموال الرخيصة وتسهيلات الاقراض والزيادة الهائلة في توريق الديون العقارية. ذلك ان تضخيم حجم الزبائن وملف المقترضي يرفع من اسهم البنوك والشركات المقرضة في البورصات العالمية. 


هذا الغليان اغرى البنوك ومؤسسات الاقراض الى الدخول بكثافة في سوق الاقراض العقاري الامريكي، وتسهيل اعادة الرهن العقاري بما يسمح لاصحاب البيوت بالاستدانة على خلفية ارتفاع سعر عقاراتهم. في ظل تنامي الطلب على المساكن والقروض بدأت المصارف الأميركية تتفنن في تسويق عروض تسهيلاتها الائتمانية العقارية (القروض)، بهدف تضخيم أرباحها الدفترية، لدرجة أن بعض البنوك لم تعد تشترط رهن العقار نفسه وأنما تكتفي بالضمان الشخصي للمالك (وإن ضعُف السجل الائتماني للمقترض). وارتفع في المقابل سوق القروض الثانوي "Subprimes" وهي قروض ذات مخاطر وتتميز بنسب فائدة متغيرة ومرتفعة، تمنح من بعض وكالات سماسرة العقارات والبنوك للأشخاص الذين لا يملكون دليلا على مصادر دخلهم أو لا يمكنهم الحصول على قروض عادية من البنوك وجمعيات الإسكان العقارية، بسبب رصيدهم المالي السلبي وتاريخم المالي الغير مرض.
وحين باتت مستحقات الدفع الشهرية ترتفع وجد هؤلاء أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم غير قادرون على سداد الدفعات الشهرية، الامر الذي ادى الى ازمة سيولة كبير في الاسواق الامريكية ومن ثم العالمية. بلغ حجم هذا النوع من القروض 21% من مجمل قروض الاسكان في العام 2005 مقابل 9% بين الاعوام 1996-2004. نتيجا لذلك ساءت أوضاع شركات الرهن العقاري، وحدث ما يشبه تبخر للسيولة المعروضة في العديد من القطاعات المصرفية، ما جعل كل من شركات القروض العقارية والمصارف وصناديق التحويط وشركات الاستثمار في المحك، وانهيار عدد من صناديق الاقراض العقاري.
وقد بات واضحا ان بعض رؤساء البنوك الكبيرة سوف تضطر الى دفع الثمن، كما حدث فعلا لرئيس مجلس الادارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «سيتي غروب» (اكبر البنوك الامريكية) تشارلز برينس، الذي قدم استقالته بعد ان أعلن البنك أنه قد يضطر لشطب 11 مليار دولار نتيجة خسائر في سوق الرهون العقارية عالية المخاطر بالاضافة الى 6.5 مليار دولار شطبها في الربع السابق. ويتوق المحللون ان لا تكون تلك اخر خسائر البوك واضراراها لشطب قسم كبير من ارباحها.
وفي تحليل لخبراء بنك لؤمي يقول خبراء البنك ان الخطوات التي اتخذها كبرى البنوك العالمية والبنوك المركزية في خفض سعر الفائدة ساهمت في احتواء مؤقت للازمة. الا ان ابعادها وتداعيتها غير واضحة حتى الان، ذلك ان اسواق العقارات الامريكية تضررت الى حد بعيد، وادت الى انخفاض قيمة العقارات ومنها الى قيمة الممتلكات للمواطن الامريكي، وساهمت في تباطيء في حركة الاسواق وارتفاع طفيف (حتى الان) في معدلات البطالة. جميع هذه المركبات تؤثر سلبا على الاقتصاد الكلي (ماكرو) للولايات المتحدة وتدفع لهبوط سعر صرف الدولار الامريكي مقابل باقي العملات الاجنبية. وقد اعلنت بعض الدول عن البدء بتحويل احتتاط العملات الاجنية من الدولار الى اليورو، ابرزها الصين المالكة لاكبر احتياطي من العملات الاجنبية في العالم.           

كلمات دلالية