مجتمعSociety

كريمة ملحم: التعليم سلاح ومستقبل كل امرأة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

كريمة ملحم مديرة قسم الخدمات الاجتماعية في عرعرة: التعليم سلاح كل امرأة

كريمة ملحم:

هناك صعوبات كثيرة تواجهنا في البناء والتخطيط لمشاريع الشبيبة وفتيات في خطر، في ظل شح الميزانيات مثل مشاريع البيوت الدافئة والحضانات البيتية

بخصوص وصول المرأة إلى المناصب السياسية فإن مجتمعنا مجتمع تقليدي لم يسمح بشكل مباشر للمرأة خوض الحلبة السياسة بسبب إيمانه بأن المرأة إنسانة ناعمة ولطيفة

وصولي لهذا المنصب كان تحديًا لقد عملت كعاملة اجتماعية أربع عشرة سنة وعندما سنحت لي الفرصة لوظيفة مديرة مكتب الخدمات الاجتماعية لم يكن من السهل الحصول على هذه الوظيفة

المجتمع العربي ما زالت لديه رواسب من الأفكار الرجعية بأن المرأة غير قادرة على إدارة مراكز وإشغال وظائف


كريمة داود ملحم مديرة قسم الخدمات الاجتماعية في مجلس محلي عرعرة، توجه رسالة وتقول عبر ليدي كل العرب: "أوجه نداء صادقًا إلى كل فتاة وامرأة أن تكمل مشوارها التعليمي، هذا هو سلاحك، بل مستقبلك، وحياتك لا تكتمل إذا لم تتعلمي، العلم عماد ال حياة ، علمك منفعة لك ولأولادك في المستقبل، تحدي الصعوبات واكملي مشوارك الأكاديمي، حتى تكون لك مكانة مرموقة، ويكون لك جزء فعال في مجتمعك. المرأة الناجحة تستطيع أن تحرك الكثير في محيطها".

في قاموس لغة الأعمال والإدارة والقيادة، ليس من السهل اتخاذ قرار حول تحقيق الرغبة في التحول، من ربة منزل إلى سيدة أعمال ناجحة أو مديرة متفوقة بالعطاء والتميز، ولكن إن لم يكن ذلك سهلاً فهو ليس مستحيلاً. والسر يكمن في البحث والتخطيط. تستطيع المرأة وبكل جدارة كالرجل أن تبدأ سيرتها المهنية بشكل متواضع، ومن ثم تنتقل إلى عالم الشهرة وتصبح سيدة أعمال مرموقة في المجتمع، ومديرة ناجحة قيادية متميزة لها حضورها بكل قوة، ومثال على ذلك السيدة كريمة ملحم مديرة قسم الخدمات الاجتماعية في مجلس محلي عرعرة، والتي تبدع وتتميز في مهامها رغم التحديات والصعوبات، وبالرغم من أنها تعاني من إعاقة بالحركة إلا أنها أثبتت أن هذا الأمر هامشي في حياتها.

* ليدي: لو تعرفيننا على نفسك؟
- كريمة: أنا سيدة متزوجة وأم لثلاثة أولاد، مهنتي عاملة اجتماعية، أنهيت دراستي الجامعية في جامعة بار- إيلان للشؤون الاجتماعية، وبدأت عملي منذ سنة 1985 كعاملة اجتماعية حتى سنة 1999، حيث استلمت وظيفة مديرة مكتب الخدمات الاجتماعية في مجلس عرعرة المحلي، وما زلت مستمرة في عطائي منذ أربع عشرة سنة، زوجي يعمل في فرع البناء، زوج داعم وأب حنون ورائع.

* ليدي: ماذا يعني لك الوصول إلى هذا المهام؟
- كريمة: بالنسبة لوصولي لهذا المنصب، فقد كان تحديًا، لقد عملت كعاملة اجتماعية أربع عشرة سنة، وعندما سنحت لي الفرصة لوظيفة مديرة مكتب الخدمات الاجتماعية، لم يكن من السهل الحصول على هذه الوظيفة، حيث تقدم لها أكثر من شخص، إلا أن هذا لم يحبطني وتقدمت للوظيفة التي حصلت عليها بعد أن بعثت لامتحان "مدى مناسبتي" لهذه الوظيفة، قد يكون السبب لذلك كوني امرأة، لأن المجتمع العربي ما زالت لديه رواسب من الأفكار الرجعية، بأن المرأة غير قادرة على إدارة مراكز وإشغال وظائف.

* ليدي: اسمحي لي ان أتطرق إلى انك تعانين من شلل الأطفال، إلا أنك وصلت إلى ما وصلت إليه، كيف؟
- كريمة: أنا سيدة أعاني من شلل الأطفال منذ كنت طفلة بعمر سنتين، هذه الإعاقة لم تمنعني من أن أحقق كل ما أصبو إليه، بالعكس إعاقتي شجعتني على مشواري الأكاديمي. كما وأن والديَّ، رحمهما الله، شجعاني حتى أكملت دراستي، وعلى مدار كل السنين، كنت أسمع تشجيعهما لي، بأنني إنسانة لدي قدرات خاصة وعلي الاستمرار بالتعليم والعمل حتى الوصول إلى أهدافي التى أصبو إليها. وأشير هنا، بكل فخر واعتزاز، أنه ومن خلال عملي في مجلس محلي عرعرة، فأنا أشغل عدة وظائف أخرى، أنا عضو في لجنة الإعفاءات، كما وأرأس لجنة المشتريات، وأيضًا عضو في لجنة الاستثمارات، فإن دل هذا على شيء فهو يدل على العمل بمصداقية ومهنية وأمانة أيضًا.

* ليدي: في ظل شح الميزانيات كيف تقدمين المساعدات لمن يريد ولمن يحتاج خدماتكم ؟
- كريمة: من خلال عملي أحاول تقديم أكبر قسط من المساعدات، رغم شح الميزانيات وقلة الملاكات. لقد استطعت فتح المشاريع والنويديات للأولاد المحتاجين. وحقيقة صعبة يجب أن نقولها، هناك صعوبات كثيرة تواجهنا في البناء والتخطيط لمشاريع الشبيبة وفتيات في خطر، في ظل شح الميزانيات، مثل مشاريع البيوت الدافئة والحضانات البيتية، لكننا نعمل جاهدين لنكون بيتًا دافئًا لكل من يفتش عن مساعدتنا وتوجيهاتنا، مجتمعنا يعاني، وتوجد الكثير من التحديات والتي انعكست في الظواهر السلبية الصعبة كالعنف وظاهرة الإجرام التي تؤثر سلبًا على مجتمعنا وكياننا. وفي نفس الوقت، صحيح أن المجالس ال محلية ، خصوصًا العربية تعاني من أزمات مالية، وهذا يؤثر بالطبع على عملنا في مكاتب الشؤون الاجتماعية، إلا أن الوضع المادي في مجلس عرعرة المحلي جيد جدًّا، وهذا الأمر، والحمد لله، ينعكس على عملنا وقدرتنا على استغلال الميزانيات بنجاح.

* ليدي: ما دمتِ تحدثتِ عن العنف، ماذا تقولين في هذه الآفة التي تشكل خطرًا على كل فرد في مجتمعنا ؟
- كريمة: بخصوص ظاهرة العنف الآخذة بالازدياد، فأنا مستاءة جدًّا بسبب هذه الآفة، نعم إنها آفة ويجب محاربتها واقتلاعها من الجذور، مجتمعنا راقٍ ومتحضر، هنالك مسؤولية على كل واحد منا. من هنا، وقبل كل شيء على الأهالي مراقبة أولادهم وتربيتهم تربية حسنة ومصاحبتهم، حتى يتسنى لهم الاطلاع عن قرب على سلوكهم، من يصاحبون؟، واللوم الآخر على السلطات المحلية، يجب رصد الميزانيات لفتح أطر لإتاحة الفرص لتمضية أوقات الفراغ بشكل إيجابي وبناء، ولكن للأسف الشديد تنقصنا الاطر والأماكن والفعاليات والمشاريع والمبادرات، التي من شأنها أن تكون عنوانًا لكل شاب وفتاة، فعدم وجود هذه العناوين تدفع الشباب للتوجه إلى عناوين أخرى لملء أوقات الفراغ، وبالتالي للتعرض للكثير من الأخطاء والتأثيرات والتحديات التي تعرض الشباب لخطر ظواهر العنف والسلبيات.
من هنا، يجب أن نؤكد أن هناك أهمية كبرى لمرحلة الطفولة، بحيث إن التربية والتنشئة هي عامل مهم جدًّا للتربية السليمة، من خلال التوجيه السليم، الدعم، وحماية الطفل من الانزلاق إلى عالم الخطر، ومرافقة أولاد السوء. فعليه يتوجب على الأم والعائلة ومربيات جيل الطفولة الاهتمام بالتربية الصحيحة، وتثقيف أطفالنا من جيل الطفولة على أهمية التسامح ونشر الاحترام والمحبة بين أفراد المجتمع، لينعم المجتمع في المستقبل بحياة مليئة بالتسامح والاحترام والظواهر الإيجابية.
من جهة أخرى يجب محاربة إطلاق النار والمفرقعات في الأعياد وفي الأعراس، هذه ظواهر بالية وقديمة ولا تمت للحضارة ولا للرقي، وهنالك واجب على كل واحد منا، كل في مكانه وكل في موقعه، أن يحارب هذه الظاهرة .

* ليدي: ما دمنا تحدثنا عن وصول المرأة إلى مناصب إدارية وقيادية، لماذا باعتقادك لم تصل المرأة إلى مكانة سياسية ملموسة حتى اليوم؟

- كريمة: بخصوص وصول المرأة إلى المناصب السياسية، فإن مجتمعنا مجتمع تقليدي، لم يسمح بشكل مباشر للمرأة خوض الحلبة السياسة، بسبب إيمانه بأن المرأة إنسانة ناعمة ولطيفة، وهي بدورها عليها أن تستعد أكثر، أنا أؤمن بأن المرأة لديها القدرة وتستطيع أن تصل وتدير مناصب سياسية محليًّا وقطريًّا، بحكمة ودراية ونجاح باهر. لقد رأينا عددًا لا بأس به من النساء اللواتي شغلن مناصب سياسية عالية، ينقصنا دعم وتشجيع رجالنا، فنحن أثبتنا أنفسنا في مجالات عديدة.

* ليدي: أنت تعملين ساعات طويلة عادية وغير اعتيادية، كيف توفقين بين عملك وحاجة عائلتك لك؟
- كريمة: أعمل ساعات كثيرة، وبالطبع أحاول كثيرًا أن أوفق بين عملي وبيتي، والحمد لله، بدعم ومساعدة زوجي وأولادي، فأنا ناجحة في المهنتين، وربة منزل وطباخة ماهرة. لا مانع أن أعمل ساعات طويلة مع قضايا صعبة جدًّا، إلا أنني، والحمد لله، أحب عملي ولدي قناعة ورضى بما أعمل، والله يقدرني على عمل الخير دائمًا.

* ليدي: نراك دائمًا مشاركة وفعالة في المبادرات والأمسيات في وادي عارة، ما سر اهتمامك بالمشاركة، واي أهمية ترينها في مشاركة النساء بمثل هذه اللقاءات؟
- كريمة: أحاول قدر المستطاع أن اشارك بالفعاليات التي تقام في القريتين في عرعرة، وأيضًا في كفر قرع، مهم لي أن أعاصر الحاضر وأن أظهر في الأمسيات النسائية وغيرها، على المرأة أن تحقق ذاتها دائمًا. مشاركة المرأة في مثل هذه الأمسيات تجعلها سعيدة واثقة من نفسها، تظهر بمظهر جميل، ظهوري بمثل هذه الأمسيات يعطيني قوة وجمالاً.

* ليدي: شيء يبكيك؟
- كريمة: شباب وجب عليهم أن يكونوا شباب المستقبل، شباب يكملون مشوارهم بعزم وجد، وليس أن يجلسواعلى حافات وأزقة الشوارع. وانغماسهم باستعمال السموم وشرب الكحول ومعاكسة الفتيات.

* ليدي: شيء يضحك؟
- كريمة: يضحكني، بل يفرحني أن أرى مكتب الخدمات الاجتماعية يستقبل أقل متوجهين، أي أن مجتمعنا أصبح أقل مشاكل وأقل صعوبات، وأقل نسبة طلاق، وأكثر نسبة متعلمين ومتعلمات.

* ليدي: ماذا تعني لك كفرقرع؟
- كريمة: كفرقرع، تعني لي مسقط رأسي، بلدتي التي ولدت وعشت أحلى سنوات عمري فيها، هناك أهلي، إخوتي وأخواتي، أقاربي وخلاني، وأحبائي وأصدقائي وصديقاتي، ومعلميَّ، وأكثر من نصف ذكرياتي.

* ليدي: ماذا تعني لك عرعرة؟
- كريمة: عرعرة هي بلدتي وبلدة زوجي وأولادي ومقر عملي، وأهلي وأقاربي أيضًا، عرعرة أعتز بها وبأهلها، بلدة الخطاف حلوة جميلة.

* ليدي: كلمة أخيرة توجهينها عبر ليدي كل العرب؟
- كريمة: أوجه نداء صادقًا إلى كل فتاة وامرأة، أن تكمل مشوارها التعليمي، هذا هو سلاحك، بل مستقبلك، حياتك لا تكتمل إذا لم تتعلمي، العلم عماد الحياة، علمك منفعة لك ولأولادك في المستقبل، تحدي الصعوبات واكملي مشوارك الأكاديمي، حتى تكون لك مكانة مرموقة ويكون لك جزء فعال في مجتمعك. المرأة الناجحة تستطيع أن تحرك الكثير في محيطها.

إقرا ايضا في هذا السياق: