أخبارNews & Politics

نعم للإختلاف/بقلم:الشيخ ناصر دراوشة ـ الناصرة
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

نعم للإختلاف/بقلم:الشيخ ناصر دراوشة ـ الناصرة

الشيخ ناصر دراوشة ـ الناصرة - في مقاله:

ال حياة مدرسة نتعلم منها الكثير فهي مليئة بالمشكلات والمواقف والحوادث والتحديات

فالاختلاف يدفع الى البحث والتقصي للوصول الى الحقائق او لإثبات فكرة أو نتيجة ما

الإختلاف بين الأفراد في حدود أدب الإختلاف أمر طبيعي وضروري وهام بسبب طبيعة النفس البشرية والتوجهات الفكرية والمتغيرات المجتمعية والعالمية

إن ثبت من خلال التحاور ضعف حجتك وخطأ رأيك فعليك التراجع وتقدير الرأي الآخر واحترام صاحبه فلا تتكبر وتتباهى بنفسك بأنك الافضل فمن تواضع لله رفعه


إختلف معي ولكن لا تعزلني من قائمة أصدقائك أو زملائك، فاليوم نختلف وغداً نتفق، فالحياة مدرسة نتعلم منها الكثير فهي مليئة بالمشكلات والمواقف والحوادث والتحديات. فالاختلاف يدفع الى البحث والتقصي للوصول الى الحقائق او لإثبات فكرة أو نتيجة ما. كما أن الإختلاف يجهد العقول الراجحة ويدفعها للعمل لأجل التطوير والنمو نعم للإختلاف الإيجابي نحو التغيير للأفضل، قال تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين} (سورة هود: 118).

مفهوم الإختلاف
إذن ما هو الإختلاف وماذا يقصد به؟ إن مفهوم الاختلاف واسع ومتشعب حسب تناوله. ويقصد به هنا الاختلاف بين البشر في الآراء أو الأفكار أو التوجهات وممارسة ذلك بالأقوال أو الأفعال. إن الإختلاف بين الأفراد في حدود أدب الإختلاف أمر طبيعي وضروري وهام بسبب طبيعة النفس البشرية والتوجهات الفكرية والمتغيرات المجتمعية والعالمية، أما إذا إشتد الخلاف وإرتفع سقفه وخرج عن دائرة أدب الاختلاف اصبح الأمر مرفوضاً وقد ينشأ عنه الفرقة والتمزقات بين الافراد ويضعف الترابط الاسري والنسيج الاجتماعي مما قد يهدد وحدة الصف والعلاقات بين أفراد المجتمع. إن واقعنا المعاصر وسرعة الاحداث المتغيرة والمتسلسلة أوصلتنا الى التفكك والتنازع والتناحر والتباغض بين الافراد بسبب الاختلاف في الرأي او الفكر او التوجه فضاقت الصدور وقل الصبر والتحمل. فلا عذر يشفع ولا علم ينفع وانعكست الامور عند بعض الناس فأصبح «الجهل نوراً والعلم عدواً». حتى وصل بنا الحال بسبب الاختلاف الى «إذا لم تتفق معي فأنت ضدي أو عدوي». لقد غلبت المصالح الخاصة والانانية على المصلحة العامة للاستفادة من مفهوم الاختلاف وتكييفه بين الافراد والجماعات.

مهارة الاستماع والتركيز
إن التحاور أو التناظر حول موضوع معين يجب أن يصبغ بأدب الاختلاف حتى تستوعب الاطراف المتحاورة موضوع الاختلاف والنقاط المتخالف عليها حتى يكون الحوار مثمراً ومركزاً ويظل النقاش في حدود دائرة نقاط الاختلاف، كما يجب ان يكون الافراد المتحاورة مستعدة للنقاش ولديها قدرة على الاستماع وحسن الانصات لطرح كل طرف على حدة، فالاستماع ليس فقط للاستماع ولكن بحاجة الى مهارة الاستماع والتركيز والتحليل للطرح والمادة المعروضة وتقبل الطرف الآخر والتفاعل معه بتقدير واحترام، فلا صراخ ولا عصبية ولا سخرية ولا تصغير ولا استهزاء، كما يجب ان لا يتمسك الانسان برأيه والإصرار عليه فليس أنت وحدك من يعلم بالشيء أو لديك الخبرة الكافية في كل شيء.

تقدير الرأي الآخر
فإن ثبت من خلال التحاور ضعف حجتك وخطأ رأيك فعليك التراجع وتقدير الرأي الآخر واحترام صاحبه، فلا تتكبر وتتباهى بنفسك بأنك الافضل فمن تواضع لله رفعه. فليس عبياً ان تتراجع عن الخطأ ولكن العيب الاستمرار بالخطأ ورحم الله الفاروق عمر بن الخطاب عندما قال «رحم الله امرأ أهدى إلى عيوبي». وصدق عندما قال «لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها»،. كما يجب أن يكون الحوار والنقاش ليس للجدال وضياع الوقت أو لإثبات ضعف من تحاوره للتهكم عليه ولكن يجب ان يكون بالحجة والإثبات والتوثيق لإظهار من تحاوره للتهكم عليه ولكن يجب أن يكون بالحجة والاثبات والتوثيق لإظهار صحيح الأمر لتعميم الفائدة، أما اذا اشتد الحوار وخرج عن دائرة أدب الحوار في البحث عن نقاط الاختلاف فيجب التوقف وعدم الاستمرار في الحوار أو النقاش حتى لا يدخل المتحاوران في دائرة الخصام والتنازع ورفض كل منهما للاخر مما ينعكس ذلك على العلاقات بينهما وربما يمتد ذلك الى العلاقات الاسرية وقد تصل الى عدم افشاء السلام والتصافح. اننا نعلم جيداً انه من الصعب اقناع الآخرين بفكرة ما او موضوع معين او لتغيير رأيهم حول شيء ما ولكن ليس ذلك بمستحيل. وهذا الامر يحتاج الى مهارة وفن في التأثير على الآخرين واكتسابهم ويحتاج ذلك الى سعة الصدر وقدرات خاصة ومعلومات كافية عن أدب الحوار، ولنكن حذرين من أن هناك من يتلذذ باحداث الفرقة والفتنة بين الأفراد والعياذ بالله منهم، وعليه يجب أن يكون الحوار في جو هادئ والأطراف المتحاورة المختلفة مستعدة للتحاور ومتقبلة بعضها البعض للوصول إلى إتفاق او توافق فيما اختلفوا فيه، قال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} (الرعد: 11)، واختم بالدعاء «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وازرقنا اجتنابه».

كلمات دلالية