رأي حرOpinions

المواقف الحقيقية للدول من الثورة السورية/اياد إغبارية
انشر عبر الفيسبوك طباعة ارسل لصديق

المواقف الحقيقية للدول من الثورة السورية/بقلم: إياد إغبارية

إياد إغبارية في مقاله:

لا شك أن الثورة في سوريا قد تحولت إلى حرب بين السنة وبين أتباع الطائفة الشيعية

إيران تعمل على دعم حركات جهادية تقوم بعمليات إرهابية داخل السعودية من أجل ضعضعة النظام بالسعودية

لا زال كثير من الناس يعتبر الصراع في سوريا صراعاً سياسياً بحتاً على السلطة بين النظام العلوي وبين سائر الأحزاب المعارضة في سوريا
أهل السنة هم "الأمة" ومن يطلق علينا طائفة هو مغالط أو مغرض يهدف إلى إقناعانا بأننا طائفة كباقي الطوائف التي إتبعت الإسلام وإتخذت نهجاً مغايراً خاصاً بها

إيران وحلفاؤها تقاتل وتضحي بدماء الشعب السوري لا من أجل مبدأ ولا دين إنما من أجل حلمها بإعادة إمبراطورية كسرى التي حطمها الصحابة التي تسبهم كل يوم

إيران والنظام الشيعي في العراق وجيش المهدي الشيعي العراقي وجيش المختار الشيعي العراقي وحزب الله (الشيعي اللبناني) – يدعمون النظام السوري بالمواقف والسلاح

 


لا شك أن الأمر والأحداث تتسارع يوماً بعد يوم.. ولا شك أن الخيوط متشابكة، وأن الصورة متداخلة، فقد يلتبس الأمر أحياناً.. وقد تتغير المواقف المختلفة لكل الأطراف من لحظة إلى لحظة.. وقد يسمع المرء من جهة معينة ما يرضيه، ثم ما يسخطه من لحظة إلى اخرى.. لذا إجتهدت أن أبين الوضع على الأرض كما أفهمه وأن أقدم رؤيتي لما يحدث، وادلي بدلوي بالموضوع.
الشعارات الفارغة
إن الثورات التي جرت وتجري بالعالم العربي خلطت الكثير من الأوراق لدى الكثير من الناس، وأنا أولهم، فأحياناً يستعصي تبيان الحق من الباطل للوهلة الأولى، ولكن بإجتهاد بسيط والصدق في الإرادة لمعرفة الحق يمكنك أن تكشف الباطل المغطى بقشة صغيرة بنفسك وبدون مساعدة أحد.. ولكن كما قلت، عليك أن تتحلى بالإرادة الصادقة بأنك تبتغي الحق وأن تضع أهواء النفس والأراء المسبقة وباقي الشعارات الفارغة التي يطلقها الكثير من الأطراف بهدف خداع الرأي العام والتلاعب بمشاعر الناس بهدف تمرير مخططات فئوية ضيقة وأحياناً ضالة على حساب ديننا وعقيدتنا وحتى دنيانا.

أهل السنة
وقبل أن أبدأ في تقديم رؤيتي للموضوع أود أن أشرح نقطة هامة أولاً لكي نتحاور ونحن نقف على نفس الأرضية:
• أهل السنة: إن أهل السنة هم "الأمة" ومن يطلق علينا طائفة هو مغالط أو مغرض يهدف إلى إقناعانا بأننا طائفة كباقي الطوائف التي إتبعت الإسلام وإتخذت نهجاً مغايراً خاصاً بها (كأنه يريد أن يقول "كلنا طوائف، ولا دليل على صحة طائفة عن طائفة اخرى لأن كل طائفة هي عبارة عن إجتهاد لفئة (لطائفة) معينة")، وطبعاً هذا خطأ خطير لا يجب أن نقع به نحن أهل السنة الذين نمثل السواد الأعظم للمسلمين، لأننا نحن السنة (الأمة) التي حافظت على الدين كما جاء به رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكما جاء به جبريل عليه السلام عن ربه وربنا سبحانه وتعالى، فنحن "الأمة" وما دوننا طوائف سلك دروباً وإنتهجت مناهجاً واجتهدت.
رؤية سياسية
لا شك أن الثورة في سوريا قد تحولت إلى حرب بين السنة وبين أتباع الطائفة الشيعية، وهذا أمر لا مجال لإنكاره من أحد لأن كل الشواهد على الأرض من خلال التحالفات والصراعات وحتى التصريحات تدل على أن المتحاربين في سوريا كل يدعم الطرف الذي ينتمي له من ناحية الفكر والعقيدة، ولا زال كثير من الناس يعتبر الصراع في سوريا صراعاً سياسياً بحتاً على السلطة بين النظام العلوي وبين سائر الأحزاب المعارضة في سوريا، ويعتبر أن الأمر ما دام صراعاً سياسياً فلا يوجد مجال للقطع من هو المحق من المذنب، لأن لكل طرف من الأطراف المتنازعة رؤية سياسية قد يوافق عليها البعض وقد يعارضها البعض الآخر، ولكن هنا تكمن المشكلة، فالأمر ليس كذلك، وخارطة التحالفات تشهد بشكل واضح، ومن لا زال يبحث عن دليل فهذه مشكلته.
الصراع السوري
1- الصراع في سوريا يجري حالياً بين أهل السنة وحلفائهم من جهة، وبين العلويين (الشيعة) وحلفائهم من جهة أخرى.
2- إيران والنظام الشيعي في العراق (الذي يتمثل بنظام المالكي) وجيش المهدي الشيعي العراقي وجيش المختار الشيعي العراقي وحزب الله (الشيعي اللبناني) – يدعمون النظام السوري بالمواقف والسلاح.
3- أما الطرف الآخر للمعادلة وهم الثوار في سوريا (السنة) فتدعمهم دول الخليج السنية واهمها (السعودية وقطر) ويدعمها أهل السنة في العراق، أهل السنة في لبنان وتركيا الدولة الإسلامية السنية ومصر.
4- وهناك أطراف أخرى (غربية وشرقية) تدعم طرف من الأطراف لحسابات ومصالح شخصية لهذه الدول في سوريا (مثل الصين و روسيا التي تدعم النظام، وأوروبا والولايات المتحدة التي تدعم فصائل الجيش الحر).
5- وهناك طرف ثالث هم فصائل إسلامية (أشهرها فصائل جبهة النصرة) تدعوا لإقامة دولة إسلامية وإقامة الشريعة.
أطماع إيران
الآن تعالوا لنفهم بعض الأمور والتصريحات المتناقضة التي تصدر عن بعض الدول المجاورة أو الغربية التي تدخلت بالصراع منذ نشوبه وحتى اليوم وتعالوا لنفهم حقيقة الموقف لكل من هذه الدول إزاء الثورة السورية والمنطقة العربية:
نبدأ من أطماع إيران بالمنطقة:
• لإيران مصلحة عليا في بقاء الأسد ونظامه العلوي المتحالف مع إيران منذ عقود، إيران ترى في سوريا إمتداداً لها بإعتبار أن العراق اليوم يحكمها نظام شيعي موالي لإيران، يليه نظام علوي في سوريا موالي هو أيضاً موالي لإيران، ويليه في لبنان حزب شيعي (يسمى بحزب الله) أيضاً موالي لإيران.
إذا إستطاعت إيران أن تحافظ على هذا المد الجغرافي من طهران حتى شواطئ البحر الأبيض والذي يعرف بإسم الهلال الشيعي، فإنها ستحقق الكثير من الغايات والأطماع التي لطالما خططت لها، منها:
• ضمان نقاط مواجهه متقدمة مع إسرائيل والغرب من خلال التلويح بتدخل ودعم وإستعمال مناطق الهلال الشيعي في أي حرب قادمة مع إسرائيل والغرب لمصلحة الردع والحفاظ على برنامجها النووي.
• سيطرة إيران على ما يسمى منطقة الهلال الشيعي يضمن لها عزل دولة تركيا السنية ومنعها وتقليل تأثيرها على المنطقة العربية وذلك لأن تركيا تعد حالياً الند السني الأقوى بالمنطقة والذي بإمكانه التصدي لتغلغل إيران بالمنطقة.
• تخطط إيران بعد إحكام سيطرتها على هذا الهلال (الهلال الشيعي) وبالتوازي أن توسع المد الشيعي في منطقة دول الخليج، وقد بدأت إيران بالفعل بتنفيذ هذا المخطط عن طريق دعم الشيعة في العراق (وقد نجحت حتى الآن في العراق وجعلتها تبدوا اليوم كمحافظة إيرانية)، وفي البحرين تحاول إيران اليوم دعم وتحريض الشيعة من أجل سيطرتهم على الحكم هناك، ثم تقوم إيران بدعم الحوثيين في اليمن عن طريق إمدادهم بالسلاح والمال من أجل ضرب النظام السني باليمن.
• تعمل إيران على دعم حركات جهادية تقوم بعمليات إرهابية داخل السعودية من أجل ضعضعة النظام بالسعودية، حتى لو إضطرت إيران لدعم حركات جهادية سنية معادية لها بالأصل في سبيل ضرب الأمن والإستتباب بالسعودية.
• تدعم إيران بعض الحركات الجهادية الفلسطينية من أجل ضرب المصالحة الفلسطينية ومن أجل إستخدام هذه الفصائل للضغط على إسرائيل من أجل تحقيق مصالح إيران نفسها، ومن أهمها الحفاظ على البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم تدخل إسرائيل بمخططات إيران التوسعية بالمنطقة مقابل حصول إسرائيل على هدوء من قبل حلفاء وأدوات إيران بالمنطقة.
مواقف دول الخليج من الثورة السورية
دول الخليج السنية تدعم الثورة والثوار السوريين على الإطلاق من أجل إزالة النظام العلوي – الشيعي الموالي لإيران، إلا أن السعودية تواجه معضلة خاصة بها وهي أنها تدعم الثورة السورية وتعمل على تغيير النظام السوري إلا أنها في نفس الوق تتخوف من وصول الفصائل الجهادية التي تدعوا لإقامة دولة إسلامية حسب الشريعة، وذلك لأن هذه الفصائل عملت في الماضي ضد السعودية ونظام الحكم هناك، لذا تقوم السعودية بتركيز دعمها المالي والإعلامي والعسكري للجيش الحر الذي لا يحمل أي مخططات خارجية، فيما لا نرى ولا نسمع أي طرف يتحدث عن الفصائل الإسلامية والتي ليست بالقليلة لا من ناحية العدة ولا العدد.
سقوط النظام السوري
أما روسيا والصين فهم القوتان العالميتان التي يوصفان بأنهما القوى المقابلة للولايات المتحدة، لا يريدان خسارة آخر بقعة وموطئ قدم لهم بالشرق الأوسط بعد أن قامت روسيا على مدار العقود الماضية من بيع حلفائها من العرب لأمريكا والغرب وتخلت عنهم واحداً تلو الآخر على مدار العقود الماضية، حيث بعد سقوط النظام السوري ستصبح جميع دول المنطقة دول ذات علاقات أقوى مع الغرب (أوروبا والولايات المتحدة)، فهم (روسيا والصين) يستميتون بالدفاع عن آخر معاقلهم بالمنطقة ولو كان هذا الشيئ على حساب الدم السوري الذي ما زال ينزف على مدار سنتين.
ضربات صاروخية
أوروبا والولايات المتحدة يدعمون الثورة السورية بشكل كامل من أجل تغيير النظام السوري الحليف لإيران، ولكن من جهة اخرى هم يتخوفون من وصول حركات إسلامية للحكم في سوريا بعد سقوط بشار الأسد، لذا نراهم يصرحون بدعم الثورة ويترددون بشكل كبير في تقديم الدعم العسكري للثوار خشية من وصوله للحركات الجهادية الإسلامية، فبشكل عام هم يركزون دعمهم للجيش الحر ويضغطون على النظام السوري في إتجاه التفاوض مع فصائل المعارضة (المتمثلة بالجيش الحر وممثليه بالخارج)، وتحذر دول الغرب بشار والنظام السوري من مغبة أن يقوم النظام السوري بقلب الطاولة أو الغدر بالثوار، وبذات الوقت تقوم هذه الدول بغض الطرف عن النظام السوري عندما يقوم بتوجيه ضربات صاروخية بصواريخ سكود التي تعد من الأسلحة المدمرة عندما تكون هذه الضربات موجهه لفصائل الثورة الجهادية، ما يعني أن الغرب ينتهج أسلوب التلون في الدفاع عن الشعب السوري، إذا كانت الضربات ضد الجيش السوري الحر تقوم الدول الغربية بتهديد النظام بفرض العقوبات وحتى التدخل بحظر الطيران أو ما شابه، ومن جهه أخرى تبقي يد الأسد حرة في ضرب الحركات الإسلامية.
ضرب الثوار
لذا، يبدو الأمر الآن واضحاً، كيف تهدد بعض الدول إستخدام القوة ضد النظام إذا ما أقدم على ضرب الثوار (ويقصد هنا الجيش الحر)، ولاحقاً لا تقوم هذه الدول بالتعليق على المجازر التي تجري باليوم التالي بسوريا (لأنها كانت موجهه للفصائل الإسلامية). والآن عزيزي القارئ يتبين لك من خلال هذا السرد أن هناك قوة (تابعة للثورة السورية) موجودة على الأرض، تقريباً لا نسمع لأي جه بالعالم تناصرهم ولا تدافع عنهم، فإيران عليهم من جهة، والنظام يستكلب عليهم من جهة، ودول الخليج لا تسأل عنهم، والغرب يفرح لا بل يطلب ضربهم من أجل أن يستمر الدعم الغربي للثورة. لذا، لا تستغرب عندما تسمع بعض الدول تهدد في بعض الأحيان، وأحياناً تراها لا تنبس ببنت كلمة عندما تجري أحداث عظيمة ومجازر كبيرة، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، عرباً مسلمين ودولاً غربية.
دماء الشعب السوري
في النهاية، إعلم أن إيران وحلفائها تقاتل وتضحي بدماء الشعب السوري لا من أجل مبدأ ولا دين، إنما من أجل حلمها بإعادة إمبراطورية كسرى التي حطمها الصحابة التي تسبهم كل يوم، وقسم آخر من الشيعة المغرر بهم (من العرب) يعتقدون أنهم يحاربون من أجل شخص يقال له "المهدي المنتظر" يقولون إنه سيأتي من أجل أن يقيم دولة شيعية بالأرض. وكذلك الغرب يدافع من أجل ضمان مصالحه الخاصة، فعلينا إخوتي أن نتحرى الحق، ونعلم إلى أي صف نصطف. وأن نعلم أن الله إستخلف الناس بالأرض من أجل إقامة دولة الحق والعدل..
هذا ما إجتهدت به، إن أصبت فبفضل من الله ومنة.. وإن أخطأت فمني ومن الشيطان.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير علي العنوان:alarab@alarab.com

كلمات دلالية